أعربت فرنسا وكندا عن استعدادهما لنشر قوات في أفغانستان لحفظ الأمن فيما تواجه حكومة جيرهارد شرويدر مخاطر جمة خلال تصويت البرلمان على ارسال قوات ألمانية اليوم وسط تقارير عن مساع سعودية باكستانية مشتركة لإرسال قوات سلام اسلامية تخطط تركيا في المقابل للعب دور رئيسي في مستقبل أفغانستان عبر نشر 1500 ضابط وجندي. وتستعد فرنسا فيما يبدو لارسال قوات برية الى أفغانستان اذ ان الرئيس جاك شيراك صرح انه ابلغ كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة يوم الاربعاء ان فرنسا ستنضم الى عملية امنية جاري التخطيط لها لضمان توزيع امن للمساعدات في هذا البلد المدمر. وقالت المتحدثة باسم شيراك انه ابلغ عنان تليفونيا ان فرنسا «ستشارك في عملية لضمان وصول وتوزيع المساعدات في منطقة مزار الشريف» دون ان تقول صراحة ان ذلك سيتضمن ارسال قوات برية. واضافت المتحدثة كاترين كولونا ان شيراك قال لعنان «من الضروري ضمان الامن في المنطقة حتى يمكن ارسال المساعدات عبرها». واضافت انه «مازال يجري اعداد تفاصيل الخطة». وذكرت محطة تلفزيون «تي.اف1» ان القرار يعني ان فرنسا سترسل قوات برية الى أفغانستان. وقال مراسل الشبكة التلفزيونية ان الاولوية الرئيسية للقوات الفرنسية ستكون ذات طبيعة انسانية وهي مرافقة قوافل المساعدات وضمان توزيع الغذاء على اولئك الذين يحتاجونه وتوفير الامن لموظفي الامم المتحدة على الارض. واصدر وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين الموجود في نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة بيانا يؤكد ان القرار اتخذ واعلن من باريس وذلك فيما يبدو بعد اجتماع خاص بين شيراك ووزراء كبار من حكومة رئيس الوزراء ليونيل جوسبان. وقالت المحطة التلفزيونية ان مفرزة القوات الفرنسية ستكون جزءا من قوة متعددة الجنسيات تابعة للامم المتحدة. ورفضت المتحدثة باسم شيراك التعليق على تقرير المحطة التلفزيونية قائلة ان مزيدا من المعلومات سيتاح حالما يتم وضع تفاصيل الخطة. كما أعلنت كندا عن مشاركتها في قوة عسكرية دولية تتولى حفظ الأمن في أفغانستان في أعقاب سقوط حكم طالبان. وأعلن وزير الدفاع الكندي آرت إجليتون في بيان أصدره في وقت متأخر الأربعاء عن عمليات ستقوم بها القوات الكندية داخل أفغانستان بهدف تحقيق الاستقرار في بعض المناطق بما يسمح بإدخال المساعدات الإنسانية. وقال إن العمليات تستهدف أيضاً تعزيز قوة حفظ سلام دولية طويلة الأجل من أجل المساعدة على تحقيق الاستقرار في أفغانستان. وأوضح ان مشاركة كندا في التحالف الدولي ضد الارهاب يؤكد نيتنا بشكل واضح لتوفير بيئة آمنة ومضمونة للشعب الأفغاني بأسرع ما يمكن. وكانت صحيفة «جلوب آند ميل» الكندية قد كشفت ان كتيبة أدمنتون الثالثة وجحفل مشاة الأميرة باتريسيا الخفيف تلقيا أوامر لكي يكونا جاهزين خلال يومين للانتشار، لكن دون تحديد وجهة معينة. وأشارت الصحيفة إلى أن المشاركة الكندية في قوة حفظ السلام ستكون من ألف عنصر من عناصر المشاة إضافة الى سرب هندسي مدعوم بقوات مقاتلة وأخرى إدارية. وهو ما سيرفع حجم الوجود العسكري الكندي في الحملة إلى ثلاثة آلاف من الجنود والطيارين والبحارة. ويجرى البرلمان الألمانى اليوم الجمعة اقتراعا بشأن ارسال ألفى جندى ألمانى للمساعدة فى العمليات العسكرية التى تقوم بها الولايات المتحدة ضد أفغانستان. وذكرت شبكة «بي.