في بحثه الطويل عن الدولة في ظل التحولات الاقليمية والعالمية عرف الدكتور محمد ماجد خشبة الخبير بوزارة التخطيط الكويتية «اقتصاد المعرفة» بأنه الاقتصاد الذي يصبح محصلة طبيعية للتطورات الحادثة، وقال ان التقرير الاخير للبنك الدولي حول ادارة المعرفة حدد جوانب هامة للاقتصاد العالمي هي: ـ ان الاقتصاد العالمي اصبح اكثر تكاملا وعالمية (أو تعولما) وبالتالي فان الدولة القومية أصبحت تواجه أزمة في دورها بين عجزها عن التأثير الفاعل فيما يجري عالميا من جهة، وعجزها عن النأي بنفسها عن هذا الذي يجري من جهة اخرى. ـ زيادة نصيب الصناعات كثيفة التكنولوجيا في الاقتصاد الوطني وخلق القيمة المضافة خاصة في الدول الصناعية. ويقدر التقرير ان اكثر من نصف الناتج المحلي الاجمالي في الاقطار الرئيسية لمنظمة التنمية والتعاون الأوروبي ناتج عن انتاج وتوزيع المعرفة. ـ التطور الهائل في تكنولوجيا المعلومات والاتصال: وهو التقدم الذي رفع من مستوى المعرفة الفنية المتاحة من ناحية وخلق معرفة جديدة من ناحية اخرى. كما سهل هذا التطور للباحثين والمخترعين من الوصول الاسرع الى المعرفة. وتسهيل الانتاج العديد من السلع والخدمات الاخرى. بالاضافة الى توفير فرص أوسع للمعرفة للانتشار الكوني عبر وسائط الاتصال. وقد قادت الملامح السابقة الى ظهور ما اصبح يعرف بـ «اقتصاد المعرفة» وهو الاقتصاد الذي يعرف بمستوى الرفاه الاقتصادي المتحقق من تشغيل ونقل وتوزيع وبيع المعرفة، واصبحت وسائل الانتاج فيه ليست الارض ورأس المال والعمل ولكن الانتاجية والابداع. وتتحدد المؤشرات المرتبطة باقتصاديات المعرفة في ثلاث مجموعات: 1ـ مستوى تعليم ومهارة قوة العمل: (علماء التكنولوجيا في قوة العمل ـ نسبة الناتج المحلي الاجمالي الموجه للتعليم ـ ساعات تدريس العلوم والرياضيات الاسبوعي ـ جهود قوة العمل لتحديث تعليمها ومهاراتها). 2ـ مستوى الابداع في الاقتصاد: بمعنى استخدام المعرفة المتاحة في خلق أو تحسين منتجات او خدمات جديدة (البحوث التطبيقية ـ عدد الباحثين في العلوم والتطوير ـ العلاقة بين الجامعات ومراكز البحث وقطاعات الاعمال والخدمات ـ تنمية قدرات تنظيمية في المنظمات للتعلم وتعبئة مصادر المعرفة المتاحة). 3ـ درجات الحرية والمرونة في الاقتصاد: (المشاركة في الاتفاقات الدولية ـ سياسات التعامل مع الاستثمار الاجنبي المباشر ـ الحوافز ومنها الضريبية ـ الهياكل القانونية والادارية ـ آليات تعزيز الشفافية والمساءلة). وتواجه الدولة هنا تحديات اعادة هيكلة ومراجعة فلسفة: نظم التعليم والتدريب، وتمويل الانفاق على البحوث والتطوير، ترتيب مناخ الاستثمار الوطني. أما التحديث الاكثر خطورة فيتمثل في مشكلة البطالة الناتجة عن الافراط او الاغراق التكنولوجي. فرغم ارتفاع الانتاجية في العديد من المجالات الا ان التركيز التكنولوجي الهائل ـ والذي لن يتوقف ـ قد خلق مشاكل حادة تتمثل في تقلص فرص العمل في كافة القطاعات دون استثناء. ورغم ازدهار الانتاجية في قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات، الا انها تشهد انخفاض اعداد العاملين بها. ورغم صعود ونمو قطاعات الخدمات الا انها لم تعد تستوعب العمالة المرحلة من القطاعات الاخرى، بل انها اصبحت هي الاخرى ـ وتحت وطأة التركيز التكنولوجي العالي في أعمالها ـ من القطاعات الطاردة للعمالة. تحولات مهمة وأهم هذه التحولات: حركة رؤوس الاموال عبر العالم، نشاط الشركات دولية النشاط، الاندماجات الاقتصادية، برامج الخصخصة الواسعة