اتفق الرئيسان الأمريكي جورج بوش والروسي فلاديمير بوتين على ضرورة استئناف المفاوضات الفلسطينية ـ الاسرائيلية على «مستوى رفيع» وذلك خلال قمة شاملة للزعيمين لم تفلح في حل الخلاف حول معاهدة الحد من التسلح التي اقترح بوتين تخفيض ترسانة بلاده النووية بنسبة الثلثين، ودعا لميثاق دولي لمواجهة الارهاب النووي واتفق مع بوش على مكافحة الارهاب البيولوجي. فيما أشاد الأخير باجراءات موسكو تجاه الشيشان وحماية حقوق اليهود. وقال الرئيسان في بيان مشترك ان «الولايات المتحدة وروسيا بصفتهما شريكين في عملية السلام في الشرق الاوسط، تدعوان المسئولين في اسرائيل والسلطة الفلسطينية الى اتخاذ قرارات عاجلة لتخفيف التوتر وتجنب الاعمال المؤلمة للطرف الاخر، واستئناف الحوار على مستوى سياسي رفيع». وقال الرئيسان الامريكي والروسي «نعرب عن قلقنا العميق ازاء الوضع في الشرق الاوسط الذي ادى هذه السنة الى معاناة لا توصف للفلسطينيين والاسرائيليين». وشددا على «ضرورة وقف العنف والارهاب»، داعيين الفلسطينيين والاسرائيليين الى «العمل على الفور» على تطبيق توصيات خطة رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية (سي.آي.اي) جورج تينيت وخطة السناتور السابق جورج ميتشيل. ودعا بوش وبوتين طرفي النزاع الى «اقامة تعاون ثابت في المجال الامني، واتخاذ تدابير ثقة واستئناف المفاوضات». وخلص البيان الى القول «ان بلدينا اللذين يعملان بالتنسيق مع اطراف اخرى، يكثفان جهودهما من اجل التوصل الى حل سريع للازمة في المنطقة واستئناف المفاوضات على جميع الاصعدة -الفلسطيني والسوري واللبناني- من اجل التقدم نحو حل شامل في الشرق الاوسط قائم على مباديء مؤتمر مدريد (1991) وقراري مجلس الامن 242 و338 والاتفاقات والمعاهدات الموقعة». وأعلن الرئيس الامريكي من جهته ان الولايات المتحدة وروسيا سترفعان من مستوى تعاونهما في مجال مقاومة الارهاب البيولوجي ومن اجل تحسين حماية الترسانات النووية. ودعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليلة الثلاثاء ـ الاربعاء بتعاون دولي لمكافحة خطر الارهاب. وفي خطاب أدلى به في السفارة الروسية بواشنطن، تحدث بوتين عن «دور رئيسي» للامم المتحدة في التقريب بين المجتمع الدولي. وقال «إننا نقترح تبني ميثاق شامل لمكافحة الارهاب، وميثاق دولي حول مكافحة الارهاب النووي.. ينبغي أن تنضم كافة الدول للمعاهدات الدولية القائمة بالفعل حول مكافحة الارهاب وأن تجعل تشريعاتها متوافقة مع تلك الاتفاقات». وأضاف «إنني واثق من أننا سوف نتمكن من خلق مناخ عالمي من البغض التام للارهاب». وكان الزعيم الروسي اجتمع في واشنطن أمس الأول مع الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش، وواصلا القمة الثنائية أمس واليوم الخميس في مزرعة الرئيس الامريكي الخاصة في كروفورد بولاية تكساس. وكان بادياً بقاء الخلاف بين الزعيمين خلال مؤتمر صحافي مشترك عقداه الليلة قبل الماضية حول معاهدة الحد من التسلح «آي بي ام». ووجه الرئيس الروسي نداء جديدا للمضي سريعا في اجراء تخفيضات في ترسانات الاسلحة النووية. وقال بوتين لاكاديميين ورجال اعمال في السفارة الروسية مساء امس الأول انه ليس لديه «شك في اننا سنحقق التفاهم مع الولايات المتحدة» في التحرك قدما بشأن التخفيضات التي اقترحتها موسكو منذ فترة طويلة. وقال «اجتماع أمس الأول مع الرئيس بوش اكد ذلك. وهذا