باتت طالبان تسيطر على 20% فقط من أراضي أفغانستان اثر خسارتها أربع ولايات شرقية واضطرارها للانسحاب من جلال اباد تحت وطأة أعنف قصف أمريكي للمدينة، فيما تحدثت مصادر المعارضة الأفغانية عن فقدان الحركة سيطرتها على قندهار التي دبت فيها الفوضى في وقت بدأت واشنطن تشعر بالقلق لاعتماد طالبان استراتيجية حرب العصابات التي أكدتها جماعة باكستانية موالية للحركة قالت إن الحرب بدأت للتو. وقال يونس قانوني وزير الداخلية في حكومة التحالف الشمالي المعارض ان اربعة اقاليم في شرق افغانستان سقطت من ايدي طالبان بعد ان ثار السكان المحليون. وقال قانوني لرويترز «الآن طالبان تسيطر علي اقل من 20 بالمئة من اراضي افغانستان». وقال ان اقاليم لغمان ولوجار وكونار وننجهار التى تسكنها اغلبية البشتون فقدتها حركة طالبان. ولم يصل قانوني الى حد قول ان مقاتلي التحالف الشمالي يسيطرون على هذه المناطق بما فيها مدينة جلال اباد الشرقية احد معاقل طالبان والتي تسيطر على الطريق من كابول الى الحدود مع باكستان. وقال »اننا نتلقى ايضا تقارير عن تمردات في قندهار» مشيرا الى قاعدة نفوذ زعيم طالبان الاعلى الملا محمد عمر في جنوب افغانستان. وكانت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية أعلنت ان مقاتلى طالبان انسحبوا من ولايتي لوجار (جنوب كابول) واورزوجان (وسط الشرق) اللتين باتتا تحت «سيطرة السكان المحليين». واوضحت الوكالة المقربة من طالبان التى تعمل انطلاقا من باكستان ان قوات الحركة انسحبت من اورزوجان واتجهت نحو الجنوب الى معقل الحركة في قندهار. وتعتبر الولايتان من الولايات ذات الغالبية من الباشتون التى ينتمي اليها قادة طالبان. ويشير المراقبون الى ان حديث الوكالة عن سقوط الولايتين في ايدى «السكان المحليين» يعني حركة تمرد قام بها السكان ضد طالبان وليس تقدم قوات المعارضة التى سيطرت على كابول. كما أعلنت الوكالة ان طالبان انسحبت أمس من معقلها الشرقي في جلال اباد التي باتت تحت سيطرة القيادات المحلية ومن اسد اباد عاصمة ولاية كونار (شمال شرق) ومن ولاية خوست (شرق) على الحدود الباكستانية-الافغانية. وقال الناطق باسم الادارة الجديدة التي وضعت تحت سيطرة الزعيم المحلي يونس خليلي ان الميليشيات الاسلامية انسحبت من ولاية ننجهار وعاصمتها جلال اباد. وفي حال تأكدت هذه المعلومات فان حركة طالبان ستكون انسحبت من حوالى نصف ولايات افغانستان. ويبدو ان 15 ولاية اصبحت الان تحت سيطرة تحالف الشمال او القادة المحليين. وانسحبت طالبان ايضا من اسد اباد عاصمة ولاية كونار (شمال شرق) كما اضاف المصدر نفسه حيث تولت القيادات المحلية في المدينة السلطة. ومن جهة اخرى ذكرت الوكالة ان طالبان انسحبت ايضا من ولاية خوست (شرق) قرب الحدود الباكستانية-الافغانية بطلب من قادة محليين. واوضحت الوكالة ان القادة المحليين والمقاتلين السابقين خلال الحرب ضد السوفييت تولوا السلطة في الولاية وتم تعيين قائد المجاهدين السابق مولوي يونس خالص زعيماً لهم. وتابعت الوكالة ان جارديز عاصمة ولاية باكتيا بالقرب من خوست لا تزال خاضعة لسيطرة طالبان. وكانت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية نقلت عن مسئول في حركة طالبان ان معقلي الحركة في جلال اباد وخوست تعرضا لغارات شنتها الطائرات الأمريكية ليل الثلاثاء الاربعاء. وقالت الوكالة المقربة من طالبان