توج تحالف المعارضة الأفغانية الشمالي انتصاراته السريعة والمتلاحقة بالسيطرة على العاصمة كابول بعد انسحاب قوات طالبان منها الليلة قبل الماضية، فيما أصبحت وجهة قوات المعارضة قندهار التي تضاربت الأنباء حول استيلائها على مطارها فيما تتقدم قوات أخرى للتحالف الشمالي باتجاه جلال آباد بعد انتزاعها مدينتين على الحدود مع إيران. وأكد مسئول كبير في تحالف الشمال، قريب من الرئيس برهان الدين رباني الذي طردته طالبان من كابول في 1996، ان جميع الطالبان قد غادروا كابول. واعلن يونس قانوني لوكالة فرانس برس ان كل شيء على ما يرام هنا مشيرا الى انه لم يعد يوجد اي من الطالبان في المدينة. ورفض قانوني الاجابة على سؤال حول ما اذا كانت قوات التحالف تطارد جنود طالبان الذين غادروا المدينة ليلا باتجاه مدينة قندهار التي تشكل معقلهم في جنوب البلاد. وقال القائد المعارض غول حيدر من الجبال المطلة على المدينة لم نسمح لمجاهدينا بالدخول الى المدينة. لقد ارسلنا فقط قوات امنية، مشيراً الى ان الجزء الأكبر من قوات المعارضة بقيت خارج كابول. وكانت مجموعة من 50 الى 60 مقاتلا مسلحا من تحالف الشمال دخلت صباح أمس كابول التي هجرها الطالبان تحت جنح الظلام. وتقول تقارير ان القلاقل انتشرت في المدينة وأنه تجري عمليات نهب للمتاجر. غير أن تقارير غير مؤكدة نقلت عن شهود عيان قولهم أن الهدوء يسود المدينة. وقالت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية من مقرها في باكستان ان قوات طالبان غادرت المدينة تحت جنح الظلام باتجاه المناطق الجنوب شرقية صوب مدينة قندهار. وذكر تقرير آخر للوكالة أن قوات التحالف الشمالي قطعت الطريق السريع بين كابول وجلال آباد بعد اجتياحها بلدات ناجراب وتاجاب الشرقية في مقاطعة كابيسا. وكانت جثث بعض مقاتلي طالبان الذين يمكن تمييزهم بعمائمهم السوداء ممددة في الشوارع. وكان بين القتلى اثنان من اشد المقاتلين الاجانب وهم في العادة عرب او باكستانيون او شيشان ويؤلفون العمود الفقري لشبكة القاعدة التي يتزعمها اسامة بن لادن. وكان كثير من سكان كابول غاضبين فقد سرقت عدة منازل خلال الليل مع بدء انهيار الامن والنظام. ومع طلوع الفجر انتهى حظر التجول الذي فرضته طالبان وخرج سكان العاصمة لينهبوا المباني الحكومية. وقال سكان ان بعض السجناء فروا من السجون في المدينة التي تخلى عنها فيما يبدو مقاتلو طالبان. وقال مقاتل من التحالف الشمالي «لقد استولينا على المباني الحكومية الرئيسية. ونحن نطارد طالبان الى الغرب». وأشار مراسل الجزيرة الى أن مجموعة من الباكستانيين الذين تطوعوا للقتال الى جانب طالبان فى الأسابيع الماضية وقعوا فى قبضة قوات التحالف الشمالى قبل أن يتمكنوا من الهرب بعد أن قتل أربعة من رفاقهم وتعرضوا لمعاملة سيئة بسبب موقف حكومة اسلام اباد من تحالف الشمال المعارض لطالبان. ولم يشاهد أي جندي من جنود طالبان في شوارع كابول باستثناء مجموعة من الأسرى كان يواكبها مقاتلون من المعارضة، وكان يمكن مشاهدة ثلاث أو أربع جثث لعناصر من الحركة الأصولية سقطوا على الأرجح ضحية القصف الأمريكي. وكان بعض السكان ذكروا ان طائرة امريكية القت قنبلتين على الاقل على كابول ليل الاثنين الثلاثاء مما تسبب باندلاع حريق في جنوب شرق العاصمة الافغانية.وحلقت الطائرة فوق كابول عند الساعة 30،1 (00،21 ت ج الاثنين) وسمع دوي انفجارين قويين. وبعد دقائق، شاهد مراسل فرانس برس لهب الحريق التي انارت ظلمة السماء فوق جنوب شرق المدينة. واستولى التحالف كذلك على سد ناجلو للطاقة على بعد 50 كيلومترا من كابول والذي يبعد أقل من عشرة كيلومترات إلى شمال بلدة ساروبي الاستراتيجية. وقالت مصادر الوكالة الاسلامية الأفغانية أن مقاتلي طالبان أعادوا تجميع أنفسهم في ساروبي على بعد حوالي 70 كيلومترا إلى الشرق من كابول. وأضافت الوكالة أن إقليم غزني تعرض لنيران التحالف الكثيفة الليلة قبل الماضية مما أدى إلى مقتل خمسة على الاقل من مقاتلي طالبان. من ناحية أخرى نفت قوات طالبان أن تكون القاعدة الجوية في قندهار جنوب البلاد سقطت بيد قوات التحالف الشمالي. ونقلت الوكالة عن متحدث بلسان طالبان لم تكشف عن اسمه قوله ان القاعدة العسكرية لا تزال تحت سيطرة قوات طالبان وأنه ليس هناك أي مشكلة في المدينة، وزعم الناطق أن قوات طالبان أعادوا تجميع أنفسهم في ميدان شهر، غرب كابول لفتح جبهة جديدة. وتحدثت الوكالة عن تكثيف القصف على قندهار، التي يقال إن قوات طالبان تتقهقر إليها. كما قامت الطائرات الامريكية بقصف قرية شامشاد التي تبعد مسافة ثمانية كيلومترات عن بلدة تورخام الباكستانية الحدودية. وقال قائد عسكري معارض لطالبان في جنوب غرب أفغانستان الاثنين ان قواته استولت على بلدة زارانج الاستراتيجية قرب الحدود مع إيران. وقال عبد الكريم باراهوي لرويترز في اتصال هاتفي عبر الاقمار الصناعية «استولينا على المدينة.. قاومت طالبان لمدة نصف ساعة ثم فر أفرادها نحو هيرماند وقندهار». واشار الى انه لم يكن هناك قتلى او مصابون عند اي من الجانبين. واضاف باراهوي «الناس في المدينة يتعاونون معنا. انهم يرحبون بنا ويقدمون لنا الكعك»، ولم يتسن على الفور التأكد من هذه التصريحات. وفي وقت لاحق أعلن باراهوي استيلاء قواته على اقليم نيمروز الاستراتيجي الحدودي أيضاً مع إيران. ومضى يقول لرويترز في حديث هاتفي عبر الاقمار الصناعية «قمنا بالاستيلاء على اقليم نيمروز بالكامل.. اخترقنا خطوطهم الامامية وواصلنا المسيرة حتى اخر نقطة في الاقليم»، لا تسيطر طالبان الان على اي جزء في الاقليم». وقال باراهوي ان قواته دخلت مخيما للاجئين يقع على بعد نحو 15 كيلومترا من بلدة زرنج القريبة من الحدود الايرانية. وكان المخيم تحت سيطرة طالبان الاثنين. ومضى باراهوي حاكم اقليم نيمروز السابق قبل سيطرة طالبان عليه في منتصف التسعينيات يقول «الناس هناك في غاية السعادة وهم يحتفلون بانتصارنا». قواتنا تستقر في المخيم ولكننا لم نقرر بعد ما سنفعله بالمشردين هناك. وقالت منظمة الهلال الاحمر أمس ان المخيم يضم اكثر من سبعة الاف مشرد. وقال باراهوي لرويترز في وقت سابق انه اقنع كثيرين من قوات طالبان ومجموعهم الف فرد بالانضمام الى مقاتليه الذين يتراوح عددهم بين 600 و700 مقاتل. وتقع المنطقة التي سيطر عليها باراهوي واغلب سكانها من قبائل البلوخ على الحدود مع ايران وباكستان. الوكالات