هنأت إيران التحالف الشمالي الافغاني بانتصاره على طالبان، ولكنها حثت التحالف في الوقت ذاته على إعلان العفو. وأعربت إيران عن أملها في أن يساعد هذا الانتصار على وضع نهاية للنزاعات المسلحة في أفغانستان، ويمهد الطريق لتشكيل حكومة أفغانية وفق رغبات الشعب. وانخرطت طهران في محادثات مكثفة حول الشأن الأفغاني مع باكستان، وذلك عبر ابتعاثها وزير الداخلية إلى إسلام آباد. وقالت وزارة الخارجية الايرانية في بيان أعقب سقوط العاصمة الافغانية كابول في يد التحالف الشمالي، بأن تشكيل مثل هذه الحكومة يتطلب «مشاركة كافة المجموعات العرقية وأن تشرف عليه الامم المتحدة». وطالبت إيران التحالف الشمالي أيضا بأن يعمل على تحقيق السلام واحترام حقوق المواطنين والالتزام بالتسامح الذي يدعو إليه الاسلام والاعلان عن عفو عام واحترام كافة القوانين الدولية قبل أن يتم تشكيل حكومة انتقالية في أفغانستان. وكان وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي دعا أمس الأول الى ضبط النفس في كابول وعدم الانسياق وراء اعمال انتقامية. وقال خرازي في مجلس الأمن ان «تحرير كابول يجب ان يتبعه تحرك عاجل للأمم المتحدة لاقامة ادارة انتقالية بالتنسيق مع المجموعات الافغانية». وطلب من تحالف الشمال ومن الفصائل الافغانية الاخرى «التعاون بشكل ناشط» مع الممثل الخاص للامم المتحدة في افغانستان الاخضر الابراهيمي لاقامة هذه «الادارة المؤقتة متعددة العرقيات». واعرب عن الأمل في نشر قوة متعددة الجنسيات تابعة للامم المتحدة من أجل احلال السلام والأمن بمساندة جيش وشرطة افغانيين. وتمنى خرازي اخيرا ان يكون عمل الأمم المتحدة محدودا حتى يبقى مصير افغانستان في أيدي الافغان. وفي تصريحات منفصلة أوردتها وكالة الانباء الايرانية الرسمية قال خرازي ان ايران مع تشكيل حكومة «ديمقراطية ومستقرة» في افغانستان، وانها على استعداد للتعاون في هذا المعنى. وقال خرازي امام مسئولين في دول آسيوية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة ان «كل المجموعات الاتنية يجب ان تشارك (في عملية السلام) وفقا لنسبة تمثيلها، بحيث تتشكل حكومة وحدة واسعة تحت اشراف الامم المتحدة». واعلن الوزير الايراني «في هذه الحالة فقط سيكون من الممكن تشكيل حكومة وحدة واسعة وديمقراطية ومستقرة تقيم سياسة حسن جوار ومودة مع جيرانها. ان ايران على استعداد للتعاون لبلوغ هذا الهدف». ولم يشر الوزير الايراني بصورة مباشرة الى النجاحات الاخيرة التي حققتها قوات تحالف الشمال المدعومة من طهران، وخصوصا الى دخولها كابول. ولكنه ذكر بأن حركة طالبان جعلت من افغانستان «بؤرة للارهاب والجريمة المنظمة وتصدير المخدرات واللااستقرار الاقليمي». وأضاف ان «الاسرة الدولية وبعض الدول الغربية تعتبر ان طالبان كانت تؤمن مصالحها، ولم تأخذ بالاعتبار تحذيرات ايران واغمضت عيونها امام مساويء هذه الميليشيا»، مشيرا بصورة ضمنية الى الولايات المتحدة خصوصا. وتابع خرازي يقول ان «السبيل الوحيد للقضاء على الارهاب هو العثور على جذوره ولن نصل الى ذلك عن طريق الهجمات المكثفة على بلد صغير. بل على العكس، ان ذلك قد يعززه»، مجددا معارضة بلاده للضربات الامريكية على افغانستان. وأضاف الوزير الايراني ان «تهديد الارهاب لا يقف عند حدود افغانستان لأن النظام الصهيوني يرتكب جرائم ارهابية مخططة بطريقة علنية ويمارس الظلم في فلسطين». من جانب آخر وصل عبد الواحد موسوي لاري وزير الداخلية الايراني الى اسلام اباد لاجراء محادثات أمس مع المسئولين الباكستانيين حول مستقبل افغانستان الآن بعد انسحاب حركة طالبان من العاصمة الافغانية كابول. وصرح مسئول في السفارة الايرانية في اسلام اباد بأن موسوي لاري سيجري محادثات طوال أمس. وأكد مسئولو الحكومة الباكستانية صحة نبأ زيارة وزير الداخلية الايراني للبلاد لكنهم لم يكشفوا عن تفاصيلها. وقال موسوي لاري في حديث مع التلفزيون الايراني قبل سفره لباكستان الليلة قبل الماضية «من الطبيعي ان يكون لحكومتينا اهداف محددة. ونظرا للموقف الراهن سأجري محادثات في اطار سياسات واهداف حكومتنا». واختلفت باكستان وايران منذ سنوات بشأن افغانستان. فقد ساندت ايران التحالف الشمالي المعارض الذي سيطر امس الأول على العاصمة الافغانية كابول بعد انسحاب حركة طالبان منها كما تؤيد الجماعات الشيعية في افغانستان بشكل خاص. بينما ساعدت باكستان في وصول طالبان وهي حركة سنية الى السلطة في التسعينيات ولم تقطع علاقتها الدبلوماسية بطالبان الا بعد الهجوم على الولايات المتحدة في سبتمبر ورفض الحركة تسليم أسامة بن لادن المشتبه به الرئيسي في الهجمات. وعلى الرغم من تلك الخصومة السابقة الا ان ايران وباكستان تشاركان الان في مجموعة الدول التي تخطط لمستقبل افغانستان الان ويطلق عليها اسم مجموعة الست زائد اثنين اشارة الى الدول الست المجاورة لافغانستان بالاضافة الى الولايات المتحدة وروسيا. الوكالات
محادثات إيرانية باكستانية لبحث مستقبل أفغانستان، طهران تهنيء التحالف الشمالي بالانتصار وتدعو لإعلان عفو
