بعد قرار مجلس الأمن بوضع ثقله وراء جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة الأخضر الابراهيمي حول أفغانستان بدأ مبعوث أمريكي أمس محادثات في إسلام آباد حول مستقبل الأفغان السياسي، فيما يتوجه اليوم مبعوث من الأمم المتحدة إلى كابول في وقت أكد التحالف الشمالي المعارض انه لن يستأثر بالحكم وان المجلس العسكري الأعلى الذي شكله سيحكم كابول إلى حين الاتفاق على طبيعة وشكل الحكم المقبل. وأعلن الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان ان مساعد مندوب الامم المتحدة لافغانستان فرانسيسك فندرل سيصل اليوم الجمعة الى كابول مع سبعة عشر مندوبا دوليا من المنظمة. وقال للصحافيين بعد تصويت مجلس الامن على قرار يدعم خطة الامم المتحدة لافغانستان «في الايام المقبلة سنشهد عودة الامم المتحدة بقوة الى افغانستان». ويدعو هذا القرار مختلف القوى الافغانية الى توفير الامن وحرية تحرك موظفي الامم المتحدة وعناصر المنظمات الانسانية. وأعرب عنان عن الامل في ان يستخدم التحالف الذي تتزعمه الولايات المتحدة اتصالاته مع قوات تحالف الشمال «للاتفاق على ترتيبات على المدى القصير لتمكيننا من متابعة عملنا». واشار الى ان الموظفين الافغان لم يتوقفوا عن توزيع المساعدة الدولية وانه يأمل في ان تتمكن وكالات الامم المتحدة من الاستعانة بخدمات «اكبر عدد ممكن من النساء». وكان مجلس الامن الدولي أقر لليلة قبل الماضية خطة تتضمن حلا سياسيا للوضع المضطرب في افغانستان في ضوء الاحداث المتلاحقة التي تمر بها البلاد وسيطرة قوات تحالف الشمال على العاصمة كابول. وجاء اقرار الخطة بعد يوم من تقديم مبعوث الامم المتحدة الخاص الى افغانستان الاخضر الابراهيمي شرحا موجزا في جلسة خاصة لمجلس الامن لخطط تتعلق بعملية التحول السياسي في افغانستان والتي اكد فيها ضرورة ان ترعى الامم المتحدة اجتماعا يضم مختلف الفصائل الافغانية للاتفاق على برنامج عمل للتحول السياسي في البلاد. ويدعو القرار الذي صدر بالاجماع الى قيام الامم المتحدة بدور محوري لمساعدة الشعب الافغاني في تشكيل حكومة انتقالية تمهد الطريق لانشاء نظام سياسي جديد في افغانستان. ويشجع القرار ايضا الدول على دعم هذه الحكومة ويحثها على تقديم مساعدات عاجلة واخرى طويلة المدى للمساهمة في اعادة بناء المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد. ووفقا للخطة فان المؤسسات الافغانية الجديدة يجب ان تحظى بقاعدة عريضة تمثل كافة فئات الشعب الافغاني وتلتزم بالسلام مع دول الجوار. ويدعو القرار الى احترام الحقوق الانسانية لكافة افراد الشعب الافغاني والوفاء بالالتزامات الدولية بما في ذلك التعاون مع المجتمع الدولي في مكافحة الارهاب والاتجار بالمخدرات اضافة الى تسهيل ايصال المساعدات العاجلة للمحتاجين وعودة اللاجئين الافغان الى ديارهم. وفيما يتعلق بالمسائل الامنية في افغانستان يدعو القرار كافة القوى الافغانية الى ايقاف الاعمال الانتقامية والالتزام بمباديء حقوق الانسان والقانون الدولي الانساني في الوقت الذي يناشد فيه ضمان امن وسلامة موظفي الاغاثة الدوليين. ويحث القرار الدول على ضمان سلامة وامن المناطق التي لم تعد تحت سيطرة حركة طالبان وبخاصة كابول في اشارة الى الولايات المتحدة وبريطانيا. وبدأ مبعوث امريكي في هذه الأثناء محادثات مع مسئولين باكستانيين للمساعدة في دفع جهود المجتمع الدولي لتشكيل حكومة افغانية موسعة تملأ فراغ السلطة في