عبر العالم. أ ـ حركة رؤوس الأموال عبر العالم: رغم ان هذه الحركة ليست حديثة تماما، الا انها شهدت توسعا، ان لم يكن انفجارا، في التسعينيات وكان ذلك مدفوعا بالتغيرات الهيكلية المستمرة في الاسواق المالية الدولية، وسياسات الاقتصاد الكلي التي حسنت الاداء الاقتصادي في العديد من الاقتصاديات الناشئة ودخولها اسواق المال الدولية. ويقدر (حشاد) ان الفترة (1990 ـ 1996) قد شهدت زيادة كبيرة في التدفقات الرأسمالية الخاصة بزيادة سبعة اضعاف عن تدفقات الفترة (1973 ـ 1981) ووصلت قيمة هذه التدفقات في عام (1996) ما يقارب (304) بلايين دولار، وهبطت الى 233 بليون دولار عام 1997 بسبب الأزمة المالية الاسيوية. اما الخطورة الحقيقية في حركة هذه الفوائض فهو اتجاهها نحو الاستثمارات المربحة في اقتصاد السلع الثانوية، وتجنبها للنشاطات الانتاجية لصالح صفقات المضاربة التي قد تؤدي بدورها الى تعزيز عوامل الانهيار في اسواق المال الوطنية. والمحصلة هي تراكم الثروة بشكل متزايد خارج اطار الاقتصاد الوطني الحقيقي. ب- نشاط الشركات دولية النشاط: وهي احد العوامل الرئيسية في عولمة الاقتصاد العالمي التي سبقت الاشارة اليها، وهي تستغل مرونتها الجغرافية للتحكم في العديد من الانشطة، عبر العالم. وتتميز هذه الشركات ب: الضخامة، تنوع الانشطة، الانتشار الجغرافي، تعبئة المدخرات العالمية وتعبئة الكفاءات، ويقدر اسماعيل صبري ان ايرادات هذه الشركات تمثل اكثر من نصف الناتج المحلي الاجمالي في العالم عام 1996م واصولها تبلغ 93.2 مليار وعدد العاملين فيها (35.6 مليون عامل) وصافي الارباح 404.4 مليارات دولار كما تضم مجموعة الدول الصناعية السبع الكبار حوالي (84.8%) من مقار اكبر خمسمئة شركة دولية نشاط في العالم. ج- الاندماجات الاقتصادية العملاقة: وهي بدورها بين الشركات الكبرى دولية النشاط، وقد تجاوزت قيمة هذه الاندماجات في عام 1998 وحده (1500) مليار دولار وقد نتج عنها: ـ ثالث أكبر شركة سيارات في العالم. (ديملر - كرايزلر) ـ أكبر شركة نفط في العالم. (اكسون - موبيل) ـ ثالث اكبر شركة نفط في العالم، (بريتش بتروليوم -أموكو) ـ أكبر مؤسسة مصرفية في العالم (دويتشه بنك - بانكرز ترست) ـ ثاني اكبر مؤسسة مصرفية في العالم. (سيتكورب - ترافلرز). د- عمليات خصخصة الأصول العامة: وقد صاحبت هذه العمليات الواسعة الجدل الدائر حول دور الدولة منذ السبعينيات، وأصبحت الملمح المميز لسياسات التحرير او الاصلاح الاقتصادي وكف يد الدولة في الثمانينيات والتسعينيات. وقد تباينت اسباب، عناصر، محاور، ونتائج هذه السياسات، ومن بينها الخصخصة، باختلاف الخصوصيات القطرية لكل دولة، واهتزت كثير من القناعات التي روجت مسبقاً للخصخصة باعتبارها عصا سحرية لحل الكثير من المشاكل التي تنوء بها الدولة القومية، ولعل القضية الأكثر اهمية والتي التفت اليه البعض في الدول النامية بعد فوات الأوان هي ان (ادارة الخصخصة)، هي عملية احترافية في المقام الأول وليست عملية سياسية او عملية بيع محض للدولة بالمزاد العلني. وخلال العشر سنوات الماضية بلغت قيمة عمليات التخصيص في العالم ما يقارب (860) بليون دولار، منها (140) بليون دولار في عام 1998 فقط، وتوقع ان تبلغ قيمة هذه السياسة في العقدين المقبلين اكثر من (6) تريليونات دولار. ه- تحولات اقتصادية اخرى: ـ التكتلات الاقتصادية: السوق الاوروبية المشتركة، اتفاقية التجارة الحرة لدول أمريكا الشمالية، اتفاقية التجارة الحرة لدول جنوب شرق آسيا كما