التى تعمل انطلاقا من باكستان ان الطيران الأمريكي قصف منشآت عسكرية في جلال اباد عاصمة ولاية نانجاهار اضافة الى قناة الى الغرب من المدينة. واوضح مسئول الحركة ان «الطائرات الأمريكية اغارت ست مرات صباح أمس وان قنبلة سقطت على قناة لجر الماء في غرب المدينة ما ادى الى انفلات المياه وحمل السلطات المحلية على اقفال القناة». كما تعرض مقر قيادة الكتيبة 81 للقصف في هذا الهجوم الذي يعتبر الاعنف الذي تتعرض له جلال اباد منذ شهر. ولم يشر مسئول طالبان الى سقوط ضحايا. واستنادا الى الوكالة نفسها فان الطائرات الأمريكية قصفت ايضا مدينة خوست على بعد ثمانية كيلومترات من الحدود مع باكستان واصابت قاعدة عسكرية لطالبان وهي المنطقة نفسها التى كانت الولايات المتحدة قصفتها بالصواريخ العابرة عام 1998 مستهدفة احدى قواعد التدريب لشبكة القاعدة. ونقلت الوكالة عن شهود عيان في المنطقة ان القصف كان كثيفا ومتواصلا بشكل لم «تغمض اعين السكان طوال الليلة قبل الماضية».ولم تتوفر اي معلومات عن سقوط ضحايا. وكان التحالف الشمالي المعارض قال الثلاثاء الماضي ان حركة طالبان لم تعد تسيطر على قندهار التي كانت قاعدة لقوتها وذلك بعد تقهقرها من العاصمة كابول. وقال وزير خارجية التحالف عبد الله عبد الله في مؤتمر صحفي في كابول «الموقف في قندهار تسوده الفوضى بالفعل». واضاف «سلطات طالبان غير ظاهرة في قندهار ولذلك فقد ترك الناس في موقف مفتوح». وقال مسئولون في السفارة الافغانية في طاجيكستان أن قتالا يدور بين قوات التحالف الشمالي وميليشيا طالبان قرب ممر تيرا إلى الشرق من مدينة كابول. وقال عبد الخليل بختير الملحق العسكري بالسفارة الافغانية لوكالة الانباء الروسية إنترفاكس في العاصمة الطاجيكية دوشانبي، ان ذلك الممر يشرف على الطريق بين العاصمة الافغانية وبلدة جلال آباد قرب الحدود مع باكستان. وقال ان الاستيلاء على الممر الاستراتيجي من جانب قوات التحالف يعني قطع خطوط الامدادات عن طالبان من باكستان. وقال انصار حركة طالبان في باكستان ان الحركة المتشددة ستشن الان حرب عصابات بعد ان انسحبت من المدن الكبرى لأفغانستان لتجنيب السكان مزيدا من الغارات الجوية الأمريكية. وقال عبد العزيز خان خلجي ممثل جمعية علماء الاسلام وهي جماعة دينية باكستانية «نحن نعتقد ان حرب عصابات ستبدأ الآن. واعتقد ان هذه هي بداية الحرب». وقال خلجي لرويترز في مدينة كويتا بشمال غرب باكستان »انهم انتقلوا الي الجبال». وقال خليجي ان طالبان انسحبت من المدن لان السكان يعانون من مصاعب بسبب الحملة الجوية الأمريكية. واضاف قوله »الآن اذا كانت الولايات المتحدة تريد الهجوم فليس هناك سبب لمهاجمة السكان المدنيين». وقال خلجي ان الزعيم الاعلى لحركة طالبان الملا محمد عمر واسامة بن لادن «في مكان آمن». واضاف انه يحميهما «عدد كبير جدا من المجاهدين. وهما امنان». ولم يقل خلجي اين يوجد الاثنان في افغانستان وقال انه ليس لديه معلومات عما يجري في قندهار المعقل الجنوبي لطالبان. وقال خلجي ايضا انه لا يعتقد ان طالبان ستطلب من انصارها في باكستان ارسال تعزيزات من المدارس الدينية في كويتا وفي مدينة بيشاور الشمالية الغربية وفي مخيمات اللاجئين الافغان على امتداد الحدود. وقال «اعتقد انه في الوقت الحالي فانه لأجل حرب العصابات لا حاجة الى مزيد من الناس. واعتقد انه لن تقدم اي مساعدة». الوكالات