اختتمت القمة الأمريكية الروسية الرابعة أمس فصلها الثاني دون حسم الخلافات بشأن معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ، وبقيت مواقف البلدين دون تغيير، فمن جهته تمسك الرئيس الأمريكي جورج بوش بأن المعاهدة الموقعة عام 1972 باتت بالية، فيما رأى نظيره الروسي انها ركيزة لسياسات الحد من التسلح. وجاء ختام القمة في أجواء عائلية بمزرعة بوش في مسقط رأسه بتكساس، وعقب إلقاء بوتين خطاباً في جامعة رايس بهيوستون، بحضور جورج بوش الأب وجيمس بيكر وزير الخارجية في عهده الرئاسي في التسعينيات. وقد زار بوتين مساء الاربعاء جامعة رايس بهيوستون في ولاية تكساس، وألقى خطاباً قال فيه إن روسيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) يعملان من أجل توسيع التعاون الروسي مع الحلف. وقال بوتين «تظهر تهديدات اليوم بدت في الامس غير هامة» وذلك في إشارة إلى انتشار الاسلحة الكيميائية والبيولوجية والنووية. وأضاف «اليوم، جميع قادة الدول الغربية أو الدول الكبرى في الناتو يدركون أنه إذا كان هناك من دولة يمكنها الاسهام بشكل كبير في تلك الجهود، إذا كان هناك مثل تلك الدولة، فإنها روسيا». ويأتي خطاب بوتين بعد يوم من تصريحات له ولبوش قالا فيها أنهما يعتزمان خفض ترسانة بلديهما النووية بنسبة الثلثين في السنوات العشر المقبلة.وكان بوتين قد قال أيضا في هيوستن إن «طالبان، المنظمة الضالعة بالارهاب الدولي، لا يجب أن تكون ممثلة في أي حكومة في أفغانستان ما بعد طالبان». وقال أن «إحدى أولويات روسيا هي الانضمام لعضوية منظمة التجارة العالمية» مضيفا أن روسيا طبقت العديد من الاصلاحات الاقتصادية وحثت المستثمرين الأمريكيين على الاستثمار في روسيا التي أصبحت أكثر أمانا من الناحية المالية. وقال بوتين «لا أحد يريد صداقة وتعاونا فقط على الورق». وقد وصل بوتين برفقة زوجته إلى مزرعة بوش على متن مروحية، وكان في استقبالهما الرئيس الأمريكي وزوجته لورا. وتوجه الاربعة إلى المنزل القائم بالمزرعة في شاحنة صغيرة قادها بوش بنفسه. وبعد ليلة تتخللها الموسيقى الريفية، استأنف الزعيمان محادثاتهما في آخر يوم من قمتهما ومدتها ثلاثة أيام. وهذا الاجتماع الرابع للزعيمين. وقد هطلت امتار غزيرة رافقتها ومضات من البرق والرعد لحظة وصول بوتين وزوجته على متن مروحية في الساعة 25،12 بالتوقيت المحلي (25،21 ت ج). وعلى رغم سوء الاحوال الجوية، كان بوش مصرا على القيام بنزهة مع الزوجين بوتين في ارجاء مزرعته الشاسعة التي تبلغ مساحتها 650 هكتارا على متن سيارة جيب. وقال لبعض الصحافيين »اريد ان اريهما بعض الزوايا المفضلة في المزرعة». واكد ان «المطر الذي جاء به الرئيس بوتين يعتبر نعمة في تكساس». لكنه تخلى في نهاية المطاف عن القيام بهذه النزهة بسبب اشتداد العاصفة وانهمار المطر. وفي اليوم الثالث والاخير من محادثتهما يصحب بوش بوتين بعد الافطار في جولة بمزرعته (1600 فدان) بتكساس والقاء نظرة على الريف الأمريكي وقال للصحفيين «اريد ان اريه بعض الاماكن التي احبها في مزرعتي». ومزرعة بوش «بريري تشابل» هي المكان الوحيد الذي تسمح فيه الاستخبارات الأمريكية للرئيس الأمريكي بقيادة سيارته بنفسه. وقال بوش للصحفيين وهو يجلس في مقعد القيادة في شاحنة فورد صغيرة ليقل بوتين وزوجته ليودميلا الى دار الضيافة «اشعر بسعادة غامرة لوجودي هنا». واجبرت عاصفة بوش على تقليص جولته امس في المزرعة لكن المطر لم يحل دون اقامته في المساء حفل شواء تقليدي في تكساس وهي ولاية جافة في المعتاد وتعرضت لموجة جفاف خلال السنوات القليلة الماضية. تناول بوش العشاء مع بوتين الذي كان اول ضيف اجنبي يزوره في مزرعته وتصدرت المائدة اطباق تكساس التقليدية. وتبادل الاثنان المديح في كلمتيهما وقال بوش «عادة ما تدعو الاصدقاء الى دارك وهذا هو حالنا الآن». ورد بوتين قائلا ان هذه هي المرة الاولى التي يزور فيها منزل زعيم عالمي وقال «انه امر له مغزى كبير عندي ولدى بلادي لانه منزل رئيس الولايات المتحدة». ساد جو من المرح التجمع اذ احتفل الحضور بعيد ميلاد كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي الأمريكية السابع والاربعين. واعدت لها خصيصا كعكة من الشيكولاتة على شكل البيانو لما يعرف عنها من مهارة في عزف الموسيقى الكلاسيكية. وقطع بوش الحفل ليتحدث مع الصحفيين ويرحب بانقاذ القوات الأمريكية بالتعاون مع الصليب الاحمر الدولي لثمانية من موظفي الاغاثة الغربيين الذين احتجزتهم حركة طالبان الافغانية طوال اشهر وكانت تعتزم محاكمتهم بتهمة نشر المسيحية. وصرح اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض بان بوش يأمل في ان تخلق زيارة بوتين مناخا ايجابيا في العلاقات بين البلدين. وقال «من تجاذب اطراف الحديث ومن تلك الاجواء غير الرسمية تتولد طريقة يطور بها الزعماء علاقات طيبة وقوية تبنى على اساسها علاقات الامم». وقال البيت الابيض الاربعاء الماضي ان تسوية أمريكية روسية حول ملف الدفاع المضاد للصواريخ مستبعدة عمليا خلال اليومين الاخيرين من القمة. وذكر المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر للصحافة قبيل وصول الرئيس الروسي وزوجته ليودميلا الى مزرعة بوش »لا تنتظروا شيئا من هذا القبيل». واضاف المتحدث ان اقامة علاقات استراتيجية جديدة بين البلدين تحتاج الى بعض الوقت. وقال «ان زيارة بوتين تشكل مرحلة في هذه الطريق وستكون هناك مراحل اخرى بعد كراوفورد. لكن كل مرحلة جديدة تستند الى النتائج الايجابية للمراحل السابقة». أ.ف.ب ـ رويترز


