مع تأكيد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بقاء أسامة ابن لادن في أفغانستان وأن عملية اعتقاله باتت أسهل حذر رئيس أركان الجيوش الأمريكية ريتشارد مايرز من بقاء خطر تنظيم القاعدة الذي يتزعمه ابن لادن، فيما حذر وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد دولاً من بينها عربية من إيواء الأخير قائلاً إن الحملة على الارهاب لا تزال طويلة وان طالبان تعيش وضعاً مزرياً حيث فقدت معظم قواتها ووسائل الاتصال. وأكد رئيس الوزراء البريطاني الثلاثاء ان اسامة بن لادن الذي تعتبره واشنطن مدبر اعتداءات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة «لا يزال موجودا في افغانستان». وقال بلير على اثر محادثة مع الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان «نعتقد ان اسامة بن لادن لا يزال موجودا في افغانستان» وحظوظ القبض عليه «تتزايد بالتأكيد بالنظر الى ان نظام وسلطة طالبان اللتين كانتا توفران له الحماية دمرتا». واستطرد بلير قائلا في مؤتمر صحافي «ان ابن لادن لا يزال طليقا ونظام طالبان لم يطرد بالكامل». وقال ريتشارد مايرز رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأمريكية من جهته «ما زال تنظيم القاعدة خطراً.. وما زال الهدف العام لحملتنا أن ندمّر القاعدة.. وان نحطم قبضة طالبان على أفغانستان». وقال مايرز للصحفيين «فيما يتعلق بتنظيم القاعدة فقد قلصت جهود التحالف (الدولي الذي تقوده واشنطن) والتحالف الشمالي (للفصائل الأفغانية) قدرات بعض العناصر القتالية للقاعدة ودمرت مناطق ربما يختبئون بها». لكن رئيس الأركان الأمريكي استدرك مؤكداً أن التنظيم ما زال مصدر تهديد. إلى ذلك حذر وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد من غير ان يذكرها بالاسماء الثلاثاء الدول التي قد تفكر في ايواء ابن لادن. وقال رامسفيلد خلال مؤتمر صحافي في البنتاجون «ينبغي منع هذه الدول» من ايواء ابن لادن الذي تعتبره واشنطن مدبر اعتداءات 11 سبتمبر، ان تمكن هذا الاخير من الفرار من افغانستان. وتابع رامسفلد «ليس هذا تهديدا ولا تحذيرا، بل هو واقع»، مذكرا بان الرئيس الأمريكي جورج بوش دعا منذ بدء الحملة العسكرية الى عدم ايواء الارهابيين او تقديم اي مساعدة لهم او تمويلهم. وأعرب رامسفيلد فى المؤتمر الصحفى عن شكه فى أن يجد زعماء طالبان والقاعدة السلام الذى ينشدونه فى أى مكان اذا قرروا الهروب الى أى مكان يختارونه لا سيما أنهم يعرفون بعض الجيران فى باكستان وقد يحاولون الفرار الى هناك. وقال رامسفيلد أن لديهم بعض الأماكن الأخرى التى تم تحديدها خاصة فى الصومال والسودان وفى الدول الارهابية والتى كانت تأوى الارهابيين وشبكات الارهاب فى العالم والتى تضمها قائمة الدول الراعية للارهاب. واستشهد رامسفيلد فى هذا الصدد بدول مثل العراق وسوريا وليبيا وكوبا وكوريا الشمالية وما شابهها. وأضاف رامسفيلد أنه يصعب وصف هولاء الارهابيين الذين يتعامل معهم التحالف حاليا فى أفغانستان فهم أشخاص يعملون حتى ضد شعوبهم وأهدافهم متطرفة ولا تقبلها حتى دولهم. وضرب مثالا بما يحدث للسيدات فى أفغانستان من اعدام وحرمان من التعليم ومن المنازل وحبس روتينى