كابول. واجتمع السفير جيمس دوبينز مع وكيل وزارة الخارجية انعام الحق في بداية جولة تشمل عدة دول. وقال متحدث باسم السفارة الامريكية ان دوبينز الذي وصل الى اسلام اباد مساء أمس الأول سيجتمع مع شخصيات من المعارضة الافغانية في وقت لاحق. ودوبينز مفاوض معروف شارك في محادثات مصالحة بين الجماعات المتحاربة في امريكا اللاتينية ويوغوسلافيا. ويهدف دوبينز الى دفع محاولات المجتمع الدولي لتشجيع تشكيل حكومة تضم تمثيلا عادلا لكل الجماعات العرقية الافغانية بما في ذلك الاغلبية البشتونية المهيمنة على طالبان. ووصل المبعوث الامريكي الى اسلام اباد قادما من روما حيث بحث مع الملك الافغاني السابق ظاهر شاه عقد اجتماع لوزراء الخارجية في الدول الست المجاورة لافغانستان بالاضافة الى الولايات المتحدة وروسيا في الامم المتحدة. ومن المحتمل ان يتوجه دوبينز الى كابول. كما انه من المقرر ان يزور العاصمة التركية انقرة حيث من المتوقع ان يجتمع زعماء الفصائل والقبائل الافغانية لبحث شكل الحكومة المستقبلية في كابول. في غضون ذلك قال متحدث رفيع باسم التحالف الشمالي المعارض في افغانستان ل«رويترز» أمس ان التحالف لن يشكل حكومة انتقالية للبلاد لكنه سيحكم كابول حتى يتم الاتفاق علي حكومة ذات قاعدة عريضة. وقال المتحدث محمد هابيل «القوات التي دخلت كابول ليست هنا لتنصيب حكومة. نحن نريد ان نقول للشعب اننا لا نريد الحكم ووجود قواتنا يجب الا ينظر اليه على انه يعني اننا نعتزم استعادة السلطة». وقال ان كابول يحكمها مجلس عسكري أعلى يرأسه وزير دفاع التحالف الشمالي الجنرال فهيم خان الذي سيدير العاصمة حتي تتشكل حكومة. وقال المتحدث «المجلس دعا ومستعد لاستقبال مندوبين عن الشعب سواء في الخارج او الداخل للمجيء في اقرب وقت ممكن الي كابول من اجل تشكيل الحكومة بالطريقة التي يشاءون». وسئل هل سيشكل التحالف الشمالي حكومة انتقالية فقال «ليس لدينا اية نية كهذه لكنه مع اقتراب الشتاء لن يتمكن كل المندوبين من المجيء الى كابول وحتى يمكنهم ذلك فان شئون كابول ستدار من خلال المجلس العسكري الاعلي». وقالت حكومة ما قبل طالبان في افغانستان أمس الأول انها تريد ان تسود الديمقراطية في البلاد وانها لن تحاول انتزاع السلطة في الفراغ الذي خلفه سقوط العاصمة كابول. وكان بيان روان فرهدي سفير افغانستان لدى الامم المتحدة الى الجمعية العامة للمنظمة الدولية اول بيان رسمي من الجبهة المتحدة وهي جزء من التحالف الشمالي بانها ستذعن لعملية تقودها الامم المتحدة لتنصيب حكومة ديمقراطية في افغانستان بعد طالبان. وقال فرهدي الذي ينتمي الى الجبهة المتحدة ان حكومة ما قبل طالبان التي تعترف بها الامم المتحدة بوصفها الحكومة الرسمية طوال حكم طالبان سعدت بسقوط كابول في ايدي التحالف الشمالي «بوصفه نصرا لشعب افغانستان وكذلك المجتمع الدولي وحملتنا المشتركة على الارهاب». وقال فرهدي للجمعية العامة «دعوني اؤكد لكم ان المكاسب الاخيرة لقوات الجبهة المتحدة لدولة افغانستان الاسلامية في كابول لن تعكس بأي حال نية من جانب حكومة دولة افغانستان الاسلامية لاحتكار السلطة». واستدرك بقوله «بل ان املنا الخالص ان يقرر شعب افغانستان بطريقة ديمقراطية في المستقبل القريب شكل النظام السياسي الذي يريده». ويمثل فرهدي الرئيس الافغاني السابق برهان الدين رباني مؤسس حزب الجمعية الاسلامية عام 1973 الذي يقود التحالف الشمالي ويتألف اساسا من الاقلية الطاجيكية. الوكالات