بي.سي» البريطانية أن حكومة المستشار الألمانى جيرهارد شرويدر قد تواجه خطر السقوط خلال الاقتراع حيث أعلن خمسة نواب من الحزبين الاشتراكى الديمقراطى والخضر اعتزامهم التصويت مع المعارضة ضد ارسال هذه القوات وأنه اذا ما قرر ثلاثة نواب آخرون من الاحزاب المشاركة فى الائتلاف الانضمام اليهم فان حكومة شرويدر ستنهار. وعلى خط موازٍ تعد المملكة العربية السعودية وباكستان خطة لوضع جنود مسلمين في أفغانستان كجزء من قوات لحفظ سلام. وقال مسئول سعودي لم يكشف عن اسمه للصحيفة التي تصدر باللغة الانجليزية، أن الرياض وإسلام آباد تنويان الدعوة إلى نشر قوات تابعة للامم المتحدة في أفغانستان التي تمزقها الحرب وخاصة في المناطق التي احتلتها قوات المعارضة المناهضة لحركة طالبان. وقال المسئول أنه على خلاف الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا التي تعتقد أن مثل هذه القوات يجب أن تتألف فقط من القوات المتحالفة، فإن الرياض وإسلام آباد ترغبان في أن تتألف قوات حفظ السلام من قوات من عدد أكبر من الدول تضم دول إسلامية. كما تدعو الخطة أيضا إلى عقد مؤتمر يضم كافة الفصائل الأفغانية برعاية الامم المتحدة وبمشاركة دول أخرى «معنية» أو الدول المجاورة لأفغانستان للاتفاق على شكل الفترة الانتقالية في أفغانستان. كما ذكر المسئول أن الخطة تقترح تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية توفر «تمثيل متوازن» للجماعات العرقية الأفغانية بشكل يتناسب مع وزنها السكاني والسياسي. وفي المقابل تخطط تركيا حاليا للمشاركة بوحدة عسكرية لا يقل قوامها عن 1500 ضابط وجندى فى قوة لحفظ السلام من المتوقع تشكيلها قريبا فى أفغانستان وذلك فى وقت تشير فيه كافة التصريحات والدلائل الى رغبة انقرة فى الاضطلاع بدور سياسى فى هذا البلد المهم فى أسيا الوسطى. وقالت مصادر دبلوماسية ان المسئولين السياسيين والعسكريين الذين شاركوا فى الاجتماع الذى عقده رئيس الوزراء التركى بولنت أجاويد أمس الأول لتقييم التطورات السرية فى أفغانستان اتفقوا على أهمية ألا يقل عدد أفراد الوحدة التركية عن هذا العدد حتى تتمكن أنقرة من الاضطلاع بدور متقدم فى قيادة قوة حفظ السلام ومن ثم المشاركة بشكل فعال فى عملية صياغة المستقبل السياسى فى أفغانستان خاصة وأن تركيا كانت حريصة على أن تكون أول دولة فى العالم تقرر اعادة افتتاح سفارتها فى كابول وقنصليتها فى مزار الشريف. من جانبها قالت صحيفة «راديكال» التركية أمس انه رغم موافقة انقرة على الاقتراح الأمريكى الخاص بتشكل قوة حفظ السلام الا أن اجتماع أمس الأول التقييمى أظهر بعض الاختلاف فى التفصيلات حيث ترى واشنطن أن تتشكل هذه القوة من عدد كبير من الدول خاصة الاسلامية. على حين تعتقد أنقرة بضرورة أن يكون عدد الدول المشاركة محدودا وأن تكون معظمها من الدول الاسلامية وألا تكون قوة حفظ السلام فى الصدارة بل فى مواقع خلفية نسبيا بحيث لا تظهر فى الصورة بشكل قد يشكل استفزازا للمواطنين الأفغان المعروف عنهم رفضهم لأى قوات أجنبية على أراضيهم مع أهمية أن تحظى القوة بدعم حلف الناتو. الوكالات مونتريال ـ رضا الأعرجي: