قال الصحفى البريطانى روبرت فيسك ان الانتصارات المفاجئة التى حققها التحالف الشمالى فى افغانستان قد تكون بمثابة انباء جيدة للغرب الا ان الانباء السيئة لن تكون بعيدة كثيرا. وقال فيسك فى مقال بصحيفة «اندبندنت» اللندنية ان المقاتلين الاوزبيك والطاجيك الذين يشكلون جيش التحالف الشمالى معروف عنهم طبيعتهم الدموية فى تعذيب واعدام الاسرى وهو الا مر الذى يمكن اذا ما استؤنف هذا التعذيب ان يورط امريكا وبريطانيا فى مأزق اخلاقى. واضاف فيسك ان القصص المرعبة عن اطلاق الرصاص على أكثر من مئة مقاتل باكستانى ضمن قوات طالبان بعد ان استسلموا فى مدينة مزار الشريف وقيام مسلحين من التحالف الشمالى بالطواف فى شوارع المدينة التى تخلت عنها طالبان لن تكون قصصا مفاجئة بالنسبة لاولئك الذين يعرفون ابعاد الاعمال الوحشية التى ارتكبها حلفاء امريكا الجدد خلال القتال داخل كابول فى الفترة من 1992 حتى 1996. وقال فيسك انه بالنسبة للامريكيين والوحدة البريطانية ضمن قوات الغرب داخل افغانستان فان سلوك التحالف الشمالى يمثل مشكلة خطيرة.. فطالما ان قوات التحالف الشمالى هى القوة الحليفة لنا، فإننا لا نستطيع ان ننفى مسئوليتنا عما يرتكبه مقاتلو التحالف الشمالى من جرائم ضد حقوق الانسان. وقال الكاتب البريطانى انه مع ذلك فانه لا يبدو ان الامريكيين او البريطانيين قد حاولوا السيطرة على الجيش الذى يقدمون له المساعدة الآن.. بل قد يبدو انهم لم يتمكنوا حتى من منع التحالف الشمالى من دخول كابول. وأضاف ان المذابح التى عادة ما ترتكبها قوات تحتمى بقوة خارجية عادة ما تجلب العار على المتحالفين وهو ما حدث عندما جلبت الكونترا فى نيكاراجوا وميليشيات الكتائب فى لبنان العار على اسيادهم من الامريكيين والاسرائيليين على التوالى ولا ننسى ان ما فعله الكتائب من مذابح فى مخيمات صبرا وشاتيلا الفلسطينية ما زالت اصداؤه تتردد وما زالت اسرائيل تواجه اتهامات دولية تحملها مسئولية ما حدث. واشار فيسك الى أن نظرة سريعة على سجل التحالف الشمالى فى مجال الاغتصاب والنهب والاعدامات فى الشوارع فى كابول بين 1992 ـ 1996 تؤكد أن التحالف المزعوم «الذى يضم امريكا وبريطانيا واى طرف اخر يريد الانضمام اليه» لديه سبب قوى لممارسة نفوذه على قوات التحالف الشمالى المنتشيه بانتصارها والقادمة من شمال افغانستان. وقال روبرت فيسك فى مقاله بصحيفة «اندبندنت» ان هناك فى مدينتى مزار الشريف وهيرات القليلين من قبائل البشتون الذين يؤيدون تقليديا حركة طالبان، ولكن كلما اتجهنا جنوبا فان التحالف سيجد نفسه بين اعداء عرقيين. وفى عام 1997 قتلت ميليشيات التحالف الشمالى اكثر من 600 من قوات طالبان خلال المعركة للسيطرة على مزار الشريف ثم ذبحت العشرات من الطلبة الباكستانيين الذين دخلوا مع طالبان المدينة. واضاف قائلا وفى حمامات دم تالية تم اطلاق الرصاص على الآلاف من اسرى طالبان ودفنهم فى مقابر جماعية وكان بينهم العشرات من الباكستانيين، كما قام الجنرال بهلوان مالك من التحالف الشمالى باعدام الفين من اسرى طالبان الذين تعرضوا للتعذيب والتجويع قبل ان يتم قتلهم. وقال فيسك ان الكثيرين من الاسرى تم اغراقهم فى آبار المياه بينما كان جنرالات قوات التحالف الشمالى يقومون بربط ايدى الاسرى ووضع عصابات فوق اعينهم وينقلونهم بالعربات الى الصحراء حيث يقف كل عشرة امام حفرة ويتم اطلاق النار عليهم. ويتساءل فيسك هل يمكن ان تحدث مثل هذه الاعمال الوحشية مرة اخرى.. ويجيب قائلا انه ليس هناك ما يفيد بأن قوات التحالف الشمالى قد تلقت اى دروس فى مجال حقوق الانسان وليس من المتوقع ان تقوم القوات الغربية بتوزيع نسخ من معاهدة جنيف لحقوق الانسان على اصدقائهم الجدد. أ.ش.أ