لأقل المخالفات القبلية ومنع ظهورهن على التليفزيون ولا تتصرفن الا تبعا لما تمليه طالبان التى لديها وزارة للشرور والآثام بينما يعيش سكان الدولة فى فقر ويموتون جوعا بحثا عن الطعام والماء فى الوقت الذى تنفق الملايين على ارسال أشخاص الى الخارج لقتل آخرين فضلا عن تجارتهم فى الأفيون والعمل على تفاقم أوضاع المسلمين فى العالم المجاور. وأوضح رامسفيلد أن التركيز على المدى القصير سيكون على تحديد مكان قيادة طالبان وشبكة القاعدة فى أفغانستان وهو الهدف الأكبر دون شك الآن وكذلك على مهمة فتح جسور الى اوزبكستان واصلاح بعض المطارات فى منطقة مزار شريف وشمال كابول حتى يمكن جلب المساعدات الانسانية. وقال ان قوات طالبان وتنظيم القاعدة أمامهم العديد من الخيارات الآن اما الفرار أو تنظيم صفوفها فى الجنوب أو اللجوء الى المناطق الريفية أو اللجوء الى دول أخرى. وقال رامسفيلد إن الحرب ضد الارهاب لا تستهدف رجلا واحدا أو شبكة ارهابية فى دولة واحدة بل ان المشكلة تتمثل فى ضبط اشرار العالم والعشرات من الشبكات والخلايا الارهابية فى العشرات والعشرات من الدول. وقال رامسفيلد فى مؤتمر صحفى بوزارة الدفاع الأمريكية انه ينبغى وقف هذه المشكلة لأن الارهاب كما يقول الرئيس بوش هو تهديد لا يمكن تجاهله أو التسامح معه. وأضاف رامسفيلد ان كل دولة فى العالم تتحمل نصيبها من هذه القضية المتعلقة بالارهاب لكن ليس بوسع كل الدول أن تصبح جزءا من كل اجراء يتم لا سيما شركاء الولايات المتحدة فى التحالف التى بالتأكيد هى جزء من الحل. وأشار الى أن الضغوط الجماعية على كل هذه الدول التى استخدمت بطرق متعددة هى التى أدت الى تصحيح الأوضاع الذى تشهده الساحة حاليا ولم يكن قبل أسبوع. كما أكد رامسفيلد على ضرورة التوصل الى زعامة تنظيم القاعدة وطالبان وكشف أنصارهم ووقف أنشطتهم وضرورة معالجة هذه الشبكة وغيرها من الشبكات الارهابية فى العالم رغم أن ذلك قد يستغرق وقتا، مشيراً إلى أن الحرب على الإرهاب لم تنجز أهدافها بعد. وأوضح الوزير ردا على اسئلة الصحافيين «لا شك في ان طالبان والقاعدة تحتفظان بالعديد من قواتهما. وان كانت هذه القوات تسعى لعبور الحدود مع باكستان او تعزيز قندهار، فانني اشك في ان تكون اتخذت هذا القرار. فهي تواجه مشكلات في الاتصال». واعتبر رامسفيلد ان «البلبلة» المخيمة في البلد تسهل البحث عن اشخاص امثال اسامة بن لادن. وتابع ان العمليات الأمريكية بما فيها الغارات الجوية تزيد من صعوبة الوضع بالنسبة لعناصر طالبان والقاعدة المحرومين بصورة خاصة من الطعام والاتصالات الهاتفية. واعتبر وزير الدفاع الأمريكي ان اطلاق النار على عناصر طالبان الذين ينسحبون امر «مشروع». وقال رامسفيلد اثناء مؤتمر صحافي عقده في البنتاجون (وزارة الدفاع) «لقد منحناهم امكانية الاستسلام». واعتبر رامسفيلد ان عناصر حركة طالبان الفارين يشكلون «هدفا مغريا ومشروعا». واوضح «انها مرحلة مهمة» في الحملة «لانهم (عناصر طالبان) لا يهاجمون وانما يقاتلون وهم ينسحبون». الوكالات
بلير: ما زال موجوداً في أفغانستان واعتقاله بات أسهل، رامسفيلد يحذّر أية دولة من استضافة ابن لادن، قوات طالبان في وضع مزرٍ بعد فقدانها الطعام والاتصالات
