مع حلول ذكرى إعلان الاستقلال الفلسطيني وعشية قدوم شهر رمضان المبارك أقدمت قوات الاحتلال الاسرائيلي أمس على التوغل في مخيم خانيونس بجنوب قطاع غزة وطولكرم حيث دمر منازل السكان واستولى على بعضها الآخر، إلى جانب محطات الكهرباء والماء، وأسفرت عمليات القصف التي صاحبت العملية عن استشهاد فلسطيني وإصابة 20 آخرين جراح بعضهم خطيرة، كما اقتحم الاحتلال قرية قرب بيت لحم واعتقل عشرة ناشطين من مختلف الفصائل فيما فرض حظر التجول في أريحا. وتوغلت فجر أمس دبابات اسرائيلية ترافقها جرافات عسكرية في عمق اراضي مخيم خانيونس وسط قصف مدفعي كثيف اسفر عن استشهاد شاب فلسطيني وإصابة 20 آخرين إضافة الى تدمير منازل عدة. وأوضحت المصادر الطبية لوكالة فرانس برس ان سهيل عبد الرحمن ابو صالح (27 عاما) اصيب برصاصة من النوع الثقيل في الرأس خلال التوغل نقل على اثرها الى مستشفى غزة الاوروبي برفح لكنه توفي متأثرا بجروحه. وذكرت المصادر الطبية ان حالة الجرحى بشكل عام «بين صعبة ومتوسطة ومن بينهم اطفال ونساء كانوا في منازلهم قبل ان يضطرهم القصف الاسرائيلي لتركها مع بداية القصف المدفعي». واسفرت العملية العسكرية الاسرائيلية عن تدمير سبعة منازل بشكل شبه كامل واصابة 22 منزلا بأضرار متفاوتة نتيجة القصف بالقذائف المدفعية كما ذكر السكان المحليون. وقدرت مديرية الأمن سقوط أكثر من 75 قذيفة على مختلف انحاء المخيم. ووصفت العملية بأنها مدبرة من قبل وتعليقا على عملية التوغل قال العقيد خالد ابو العلا رئيس لجنة الارتباط جنوب قطاع غزة الذي قدم «احتجاجا شديد اللهجة « للجانب الاسرائيلي، بانها «محاولة اسرائيلية لتهجير المواطنين الفلسطينيين من المخيم والمناطق المجاورة» بحكم انها قريبة من مستوطنتي جاني طال ونافي ديكاليم. وكان الجيش الاسرائيلي توغل فجر أمس حوالي ست ساعات الى اكثر من 800 متر في اراضي خاضعة للسلطة الفلسطينية وسط اطلاق قذائف المدفعية والرصاص بكثافة وبشكل عشوائي قبل ان تنسحب الدبابات والجرافات العسكرية الى محيط مستوطنة نافي ديكاليم. واشارت مصادر امنية الى ان «الجيش الاسرائيلي دمر كذلك شبكتي المياه والكهرباء حيث احترق المحول الكهربائي الرئيسي للمنطقة، واقام سواتر ترابية قرب حاجز التفاح غرب خانيونس فيما احترق منزل بالكامل نتيجة سقوط قذيفة بداخله». الى ذلك دعت اللجنة العليا للقوى الوطنية والاسلامية المشرفة على الانتفاضة في بيان الى «تكاتف المواطنين ومد يد العون لاخواننا الذين شردهم الاحتلال وجعلهم بدون مأوى». واكدت اللجنة العليا ان «الذكرى الثالثة عشرة لاعلان الاستقلال تأتي في وقت صعدت قوات الاحتلال من عدوانها على ابناء شعبنا» مطالبة المجتمع الدولي والامم المتحدة «بضرورة التحرك لوقف حرب اسرائيل وعدوانها والانسحاب من الاراضي الفلسطينية من اجل تجسيد الدولة المستقلة». من جهته اكد متحدث عسكري ان الجيش الاسرائيلي قام بعملية في خانيونس «بعد تزايد الرمايات الفلسطينية بقذائف الهاون والقذائف المضادة للدروع والاسلحة الرشاشة على مستوطة نافي ديكاليم ومجمع غوش قطيف ومواقع الجيش الاسرائيلي». وقال المتحدث ان «الهدف كان ابعاد المخاطر. وقد قام الجيش بنسف عدد من المباني التى كانت تطلق منها النار وتخزن فيها قذائف الهاون». واضاف ان الفلسطينيين اطلقوا عشر قذائف هاون على مستوطنات غوش قطيف ومواقع الجيش الاسرائيلي خلال العملية. ووقف اسامة ابو امونة (41 عاما) فوق ركام منزله بين ازقة المخيم وهو يحتضن اثنين من اطفاله التسعة وبجانبه زوجته يحاول عبثا احتباس دموعه وحوله عدد من جيرانه يهدئون من روعه. وقال ابو امونة وهو موظف حكومي لوكالة فرانس برس ان منزله المكون من اربع غرف «دمرته الجرافات الاسرائيلية خلال اقتحامها المخيم» مستطردا «اين سنذهب وغدا سيبدأ شهر رمضان المبارك.. لقد اصبحنا مشردين». وطالب ابو امونة السلطة الفلسطينية والعالم العربي والاسلامي «بتوفير مأوى فوري» لاولاده ووالديه العجوزين اللذين يعيشان معه في المنزل نفسه. وفي احدى زوايا منزلها الذي تحول الى ركام بعدما دمره الجيش الاسرائيلي، قالت الفلسطينية هيجر ابو لوز (48 عاما) بصوت منخفض وهي تضع يدها على خدها «لا يريدوننا في ارضنا انهم (الاسرائيليون) يريدون