شهد عام 1999 فتح أسواق المال الاوروبية للتعامل بالعملة الاوروبية الموحدة (اليورو) للمرة الاولى في التاريخ لتخطو أوروبا خطوات واسعة في اتجاه التحول الى قوة اقتصادية عملاقة. ـ ادوار متزايدة للمنظمات الدولية: مثل منظمة التجارة العالمية، صندوق النقد الدولي، البنك الدولي، برنامج الامم المتحدة الانمائي. وغيرها. أزمات في كل مكان ـ الأزمة المالية الآسيوية: بدأت حينما قام المتعاملون في سوق الاوراق المالية ـ وجانب كبير منهم من الاجانب ـ ببيع كميات هائلة من الاوراق المالية في بورصات هذه الدول توقعاً لتحقيق قيمة العملات الوطنية لها. وبعد ذلك قام المتعاملون بشراء كميات هائلة من الدولار من اسواق الصرف المحلية ونزحوا بها للخارج، الامر الذي ادى الى انهيار اسعار الاوراق المالية وتدهور في اسعار صرف عملات هذه الدولة. وقد اثارت الازمة ـ ولاتزال ـ تساؤلات عاصفة حول: دور رأس المال الاجنبي في التنمية سلباً وايجاباً، حصانة الاسواق المالية، الشفافية والمؤسسية في قطاعات البنوك، تنمية القطاع المالي لحساب او على حساب القطاعات الاخرى، دور البنوك المركزية، دور الدول الكبرى في خلق الازمة، العواقب الاجتماعية للأزمات المالية، آليات منع واستباق وادارة الازمات والمخاطر، الازمات العابرة للحدود والعدوى العابرة للحدود والناجمة عن الازمات، الفساد المالي، دور المنظمات الدولية وغيرها. اما الملاحظة الجديرة بالاشارة فهي ان الدول المذكورة بدت ـ مع استثناء ماليزي نسبي ـ في حالة مباغتة وتخبط من وقع، ثم وقائع الازمة، وهو الأمر الذي فاقم من عواقبها. كثير من الفقر الوجه الآخر من العالم أو العلومة يتراءى أكثر بؤسا واقل استدامة، ومن بعض أهم ملامحه: ـ اكثر من 1.3 مليار نسمة يعيشون في فقر ومليار نسمة بلا مأوى مناسب. ـ نفس العدد تقريبا يعجز عن الوصول الى المياه النظيفة و2.6 مليار يفتقدون لخدمات الصرف الصحي. ـ 800 مليون جائع. ـ انفجار سكاني يضخ 100 مليون نسمة سنويا، 90% من النمو في الدول النامية التي تعاني من ضعف شديد في الخدمات الأساسية. ـ أغنى أثرياء العالم 225 تبلغ ثروتهم أكثر من تريليون دولار، تعادل الدخل السنوي لأفقر نسبة 47% من سكان العالم (2.5 بليون نسمة). تحديات بيئية للتنمية المستدامة ـ تآكل طبقة الاوزون التي تحمي الارض من أشعة الشمس. ـ التغيرات المناخية الناجمة عن حرق الوقود الاحفوري، وحرق الغابات وتدمير الارض المزروعة أو الصالحة للزراعة. (الفاو يحذر من اختفاء 18% من الارض المزروعة في العالم للأبد اذا لم تتخذ اجراءات حازمة عاجلة). ـ فقدان النوع البيولوجي (الحيوي): اذا استمر الهدر والتدمير الحالي فإنه يخشى ان ربع كل انواع النباتات والحيوانات التي تعتمد عليها سوف تختفي خلال القرن المقبل. كما ان 34% من سواحل العالم معرضة لخطر التدهور. أما التحدي المطروح على دول الشمال والجنوب على السواء فهو ذو شقين، أولهما: دعم حالة الانصاف البشري واستدامة التنمية وطنيا، وثانيهما: التعاون الدولي لمواجهة المهددات البيئية والانسانية على المستوى العالمي. تعولم الفساد وهو الفساد المرتبط بمجموعة من العوامل منها: حركة رؤوس الاموال الضخمة ونشاطات الشركات متعددة الجنسية وضعف الشفافية العامة في ادارة عمليات التحرير الاقتصادي والخصخصة الواسعة في العديد من دول العالم بالاضافة الى تنشيط عمليات غسيل الاموال القذرة عبر العالم. ويقدر ان الشركات الامريكية قدمت رشاوى عبر قومية منذ عام 1994 بلغت 11 مليار دولار في التعاقدات