أفرخت الأزمة الحالية لتداعيات هجمات سبتمبر الارهابية وانهيار برجي مركز التجارة العالمية طوابير عاطلين وأكثر من 30 ألف مشرد يبحثون عن ملاجيء قبل فصل الشتاء، وبدلاً من طوابير الحفلات الغنائية، طالت طوابير الباحثين عن العمل. ونظمت إدارة المدينة حتى الآن مرتين «معرض البرج المزدوج للوظائف» لمحاولة مساعدة من فقدوا وظائفهم بسبب تدمير مركز التجارة العالمي. لكن قلة فقط هم الذين عثروا على وظائف. وبعد شهرين على وقوع الهجمات الارهابية، تزايدت حدة الاوقات العصيبة مجددا بوضوح في هذه الحاضرة العالمية التي يقطنها الملايين. وأصبحت مطابخ الحساء للفقراء عامل نجاة للمزيد والمزيد من الاشخاص. ويخشى كثيرون من الشتاء القادم على «الجبهة الداخلية»، وهو الاسم الذي تطلقه وسائل الاعلام حاليا على المدينة التي يعيش سكانها الان في خوف من هجمات الانتراكس (الجمرة الخبيثة). وكنوع من المقارنة، وفرت سلطات نيويورك إبان الازمة الاقتصادية في عام 1987 أماكن إيواء طارئ لاشخاص وصل عددهم إلى 737،28 شخصا. واليوم، يبحث أكثر من 000،30 شخص عن مأوى في ملاجئ المدينة. وفي منطقة تشيلسي بالجنوب الغربي من المدينة، يبدأ السكان في التوافد منذ ساعات الصباح الباكر على أبواب كنيسة هولي أبوستلز للحصول على وجبات غداء مجانية. ولا يتعين على أشخاص يريدون زوجا من النقانق (السجق) وبطاطس محمرة وسلاطة تقديم ما يثبت أنهم فقراء. ويقول كلايد كومرلي رئيس برنامج المعونات بالكنيسة «نرحب بالجميع. إننا لا نوجه أية أسئلة». غير أنه لاحظ أن المزيد والمزيد من الرجال والسيدات الذين يرتدون ملابس أنيقة يقفون أيضا في الصف للحصول على الوجبة المجانية وتوحي نظراتهم بالازدراء وهم يقفون وسط أولئك الذين يرتدون ملابس رثة وينتعلون أحذية تنس ممزقة. ومن بين الوافدين الجدد على الصف، داجوبيرتو هيرنانديز الذي وصل قبل عشر سنوات من المكسيك وحصل على وظيفة طاه في مطعم بالبرج رقم 1 بمركز التجارة العالمي. وكان يرسل أموالا إلى أسرته. ويقول هيرنانديز «في يوم 11 سبتمبر المشئوم، وصلت إلى العمل ببساطة متأخرا جدا.. يمكنك أن تسميه الحظ. وبينما كنت أهم بالخروج من المترو، كان المبنى ينهار». وعلى عكس «عاطلي مركز التجارة العالمي» الاخرين، عثر هيرنانديز على وظيفة جديدة هي كناس في متجر سوبر ماركت ولكنه يتقاضى راتبا يمثل الحد الادنى للأجور. وقال كومرلي «ببساطة، لا يمكن أن يعيش المرء في نيويورك على ذلك.. فالمرء يتقاضى 15.5 دولارا في الساعة. وبأسعار مدينتنا، كانت 15 دولارا في الساعة تعتبر منذ أمد بعيد الحد الادنى المطلق لبقاء شخص واحد». وهناك حاليا 200،1 مطبخ حساء للفقراء في نيويورك وتعمل جميعها بكامل طاقتها، حسبما تقول جماعة المعونات «التحالف ضد الجوع». وجاءت هجمات الحادي عشر من سبتمبر الارهابية على المدينة ـ الشهيرة ببورصة وول ستريت وأكبر أحياء المال في العالم ـ في وقت كانت المشاكل الاقتصادية تتفاقم بالفعل. وتقول جويل بيرج مديرة منظمة «التحالف ضد الجوع» أنه «منذ عام 1997، زاد الطلب على وجبات الطوارئ بواقع الثلث». وبعد 11 سبتمبر، كان الجميع على استعداد لتقديم المساعدة وتم جمع مئات الملايين من الدولارات في مناسبات خيرية شارك فيها نجوم مثل بول ماكارتني أو فرقة باكستريت بويز. لكن حجم التبرعات بدأ ينخفض حاليا. ولا يمكن أن تسد هذه التبرعات على أي حالي العجز في نظام الضمان الاجتماعي بولاية نيويورك. وقد اجتذب «معرض الوظائف» الاخير في حديقة ماديسون سكوير أكثر من ثمانية آلاف شخص كانوا يأملون في لقاء أصحاب عمل محتملين. وقالت آمي فيشر مندوبة الاعلانات «لقد كتبت بالفعل إلى أكثر من 80 شركة.. لكن السوق في فرع تخصصي متخم. ولن تكون هناك أية وظائف فيه لسنوات». وقبل 11 سبتمبر الماضي، كانت فيشر تربح 75 ألف دولار سنويا. ورغم قلقها، فإن الوقوف في الطابور للحصول على وجبة غداء مجانية من كنيسة هولي أبوستلز أمر غير وارد بالمرة للسيدة البالغة من العمر 32 عاما ـ حاليا على الاقل. وتشير تقديرات رسمية إلى أن نحو 000،100 شخص فقدوا وظائفهم كنتيجة مباشرة لهجمات 11 سبتمبر. ويقام «معرض الوظائف» التالي قبل أعياد الميلاد بعشرة أيام. د.ب.أ