تدمير حياتنا واخراجنا من بيوتنا كما فعلوا في العام 1948». وابو لوز ليست الفلسطينية الوحيدة التي باتت من دون مأوى رغم قدوم الشتاء وحلول شهر رمضان. فقد افادت احصائية محلية اولية في محافظة خان يونس ان «اكثر من عشرين عائلة فقدت منازلها بسبب القصف الاسرائيلي وقد اضيفت الى مئات العوائل الفلسطينية المشردة». كما استولت قوات الاحتلال فجر أمس على ثلاثة منازل للمواطنين في طولكرم وحولتها إلى ثكنات عسكرية ويعود البيت الأول للمواطن محمد رابي أبو عصام في ضاحية (أرتاح) والثاني للمواطن أبورأفت أبوداوود من قرية (إكتابا). وأفاد شهود عيان ان جنود الاحتلال اعتلوا المنزلين ونصبوا فوقهما رشاشات ثقيلة كما حطموا أبواب ونوافذ المنزلين ووضعوا أكياساً رملية عليها. أما البيت الثالث فيعود للمواطن غالب محمد جعرون في ضاحية الشويكة وأجبرت قوات الاحتلال العائلة على الرحيل من المنزل وحولته كذلك الى ثكنة عسكرية وسطحه نقطة مراقبة للمنطقة. وكانت دبابات الاحتلال قد توغلت في الحي الغربي من طولكرم ووصلت حي دوار عبدالناصر والمدرسة العمرية. وقال المواطنون ان دبابة احتلالية أطلقت عدة قذائف صوب محول الكهرباء في المنطقة ودمرته كما فتحت نيران رشاشاتها صوب المواطنين ومنازلهم في المنطقة عند الساعة الثالثة فجراً. وأكد شهود عيان في اتصال هاتفي لـ «البيان» ان دبابات الاحتلال عادت أدراجها عند الساعة السابعة والنصف صباحاً بعد أن توغلت 6 دبابات ترافقها جرافة عسكرية داخل الحيين الغربي والجنوبي من مدينة طولكرم. من جهة اخرى اعلن متحدث عسكري إسرائيلي ان وحدات من المظليين والمدرعات دخلت قرية الشواورة الى الشرق من بيت لحم في المنطقة الخاضة للسلطة الفلسطينية واعتقلت ثمانية فلسطينيين تتهمهم «بالقيام بعمليات استهدفت المدنيين والجنود الاسرائيليين» موضحا ان الوحدات انسحبت بعد انجاز مهمتها. وقالت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان الفلسطينيين الموقوفين ينتمون الى حركة حماس والجهاد الاسلامي وكذلك «تنظيم فتح الجناح العسكري» لحركة فتح بزعامة ياسر عرفات. واضافت ان الجنود عثروا ايضا على كميات من القنابل والذخائر. واستنادا الى المسئولين الفلسطينيين فان الجيش الاسرائيلي اوقف عشرة فلسطينيين خلال عملية التوغل التى انتهت صباح أمس بينهم ثمانية من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطيني التى كانت اعلنت مسئولياتها عن اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي. كما أفاد شهود عيان فلسطينيون لوكالة «فرانس برس» ان الجيش الاسرائيلي اتخذ موقعا له في ضواحي قرية خاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني قريبة من اريحا (شرق الضفة الغربية) وفرض على سكانها حظرا للتجول. واضاف هؤلاء الشهود ان جنودا اسرائيليين تدعمهم عشر دبابات اتخذوا موقعا لهم بالقرب من العوجا (7 كلم شمال اريحا) وطلبوا من السكان بواسطة مكبرات الصوت عدم الخروج من منازلهم. وردا على سؤال لفرانس برس، نفى الجيش انتشار دبابات في هذه المنطقة. ولكن الناطق العسكري اعلن مع ذلك ان فلسطينيين كانوا اطلقوا النار على جنود من دون اصابة احد بجروح بالقرب من قرية العوجا. ورد الجنود الاسرائيليون على النار على حد ما قال هذا الناطق. وذكرت مصادر طبية برفح ان جنديين فلسطينيين اصيبا بجراح صباح أمس إثر انفجار جسم غامض قرب الشريط الحدودي. كما قال الطبيب علي موسى مدير مستشفى رفح الحكومي لفرانس برس «اصيب ثلاثة مواطنين بينهم المواطنة نعمة مقداد (42 عاما) برصاص الجيش الاسرائيلي في منطقة تل السلطان برفح». ووصف موسى حالة الجرحى الثلاثة، امرأة وشابين، بانها «متوسطة» موضحا ان الجرحى اصيبوا «برصاص الجيش الاسرائيلي الحي». وذكر مصدر امني ان «الجيش الاسرائيلي اطلق النار من دون وقوع اية مواجهات او حوادث منذ ساعات صباح أمس في هذه المنطقة» مضيفا «هذا الامر اعتاد عليه الجيش الاسرائيلي». غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات:
العدو يدمر منازل السكان ومحطات الكهرباء والماء في ذكرى الاستقلال وعشية رمضان، شهيد و20 جريحاً إثر توغل الاحتلال في خانيونس وطولكرم، إسرائيل تعتقل 10 نشطاء عقب اقتحام قرية قرب بيت لحم