الدولية، وما يقترب من تريليون دولار في سوق المشتريات السنوي في البلدان النامية في القرن العشرين. كما يقدر انه قد ضخ من روسيا للعالم الخارجي منذ عام 1990 حوالي خمسين مليار دولار جمعت بصورة غير شرعية، كما تقدر ثروة منظمات المافيا في المصارف النمساوية ما يقارب 19 مليار دولار. والخطورة في توحش الفساد هو تحوله الى مؤسسية متكاملة تفوق في حجمها وقوتها وانشطتها المؤسسية القانونية والشرعية للأعمال والخدمات بالدولة، بل انها في الواقع تعيد توظيف هذه المؤسسية الشرعية لصالحها. وهذه القضية تحتاج الى تعاون دولي فعال رسمي وغير رسمي عن طريق منظمات المجتمع المدني، وآليات وطنية مؤسسية تكرس المساءلة والشفافية وتبادل المعلومات في المجتمع. ويؤكد ان منظمة التجارة العالمية سوف تجد (الفساد) أحد أخطر القضايا على جدول أعمالها في السنوات القليلة المقبلة. ويؤكد على التعاون الدولي لمواجهته من جهة، وضرورة وجود مجموعات او جهات نشطة على المستوى الوطني تتابع هذه القضية من جهة اخرى، والتركيز على جهود الحيلولة دون وقوعه. المجتمع المدني والعولمة النبيلة ترتبط اعادة النظر في دور الدولة في ظل العولمة عبر العالم بظاهرة صعود ادوار ما يعرف بمنظمات المجتمع المدني أو المنظمات غير الحكومية. ويأتي هذا الصعود على المستويين الوطني والعالمي: فعلى المستوى الوطني: يتزايد اسهام هذه المنظمات في معظم دول العالم المتقدم والنامي وقد تضاعف عددها تقريبا في اجزاء من افريقيا وآسيا وأوروبا الوسطى وكومنولث الدول المستقلة. وتصل النفقات المبذولة في القطاع التطوعي في بعض بلدان منظمة التعاون والتنمية الاوروبية الى 4% من الناتج المحلي الاجمالي. وعلى المستوى العالمي: فإن حركة هذه المنظمات لعبور القوميات والحدود يتصاعد في اتجاه تكوين رأي عام عالمي يطرح وجها نبيلا للتعاون الاممي غير الحكومي بديلا عن الوجه القبيح للعولمة. من جهة اخرى، فإن الامم المتحدة تركز في الآونة الراهنة على التعاون الوثيق مع هذه المنظمات عبر العالم في كافة انشطتها ومنها كمثال: حقوق الانسان، التنمية المستدامة، المرأة، الطفولة، البيئة وذلك في اتجاه مزيد من الشفافية والمساءلة العالمية والمساهمة الشعبية في صنع القرار الوطني والعالمي. وتتضمن (وثيقة اصلاح الأمم المتحدة) دعوة لجميع اجهزتها ومنظماتها لترتيب علاقات تعاون مشتركة مع المنظمات غير الحكومية عبر العالم. الادارة عن بعد الانترنت حقيقة كونية خلقت الكثير من الحقائق التابعة في كافة مجالات الحياة الانسانية. وهي الحقائق التي أوجدت بدورها المزيد من التحديات والفرص أمام الدول القومية وأصبحت عبارة عن بُعد تعني مجالا مرتبطا بشكل مباشر بالانترنت. وفي هذا السياق: ظهر التعليم والتدريب عن بعد، العلاج عن بعد، الطب الاتصالي، المكتبات الرقمية الافتراضية، الاجتماعات والتفاوض عن بعد، ادارة الأعمال الدولية، التجارة الالكترونية ـ التجارة بلا أسواق أو في أسواق رقمية. وتثير التجارة الالكترونية، والعمل عن بعد على وجه الخصوص الكثير من الاشكاليات التي تحتاج الى دراسة من جهة تأثيرها على دور الدولة في المستقبل. فالتجارة الالكترونية أو الرقمية Digital (ويبلغ حجمها في الوقت الحالي بين 250 الى 300 مليار دولار)، تعنى ببساطة سلخ النقود والاموال عن اطارها الجغرافي حيث اطار التنظيم الذي يحكم المؤسسات المالية ـ خاصة الرقابية ـ يفترض ان العملاء والمؤسسات يقعان في نفس الاقليم. وهنا تظهر اشكاليات من قبيل: حدود التعامل الرسمي