المسلمون في العالم باتوا يشكلون ثقلا بشريا وسياسيا واقتصاديا مهما على الصعيد الكوني لاسيما وانهم يمثلون ربع سكان العالم، كما يمثلون ايضا رقما صعبا في المعادلات الدولية، لذا فان الحديث عن المسلمين لا ينحصر في الدول العربية والاسلامية فحسب وانما يمتد ليشمل المسلمين في اوروبا وامريكا. واذا كانت المتغيرات الدولية تستوجب ضرورة تعاطي المسلمين مع واقع اليوم بكل تحولاته السياسية والاستراتيجية فإن الخطوة الاولى التي ينبغي الانطلاق منها تتمثل في تجاوز الازمات الحالية والخلافات الثنائية وتركيز الجهود صوب المستقبل من خلال ايجاد مشروعات مشتركة من شأنها ان تعزز المصالح المشتركة وتؤسس لعلاقات سياسية ناضجة تتجاوز التباينات والاختلافات السياسية التي ترتبط بمصالح آنية، وبالتالي لابد من مراجعة التجارب السابقة مراجعة مسئولة والتعرف بدقة على نقاط الالتقاء ونقاط الاختلاف مما يؤسس الى نظرة مستقبلية قد تؤدي لرسم استراتيجية متوازنة مختلفة بعض الشيء عن التي كانت متبعة فيما سبق، قياسا بالتغيرات الكونية التي حصلت بالعقد الاخير ولا نزال نشهد تداعياتها وآثارها السلبية على واقع الامة الاسلامية. ولابد ايضا من التفكير مرة اخرى بإحياء مسيرة التعاون الاقتصادي جنبا الى جنب مع المؤسسات القائمة كالمؤسسات العربية والافريقية والآسيوية التي تحمل ذات الاسماء والاهداف التي بالضرورة ترتكز على خمسة مجالات واضحة المعالم وهي التجارة البينية والمعونات والاستثمارات والقطاعات الانتاجية المشتركة واسواق العمل بالاضافة الى تنشيط حالة التنسيق والتكامل الثنائية على ان تكون رديفا للحالة الجماعية القائمة بين اكثر من خمسين دولة اسلامية وهذا بدوره يتطلب انشاء منظمات متخصصة على جنبات منظمة المؤتمر الاسلامي تكون ملزمة لكل الدول الاسلامية فيما تتفق على بروتوكولات مشتركة. لقد بات من الضروري اتخاذ موقف اسلامي محدد في مواجهة المتغيرات الدولية وضغوط النظام العالمي الجديد بمزيد من الجدية والتصميم على التأهيل السياسي والاقتصادي وبما يحافظ على الملمح الاسلامي العام ويعزز وحدة الدول الاسلامية على المستويين الداخلي والخارجي. الملف