هو سبب اعلان روسيا استعدادها للمضي قدما في اجراء تخفيضات كبيرة في الاسلحة الاستراتيجية». وتابع «ولذلك فاننا تقترح اليوم برنامجاً جريئاً لمزيد من التخفيضات في الاسلحة الاستراتيجية الى ثلث المستويات الحالية على الاقل للوصول للحد الادني المطلوب للحفاظ على التوازن الاستراتيجي في العالم». وتحدث بوتين عن الاعتماد على «معاهدات الحد من التسلح القائمة» في اشارة الى دعوة موسكو للاحتفاظ بمعاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ لعام 1972 التي يريد بوش التخلي عنها لتشييد درع صاروخية ضد «دول مارقة». وفيما يخص الملف الأفغاني أعلن الرئيسان ان طالبان لا يمكن ان يكون لها مكان «بصفتها حركة» في المؤسسات الافغانية المقبلة، وذلك في بيان مشترك صدر في ختام اليوم الاول من القمة الامريكية الروسية في واشنطن. وجاء في البيان «اننا متفقان على ان طالبان بصفتها حركة ينبغي الا يكون لها مكان في المؤسسات الحكومية المقبلة في افغانستان». واشار الى ان أيا من الولايات المتحدة وروسيا «لا ينوي ولا يستطيع تشكيل الحكومة الافغانية المقبلة. ويعود للافغان انفسهم الاضطلاع بهذه المهمة». غير ان البيان اوصى بأن تكون هذه الحكومة «واسعة القاعدة وتمثل جميع الافغان رجالا ونساء وان تشارك فيها جميع المجموعات الاتنية». واكد بوش وبوتين انهما سيواصلان «دعم الشعب الافغاني في جهوده من اجل تشكيل حكومة كهذه، قادرة على احلال السلام والاستقرار مجددا في افغانستان واغلاق المعسكرات الارهابية ووضع حد لاستخدام هذه البلد قاعدة للارهابيين الدوليين».= واعرب الرئيسان اخيرا عن دعمهما للجهود التي تبذلها الامم المتحدة وممثلها الخاص الاخضر الابراهيمي من اجل اعادة السلام والاستقرار الى افغانستان والمنطقة بكاملها. وأشاد الرئيس الامريكي في موضوع آخر بنظيره الروسي لالتزامه بحوار سياسي في الشيشان وتخفيف القيود عن الهجرة وتحسين معاملة روسيا للاقليات. ونتيجة لهذه المتغيرات، أبلغ بوش فلاديمير بوتين أثناء اجتماع في البيت الابيض أنه سيطلب من الكونجرس إلغاء مادة من القانون الامريكي عمرها 26 عاما تمنع نمو العلاقات التجارية الامريكية ـ الروسية. وصرح بوش في مؤتمر صحفي عقده عقب اجتماعه مع بوتين وحضور غداء عمل معه بقوله «شعرنا بالتشجيع إزاء التزام الرئيس بوتين بحوار سياسي في الشيشان». وأضاف بوش «كذلك قامت روسيا بخطوات هامة في قضيتي الهجرة وحماية الاقليات الدينية والعرقية، ومن بينها الاقلية اليهودية في روسيا». وكانت معاملة اليهود ورفض موسكو السماح لهم بالهجرة بحرية إلى إسرائيل أو أماكن أخرى، ضمن النقاط الشائكة في العلاقات مع الاتحاد السوفييتي السابق إبان الحرب الباردة. كما أتفق بوتين وبوش على إجراء حوار ثنائي بشأن دعم وسائل الاعلام المستقلة. وقال بوتين عبر مترجم «لاحظنا بعين الرضا حدوث تقدم محدد في القضايا لمتعلقة بانضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية، اعترافا بروسيا كبلد ينهج اقتصاد السوق». وأضاف بوتين قائلا إن رغبة موسكو في التعهد عبر الخطابات المتبادلة بمراعاة حقوق الانسان، يشير إلى الاهمية التي توليها روسيا لمحو «آثار الحرب الباردة». الوكالات
دعيا لاستئناف المفاوضات الفلسطينية ـ الاسرائيلية على مستوى رفيع، بوش وبوتين يدعوان لمواجهة الارهاب النووي والبيولوجي، الرئيسان الأمريكي والروسي يستبعدان طالبان من الحكم الأفغاني