بالنقد الاجنبي، من ينظم ويراقب المؤسسات المالية، دلالة بيانات الدخل القومي، كيفية تحصيل الضرائب، ما هو دور البنك المركزي، التعامل مع النشاط الاجرامي العلمي الالكتروني وغيرها. أما العمل عن بعد: فيعتمد على التطور الالكتروني وامكانيات التشبيك المتاحة داخليا وعالميا. وفيه يعمل الشخص في مكان بخلاف المكان الذي يتولد فيه ناتج عمله. ويقوم به في الغالب أفراد مؤهلون بشكل راق يحولون المعلومات الخام الى منتجات وخدمات معرفية ذات قيمة مضافة عالية ويقدر حتى عام 2001 ظهور 10 ملايين وظيفة جديدة في هذا النوع من الاعمال في دول الاتحاد الاوروبي. منظمات وتحديات جديدة هي منظمات قائمة على المعرفة في عصر المعرفة. ويمكن الادعاء ببساطة ان المنظمات التي استوعبت هذا التحول ووظفته لصالحها، وهي في الأغلب شركات دولية النشاط، هي التي حققت مزايا تنافسية وحصدت شهد العولمة تاركة حصرم العولمة للآخرين. ولعل الايقاع السريع في العالم، التطور التكنولوجي، والانفتاح في ظل اتفاقية الجات قد أكدت الحاجة الى نوعية جديدة من المنظمات ومديرون محترفون قادرون في المقام الأول على التفكير في المستقبل وادارة التغيير. فالمنتجات والخدمات قد يقدمان ميزات تنافسية مؤقتة، أما الميزات التنافسية المستدامة فقائمة على القدرة على ايجاد واستغلال الميزات التنافسية، الحركة الاسرع، المرونة، السباق مع الوقت، التحسين المستمر، التفكير كما وفيما يفكر به العميل، التفاعل مع السوق وتغيراته وايجاد اسواق جديدة. وهذه المطالب ليست على الاجندة (قطاع الأعال الخاص) وحده، ففي العالم المفتوح نفسه فإن المؤسسات السياسية، الاعلامية الخدمية وغيرها من المنظمات العامة مطالبة بالتركيز على: التخطيط الاستراتيجي، الكفاءة والاهداف، القدرة على امتصاص وتحليل المعلومات، الاستجابة المرنة والاقتراب من الناس، تحسين آليات صنع القرار، تنظيم المعلومات والمعرفة، تبني الجودة، تقييم الاداء وادارة الأزمات. ويصف (هوب) التغييرات الرئيسية الحاصلة في مجال ادارة المنظمات في العالم في التحولات الآتية: تبني التفكير الاستراتيجي، التوجه بالعميل والسوق، ادارة المعرفة، التحول الى التنظيم الشبكي وفرق العمل، تعبئة رأس المال المعرفي والابداعي في المنظمة، المحاسبة الادارية لتحسين العمليات والتقييم الربحي، وتقييم الأداء بما يحقق التوازن بين ضرورات الرقابة وغرس قيم التمكين والابتكار. بالاضافة الى ذلك فإن هناك تركيزاً على تحسين الادارة في المنظمات غير الهادفة للربح وتطبيق المباديء السابقة نفسها على هذه المنظمات لتصبح منظمات موجهة بالأداء والنتائج. أما التحدي المطروح هنا فيواجه الدولة وشريكيها في تنظيم شئون وادارة المجتمع، وهما القطاع الخاص والمجتمع المدني. فالدولة: مطالبة بتحديث وتطوير واعادة هيكلة الجهاز الاداري الحكومي ومنظمات وشركات الخدمات والأعمال العامة التي مازالت تابعة لها. بالاضافة الى المشاركة في جهود تخطيط ودعم التدريب الاداري والفني بالدولة. القطاع الخاص: مطالب بالسعي لتطبيق الاساليب الادارية الحديثة في وحداته، تطوير الموارد البشرية وأساليب العمل والتطوير التكنولوجي لتحقيق الكفاءة والجودة والميزات التنافسية. أما المجتمع المدني: فهو مطالب بمتابعة الخبرات العالمية في هذا الخصوص خاصة وان هناك دورا تنمويا ينتظره، وأصبحت منظماته من الضخامة بحيث تحتاج الى تطبيق الأساليب الحديثة وتبني معايير للكفاءة والاداء وتقييم النشاط رغم خصوصيته. الكويت ـ زكريا عبدالجواد: