إن للإسلام والمسلمين أهدافا ومصالح استراتيجية أهمها أن يبعث الإسلام حصنا لمكارم الأخلاق، وموجها لنظام اجتماعي يكفل الحرية والعدالة والرخاء، ومرشدا لعلاقات مع الآخر الديني والثقافي تقوم على التعايش والتسامح والتنافس المدني الحر مما يحقق وضعا داخليا في البلدان الإسلامية ملتزما بقطعيات الشريعة ومستصحبا النافع من الحضارة الحديثة. ويكون مستعدا للعمل من أجل وضع خارجي يقوم على السلام العادل، والتعاون الدولي من أجل أهداف ومصالح مشتركة متعاهد عليها. هذا الفهم للبعث الإسلامي يقوم على التأصيل والتحديث واجتهاد جديد مستوعب للماضي والحاضر والمستقبل. إنه معنى الصحوة الإسلامية. إلى جانب هذا الفهم، يوجد في العالم الإسلامي تطلع لحل إسلامي مبسط مؤسس على بعث ماضوي يساوي بين تقديس قطعيات الوحي واجتهادات الأقدمين. هذا التطلع ترفده حماسة عاطفية قوية لانماط الماضي ويرفده احتجاج شديد من مظالم الحاضر الداخلية والخارجية. هذا هو معنى الانكفاء الإسلامي. الحضارة الغربية ليست كومة صماء ذات اتجاه واحد. ففي الغرب تيارات مع إشادتها بانجازات الحضارة الحديثة تعيب عليها الغفلة عن الاهتمام بالغايات وتهميش الجوانب الخلقية والروحية.. هذه الغفلة وهذا التهميش هما اللذان أديا لانحرافات نتيجتها القفز من العلم إلى العلموية، ومن التكنولوجيا إلى التقنوية ومن التنمية الاقتصادية إلى الأيديولوجية المادية، ومن التطور السياسي إلى الميكافيلية.. هذه التيارات ترفض هذه الانحرافات الأيديولوجية وتسعى لإنقاذ الحضارة الغربية الحديثة من هذه النظرة العوراء للتقدم الإنساني. كذلك توجد اليوم في الغرب تيارات تدرك أن علاقات الغرب مع الآخرين اليوم تواصل الاستعلاء الامبريالي الذي أسس له الاستعمار وتدرك أن هذا الأساس للعلاقات غير عادل ومتناقض مع حقوق الإنسان ويثير تيارات احتجاج تهدد مصالح الغرب المشروعة وغير المشروعة. هؤلاء يدركون أن الإرعاب (الإرهاب) الدولي في كثير من مظاهره وليد لمظالم سياسات غربية.. هؤلاء يتطلعون لأساس جديد للتعامل مع الآخر الديني، والحضاري، والدولي. ويعتقدون أن هذا الأساس الجديد هو الأصلح لحماية أهداف ومصالح الغرب الاستراتيجية. هذا هو معنى الاستنارة الغربية وهي استنارة يدعمها منطق التطور، والتكافؤ، وحقوق الإنسان. في المقابل توجد في الغرب تيارات راضية عن نفسها ومؤمنة بتفوقها الحضاري وحريصة على المنافع المادية التي حققها ذلك التفوق وعازمة على حماية الهيمنة والمصالح المرتبطة بها بكل الوسائل وعلى رأسها الوسائل العسكرية الغالبة. هذا هو معنى الهيمنة الغربية المعتمدة على ذاتية أنانية تضخم الذات وتقزم الآخر. الحوار بين تيارات الصحوة الإسلامية وتيارات الاستنارة الغربية ممكن وإن نجح فإنه سوف يساهم في بناء نظام عالمي أعدل وأفضل. أما الحوار الوحيد الممكن بين تيارات الانكفاء الإسلامي وتيارات الهيمنة الغربية فهو الصدام والاقتتال. إنه سوف يساهم في تراجع حقوق الإنسان حتى في الغرب نفسه ويساهم مع عوامل أخرى في انحطاط العالم إلى عهد ظلامي. هنالك عبارات دخلت في لغة السياسة الدولية تفتقر إلى تعريف يضبطها ويحول دون سوء الفهم فيها أهمها مفهوم الإرهاب ومفهوم الجهاد والتداخل المؤسف الذي وقع بينهما. والرأى عندي أن ترجمة Terro Rism بإرهاب خطأ والترجمة الصحيحة هي: الإرعاب أوالترويع وهو الاستخدام التعسفي للعنف لتحقيق أهداف سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية ويشمل الآتي: ـ استخدام العنف لتحقيق تلك الأهداف ضد سلطة شرعية. ـ استخدام العنف لتحقيق تلك الأهداف ضد المجتمع المدني. ـ استخدام السلطة للعنف ضد معارضيها. ـ العنف الذي تمارسه سلطات الاحتلال ضد حركات التحرير. ـ ممارسات العنف التي تخرق قانون الحرب في حالات الاقتتال. بهذه المعاني أقدم لحديثي عن الحدثين العالميين الأخيرين: أحداث 11/9 في واشنطن ونيويورك. وأحداث 7/10 في أفغانستان. كانت ردود الفعل في البلاد الإسلامية للهجوم على أهداف أمريكية كالآتي: ـ انفعال عفوي شعبي في الشارع الإسلامي والعربي سرورا لما حدث وإعجاباً بمن دبره. اعجابا ألحقه بآيات الغضب الإلهي الذي أصاب الأولين مثل عاد وثمود. ـ حركيون اسلاميون عبروا عن هذه المشاعر واعتبروا ما حدث عقابا مستحقا «للشيطان الأكبر». ـ الكتاب والمفكرون الإسلاميون في الغالب أدانوا الحدث وصنفوه إرعابا (إرهابا) وكثير منهم قال بعدم نسبة الحدث لأية جهة إسلامية مشيرين إلى كثرة الموتورين من السياسة الامريكية وإلى أن مستوى التخطيط والتنفيذ يفوق قدرات «العالم الثالث». ـ الدول الإسلامية أدانت الحدث باعتباره إرعابا (إرهابا) إجراميا. أحداث 11/9 أذهلت السلطة الأمريكية وأغضبتها وعبأتها لانتقام عاجل. وعمت الشعب الأمريكي مشاعر الدهشة، والحزن، والغضب والحيرة: أين دفاعاتنا؟ أين أجهزة أمننا؟ ما الذي يدفع بشرا لهذا القدر من التضحية؟ أيكرهوننا إلى هذا الحد؟ واندفعت الأجهزة الأمريكية تبحث عن الجناة وتعد العدة لانزال العقاب المستحق بهم. قائمة المشتبه فيهم لدى الولايات المتحدة محدودة وسرعان ما اقتنع المحققون أن الجاني هو تنظيم القاعدة. البيانات الأمريكية المعلنة المجرمة لتنظيم القاعدة أفلحت في إلصاق التهمة بذلك التنظيم على أحداث إرعابية (إرهابية) أخرى مثل تفجير السفارتين الأمريكيتين في دار السلام ونيروبي في عام 1998م. وتفجير السفينة الحربية كول في عام 2000 لكن البيانات المعلنة لم تكن مقنعة في الربط بين أحداث 11/9 وتنظيم القاعدة. بناء على ما صح عندها من معلومات طالبت الولايات المتحدة طالبان الأفغانية، عبر باكستان، بتسليم قيادة تنظيم القاعدة وحله. طالبان رفضت الطلب. وبعد الانذار بدأ هجوم عسكري أمريكي على أفغانستان في يوم 7 /10. بعد بداية الهجوم عززت قيادة القاعدة الاتهام ضدها لأنها على لسان قائدها أشادت باحداث 11/9 وشبه تبنتها وتوعدت بالمزيد من أمثالها ما لم يرفع الظلم عن الشعب الفلسطيني، ومالم تبرح القوات الأجنبية أرض محمد( صلى الله عليه وسلم). خريطة ردود الفعل على هجوم 7/10 في العالم الإسلامي كانت كالآتي: ـ التيار الغالب في الشارع السياسي الإسلامي اعتبر الهجوم الأمريكي حملة صليبية جديدة على العالم الإسلامي حملة توجب على المسلمين الجهاد لصدها. ـ الحركيون الإسلاميون في الغالب عبروا عن هذه المشاعر بل أوحوا بها في المقام الأول. ـ عدد من علماء الفقه الإسلامي أفتوا ببطلان الهجوم الامريكي على أفغانستان وصنفوه عدوانا صليبيا على دار الإسلام وأفتوا بالجهاد واجبا على المسلمين ضده. ـ غالبية الفقهاء لم تدل برأي محدد وعبرت عن مبادئ عامة. ومن علماء الفقه من أعلن رأيا آخر. ـ الكتاب والمفكرون الإسلاميون انقسموا بين: ـ عدد ركز على محاكمة للسياسة الأمريكية وعدوانيتها والمظالم التي ارتكبت بسندها وإزدواج معاييرها ومن ثم أدانت الهجوم الأمريكي على أفغانستان. ـ عدد آخر أسهب في بيان المظالم التي تعرض لها المسلمون والعرب على يد الغرب. وربط بين الاحداث الحالية وهذه المظالم وصور الموقف على أنه صدام حضارات بين المسلمين والغرب. واعتبر هذه الأحداث حلقة من حلقات الصدام. ـ مجموعة أخرى تعاملت مع أحداث 11/9 وأحداث 7/10بصورة حددت موقفا من الاحداث نفسها على أسس مبدئية أي إدانة الإرعاب (الإرهاب) ، وحق المعتدى عليه في الدفاع عن النفس، على ألا يتجاوز الدفاع عن النفس أهدافه المشروعة. ـ مجموعة رابعة لم تقف كثيرا عند الأحداث بل تجاوزتها لبحث الآثار الاستراتيجبة المترتبة عليها. ـ كثير من الدول الإسلامية اعتبرت ان في احداث 11/9 هجوما عليها هي قبل الهجوم على أمريكا واعتبرت تنظيم القاعدة إنما استهدف أمريكا لسياساتها الماثلة في منطقة الخليج. ولكنها لمست المشاعر الشعبية ضد الهجوم على أفغانستان. وبين هذه الاعتبارات كان مؤتمر القمة الإسلامي الأخير في قطر حذرا بحيث أدان الإرعاب، وسكت عن تصنيف الهجوم الأمريكي وطالب بعدم توسيعه وعدم تعرضه للابرياء من سكان افغانستان. إن أحداث 11/9 في أمريكا، و7 /10 في أفغانستان تمثل انعطافا حادا في السياسة الدولية. وبالرغم من ذلك فإن من فوائد الاحداث أنها كشفت عن أربع حقائق سرطانية هامة. أقول سرطانية بمعنى أن اهمالها يزيد من خطرها مع الزمن. الحقيقة الأولى: النظام الأمني الغربي مفصل على المواجهات بين الدول وعلى الاستخبارات العالية التقنية لذلك اخترقته التدابير العدائية النافذة من خلال نقاط ضعف داخلية والمتاحة عن طريق ابتكارات بشرية. إنه نظام يصعب عليه تأمين بلدانه من هذا النوع من المواجهات. الحقيقة الثانية: العلاقة بين الغرب سيما الولايات المتحدة والحضارات الأخرى سيما الإسلامية علاقة مأزومة. الحقيقة الثالثة: العلاقة بين كثير من حكومات العالم الإسلامي وشعوبها علاقة متوترة تفتقد الشرعية أي رضاء المحكومين. الحقيقة الرابعة: الفكر السياسي الإسلامي والعربي يعاني أزمة حادة ويعاني من غياب وجود مشروع قومي فعال للتعامل مع الآيل من الماضي والوافد من الخارج ومن العصر الحديث. هذه الأزمات الأربع لم تأت مع أحداث سبتمبر واكتوبر 2001م بل كانت كامنة أو ظاهرة بصورة خافت. ولكن الأحداث أبرزتها ووضعتها في دائرة الضوء. بعد الأحداث هبت التيارات صاحبة الاجندات الأربع الانكفاء والصحوة في العالم الإسلامي، الهيمنة والاستنارة في الغرب لربط الأحداث وما يترتب عليها بأجنداتهم. تيار الهيمنة الغربي يرى في الأحداث تصديقا لا يقبل الجدل لما قاله سكرتير عام حلف الناتو بأن الإسلام هو العدو الحاضر للحضارة الغربية بعد سقوط الاتحاد السوفييتي في عام 1992م. وما قاله باري بوزان الأوروبي: « إن قيام حرب حضارية ضد الإسلام تدعم الهوية الأوروبية في ظروف تكوين الاتحاد الأوروبي الحالية أمر يرحب به كثيرون في الغرب ويشجعون العوامل التي تؤجج تلك الحرب الباردة». هنالك مجموعة من الكتب والكتاب في الغرب تركز على الخطر الإسلامي أذكر منها كتاب يوسف بودانسكي وعنوانه: «أمريكا هي المستهدفة». هذا الخطر تدعمه الآلة الإعلامية الإسرائيلية. هؤلاء اندفعوا بعد أحداث 11/9 ليقولوا: ألم نقل لكم ؟ وهدفهم هو تأكيد أن الإرعاب (الإرهاب) صناعة إسلامية توجب على الحضارة الغربية تكوين تحالف قوي ضد الإرعاب (الإرهاب) الإسلامي. هذا التيار لم يفلح تماما في استمالة القوى الغربية لاطروحته ولكنه يعمل كل ما يستطيع لتوظيف الأحداث الأخيرة في خدمة أجندته. المقابل لهذا التوجه على طرفي نقيض هو أجندة نظام طالبان وتنظيم القاعدة ومعهم آخرون وهدفهم هو اعتبار صدق توجه تيار الهيمنة واعتبار هذا التوجه هجمة صليبية على دار الإسلام واستنهاض المسلمين جهادا ضدها. نعم إن لتيار الهيمنة سندا في الغرب، ونعم إن لتيار الإنكفاء سندا في العالم الإسلامي ولكن الموقفين يضعان أمتنا والعالم أمام خيارين، إذا انحصر موقفنا والموقف الغربي فيهما فإننا ندفع أمتنا نحو خسران مبين. بئس البديل لأمتنا نظام طالبان وبئس البديل لها اسلوب القاعدة. وبئس المصير لنا إذا تحتم علينا أن نواجه الغرب عسكريا وهو في تفوقه الحالي. صحيح إننا نمتاز على الغرب في كثير من المسائل الروحية، والخلقية، والمعنوية، ولكن في الجانب المادي والعسكري فلا مقارنة! وحتى إذا كان الصدام حتميا في مستقبل آت فإنه الآن ليس في مصلحة الإسلام والمسلمين. وقديما عندما انسحب خالد بن الوليد رضى الله عنه بجيش المسلمين من مؤته متجنبا خسارة محققة وعاد للمدينة، وعيرهم بعض الصحابة ووصفوهم بالفرار فإن النبي (ص) مدحهم وقال إنهم الكرار لأن في انسحابهم انقاذا لجيش المسلمين من خسارة محققة وفي مناسبة مماثلة تجنب داهية العرب معاوية بن أبي سفيان المواجهة فسأل الداهية عمرو بن العاص: أجبان أنت أم شجاع؟ فأجاب: شجاع إذا ما راودتني فرصة فإن لم تكن لي فرصة فجبان. إذا صار موقف نظام طالبان وتنظيم القاعدة هو خيار أمتنا فسوف تصيبها الخسائر الآتية: أ ـ اثبات أن الإسلام هو دين استبداد في الحكم على شاكلة طالبان، ودين إرعاب (إرهاب) في المعارضة على شاكلة تنظيم القاعدة. ب ـ تأكيد العداء الفاصل بين الإسلام والعصر الحديث على نحو اجتهاد طالبان. ج ـ الاطاحة برابطة المواطنة الحاوية للوحدة الوطنية في البلدان التي تتعايش فيها أغلبية مسلمة وأقليات آخرى أو أغلبية غير مسلمة وأقلية مسلمة. د ـ تفرقة كلمة المسلمين على نطاق أوسع وبصورة أعمق على نحو ما فعلت طالبان بشعب أفغانستان. هـ ـ مبادئ الإسلام السمحة شدت اليه الآخرين فأصبح أوسع الأديان انتشارا في كل القارات على نحو ما ذكر مراد هوفمان السفير الألماني الذي اعتنق الإسلام. إن الانحياز لبرنامج طالبان معبرا عن الإسلام يوقف هذا التمدد ويضع الإسلام في قفص اتهام. و ـ وضع الأقليات المسلمة حيثما كانوا في حصار « غيتوهات» بتهمة الظهير للإرعاب (الإرهاب). ز ـ عزل الإسلام دينيا وحضاريا إذ أن قيم تنظيم القاعدة ونظام طالبان تتناقض مع القيم الإسلامية ومع القيم الدينية والإنسانية السائدة في عالم اليوم. ح ـ هنالك ما يعاب على كثير من نظم الحكم في البلاد الإسلامية اليوم ولكن إذا كان البديل هو نظام شبيه بطالبان فإنه بديل يزيد من شقاء الشعوب. الخيار الغربي المستنير هنالك خيار غربي آخر بديل لخيار الهيمنة يدرك أن مواقف طالبان والقاعدة لا تمثل رأي أغلبية المسلمين كما يدرك بطلان خيار الهيمنة الذي تنادي به بعض الاوساط الغربية.هؤلاء يدركون الحاجة لعلاقات أعدل وأفضل. هذا التيار ينادي به كثيرون أذكر منهم جون سبوزيتو، وجوناثان نيلسون. هؤلاء يتحدثون عن موقف غربي مستنير معالمه: ـ ان الحضارة الغربية الحديثة حضارة مركبة ساهمت كل حضارات الإنسان الأخرى سيما الحضارة الإسلامية في تكوينها. ـ إن الحضارات الإنسانية الأخرى لها دورها المستمر في حاضر ومستقبل الإنسانية. إن للحضارة الغربية منجزات هامة سيما في مجال حرية البحث العلمي والتكنولوجي وفي مجال النظام السياسي والاقتصادي والعلاقات الدولية؛ انجازات صالحة لاستصحاب الحضارات الأخري لها. هذا الاستصحاب سوف يتم باختيار الحضارات المعنية وبوسائلها دون إكراه. ـ إن الظلم الاجتماعي الداخلي مثل الظلم الاجتماعي على الصعيد العالمي، كلاهما يقوض السلام الاجتماعي. لذلك ينبغي اعتبار الفقر والظلم الاجتماعي في العالم الفقير هدفا لسياسة دولية مركزة. ينبغي ألا تقف تيارات الاستنارة الغربية في الحد الأكاديمي والنظري بل أن تحقق فاعلية على الصعيد السياسي والدبلوماسي ليصبح لها أثرها في تشكيل السياسة الغربية سيما السياسة الأمريكية التي يؤخذ عليها الآتي: أ ـ أنها غير موزونة وتحتوي على مؤشرات متناقضة لأنها تتأثر «بلوبيات» ذات نفوذ قوي على الكونجرس الذي يؤثر بدوره على سياسة البلاد الدولية. ب ـ إنها مزدوجة المعايير تغض الطرف عن مخالفات أصدقائها وتضخم مخالفات خصومها. ج ـ هنالك بؤر التهاب عالمية تركتها الإمبراطوريات الأوروبية غداة انهيارها أو صنعتها أخطاء السياسة الدولية بعد الحرب العالمية الثانية. أهم هذه البؤر الملتهبة: مشكلة فلسطين، ومشكلة كشمير، ومسألة جنوب السودان وغيرها، وقد ظلت هذه البؤر ملتهبة أكثر من نصف قرن. وبعد أن صار لأمريكا الصوت الدولي الأعلى بعيد الحرب العالمية الثانية ثم بصفة أكبر بعد الحرب الباردة في مطلع التسعينيات من القرن العشرين لم تواجه الأسرة الدولية هذه البؤر بالحزم الكافي وضاع أمرها في معمعة الحرب الباردة فبقيت تسمم العلاقات الدولية. د ـ يعاب على السياسة الدولية الأمريكية أنها اتخذت موقفا سلبيا من حوار الشمال والجنوب الذي جرى في السبعينيات والذي كان يتطلع لنظام اقتصادي عالمي جديد فيه التزام الدول الغنية بحزمة سياسات تساعد الدول الفقيرة لتحقيق التنمية وإلزام الدول الفقيرة بإصلاحات جذرية تنموية. لذلك تعثر هذا الحوار ولم يبلغ مداه المنتظر. هـ ـ يعاب على السياسة الدولية الأمريكية الحيلولة دون التعامل الدولي الجماعي مع مسألة الدين الخارجي الذي أحدث شللا في اقتصاديات الدول الفقيرة فبقى الحال على ما هو عليه يعالج في إطار جزئي بين الدولة المعنية ودائنيها. و ـ ويؤخذ على السياسة الدولية الأمريكية أنها وقفت دون مبرر مقنع ضد السياسات الدولية الراشدة الهادفة لترتيب أوضاع العالم مثل: ـ تحريم الألغام الأرضية. ـ معاهدة كيوتو من أجل سلامة البيئة. ـ المعاهدة الدولية من أجل إقامة محكمة جزائية دولية مؤهلة للتصدي لاربعة أنواع من الجرائم: شن الحرب العدوانية ـ جرائم الحرب ـ التعدي على حقوق الإنسان ـ الجرائم ضد الإنسانية. لقد عارضت الولايات المتحدة ست معاهدات دولية أيدتها أغلبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة!! عارضتها دون أسباب مقنعة بل استجابة «للوبيات» ذات المصالح قصيرة النظر. ز ـ ويعاب على سياسة الولايات المتحدة الدولية أنها لا تتعامل مع الأمم المتحدة بطريقة تمكنها من أداء دورها العالمي. ح ـ العمليات العسكرية الأمريكية اكتسبت سمعة سيئة حتى في حالة الحروب «القانونية» فالعمليات تتجنب المواجهات العسكرية لكيلا تعرض جنودها للخطر معتمدة على القذف من بعيد معتمدة على تفوقها التكنولوجي. هذا الأسلوب يمنع تعريض الجنود الأمريكيين للخطر ولكنه في الوقت نفسه يعرض أهدافا مدنية ومواطنين أبرياء للأذى البالغ. الإحصاءات حول القصف في حرب كوسوفو تقول إن القصف أصاب 10% فقط من أهدافه. ط ـ العولمة وهي في جوانبها الموضوعية «أي السوق العالمي الحر المفتوح، ووسائل الاتصالات الإلكترونية والمعلومات المتاحة للجميع مما يربط العالم كله في سوق عالمي واحد» العولمة في جوانبها هذه تمثل حلقة تنموية هامة للتطور الإنساني. ولكن العولمة تجري في مناخ فيه غلبة استراتيجية، واقتصادية، ثقافية، وإعلامية للولايات المتحدة. غلبة طبعت العولمة بطابع أمريكي تقوده الشركات المتعدية للحدود ممارسة لرأسمالية نفاثة، وتعبر عنه ثقافة التسلية الأمريكية، وتؤثر عليه فكرا وثقافة أدوات الإعلام الأمريكية مما أعطى العولمة طابعا ذاتيا أمريكيا فأثار ردود فعل غاضبة لدى أوساط كثيرة في العالم. ي ـ هنالك شعور واسع النطاق بأن قوة أمريكا المادية والتكنولوجية الضخمة لا توازيها قوة أخلاقية ومعنوية مماثلة مما خلق فجوة بين ما تفعل أمريكا وما يتوقع منها أن تفعله. ك ـ التعريف الأمريكي للإرعاب (الإرهاب) تعريف انتقائي. فهو مثلا لا يستثني مقاومة حركات التحرير المشروعة بموجب القانون الدولي نفسه. رؤية الصحوة الإسلامية إن للصحوة الإسلامية أدبا إسلاميا واسعا مختلف الصياغات متفق الجوهر، لقد عبرنا عن تصورنا لمطالب الصحوة الإسلامية بكتب ومقالات عديدة لخصناها في ثلاثة نداءات: نداء المهتدين ـ نداء الايمانيين ـ نداء الحوار بين الحضارات. خلاصة هذه النداءات: ـ نداء المهتدين: هو مشروع اتفاق عبر حوار اسلامي / اسلامي هدفه: ـ الالتزام بالقطعي ورودا والقطعي دلالة من نصوص الوحي. ـ التعامل المنهجي مع الآيل إلينا من الماضي. ـ استصحاب النافع من الحضارات الإنسانية الأخري. ـ وضعنا أسسا للحوار الإسلامي الإسلامي ومشروعا مقترحا فصله نداء المهتدين. ـ نداء الإيمانيين: هو مشروع اتفاق بين الأديان عبر الحوار بينها. وهدفه: ـ تأكيد أهمية الدين في الحياة. ـ تأكيد أهمية العلم والتكنولوجيا للحياة. ـ هنالك ثلاثة خيارات للتعامل مع الدين هي: (1) الفهم الثيوقراطي الذي يخضع الحياة كلها للنصوص المستنبطة. (2) الفهم الوضعي الذي يطرد الدين من الحياة ويخضعها لمبادئ نفعية وعلموية. (3) الفهم الكلي الذي يدرك أن قطعيات الوحي من الله وكذلك قوانين الطبيعة وكذلك عطاء العقل الإنساني وحرية الاختيار الانساني كلها من إرادة الله. هذا الفهم الكلي يوجب أمرين: الأول: استصحاب حقائق العلم في مجالها. الثاني: التعايش السلمي بين الأديان والتعاون في المجالات المشتركة والتنافس النزيه بينها. النداء يطرح مشروعا محددا لحوار الأديان. ـ نداء حوار الحضارات: وهو مشروع للحوار بين الحضارات من أجل التعايش السلمي بينها.. هناك ثلاثة خيارات في مجال الحضارات: الخيار الأول: أن تهيمن حضارة واحدة على الحضارات الأخرى فتلغيها. الخيار الثاني: تصفية الانتماء الحضاري وإيجاد حضارة إنسانية كونية على أسس محايدة. الخيار الثالث: الاعتراف بديمومة الانتماء الحضاري والثقافي وأن محاولة فرض هيمنة حضارة واحدة على الأخريات مستحيلة كما أن محاولة تصفية الانتماء الحضاري وفرض بديل محايد مستحيلة. النداء ينطلق من الخيار الثالث ويقدم مشروعا لحوار الحضارات. شراك المواقف العاطفية التطلع لحل إسلامي يعبر عن أشواق شعبية واسعة النطاق في العالم الإسلامي والاجتهاد الطالباني كنموذج لهذا التطلع موجود بصورة ما في كثير من البلدان. والتظلم من مظالم داخلية وخارجية مرتبطة بالسياسات الأمريكية شائع في العالم الإسلامي. وفي الحالين فإن الموقفين حركا مشاعر عاطفية إزاء أحداث 11/9 و7/10. مشاعر عاطفية متحمسة للمشروع الإسلامي الطالباني. ومتحمسة لأسلوب القاعدة في محاسبة الولايات المتحدة. هذه الحماسة غطت قطاعا مهما في الشارع السياسي الإسلامي تماما كما حدث أثناء حرب الخليج الثانية. مهما كانت أسباب حرب الخليج الثانية الحقيقية فإنها في نهاية الأمر خدمت مصالح أمريكية استراتيجية. أهمها أن يكون لأمريكا وجود فعلي في منطقة الخليج وأن تتراجع أولوية القضية الفلسطينية في أولويات المنطقة، وأن تدمر القوة العسكرية للعراق. ما هي الحكمة في اتخاذ مواقف تكون نتيجتها خدمة مصالح عدوك الاستراتيجية؟ بالنسبة للحرب الحالية فإن للولايات المتحدة مصالح استراتيجية أهمها اعطاء مسألة الإرعاب (الإرهاب) أولوية دولية وتكوين تحالف دولي عريض لمحاربته بالتعريف الأمريكي للإرعاب (الإرهاب). والوجود المباشر في جنوب آسيا. لماذا؟ المنطقة تتجاور فيها كل الدول النووية غير الغربية (روسيا، اوكرانيا، الصين، الهند، الباكستان) وتتجاور فيها أكثف التجمعات السكانية البشرية (الصين، الهند) وهي لذلك السوق التجاري الأضخم. وتتجاور فيها أكثر مراكز الحماسة الإسلامية (إيران وباكستان) وهي تجاور مخزونا نفطيا ضخما في آسيا الوسطى. إن طالبان والقاعدة مهما كانت دوافعهما منحا الولايات المتحدة جواز مرور لجنوب آسيا. كذلك فرضا استقطابا داخليا في البلاد الإسلامية حول الإسلام كما يصوره اجتهاد طالبان والقاعدة. وهي صورة مهما صحت دوافعها مشوهة. وابرزا دوليا صورة للإسلام هي غاية المنى لأعداء الإسلام لأنها صورة بادية العيوب سهلة الاقتناص. مصالح الأمة الاستراتيجية أولا: ينبغي ضبط عبارة التوجه الإسلامي بصورة تحول دون العواصف العاطفية التي تهزم مقاصدها. هذا الضبط يوجب حوارا إسلاميا عبر مؤتمر مؤهل لبحث وحسم القضايا الآتية: أ ـ التعامل المنهجي مع الآيل من التراث. ب ـ التعامل المنهجي مع الوافد من الحضارات الأخرى. ج ـ ملف تطبيق الشريعة والدروس المستفادة من البرامج العاطفية الحديثة. د ـ اسلوب الدعوة للاسلام. هـ ـ ضبط مفهوم الجهاد. لقد كانت عبارة الجهاد ومازالت مدخلا لكثير من مضار الإسلام. الجهاد هو بذل الوسع كله وبكل الوسائل لإعلاء كلمة الله ولا يجوز أن يكون قتاليا إلا في ثلاث حالات: ـ الدفاع عن النفس. ـ الاضطهاد الديني. ـ مقاومة الاحتلال. ولدى توافر هذه الظروف فإن من يعلنه ينبغي أن تكون قيادته شرعية وليست تحكمية وأن يمارس بصورة ملتزمة بقانون الحرب الإسلامي. ثانيا:ينبغي اتخاذ موقف اساسي ضد الارعاب (الارهاب) بصورة تحول دون استغلال الحرب المطلوبة ضده. هذا يوجب تعريف « الإرعاب» واجراء حوار دولي عبر مؤتمر مؤهل لبحث وحسم القضية. لقد قدمنا تعريفنا للإرعاب أعلاه، ونرى أن يتم بحث الأمر والاتفاق حوله عبر الحوار المقترح. ثالثا: الشرعية هي:رضا المحكومين بحكومتهم. في كثير من البلدان الإسلامية تراجع هذا الرضا وظهرت فجوة شرعية. لقد نخر في أساس الشرعية أمران: الأول: قياسها بمقاييس إسلامية كالشورى والعدالة والحرية. الثاني: قياسها بمقاييس إنسانية كحقوق الإنسان والحريات العامة. فجوة الشرعية هذه أوقدت مقاومة فكرية وسياسية وقتالية لذلك برزت في كثير من البلدان الإسلامية صورة حكم ناف للآخر ومقاومة تريد استئصاله. هذه الصورة تهز الاستقرار الداخلي وتتفاعل مع الاضطرابات على الصعيد الدولي. إن علاج فجوة الشرعية في كثير من البلدان الإسلامية بصورة سلمية واجب إسلامي وإنساني. رابعا:لقد ذكرنا وجود بؤر التهاب دولية كانت وما زالت وسوف تستمر تشكل مصادر للعنف ولا يرجى تحقيق وحفظ السلام العالمي إذا بقيت مشتعلة. لقد طرحت تصورات للتعامل العادل مع تلك البؤر في دراسات مختلفة. واكتفي هنا بالتركيز على قضية فلسطين. وأهم معالم مشروع حل هذه القضية هي: أ- الحل العادل للقضية والسلام المؤسس عليه هدف وطني، وقومي، وإسلامي، وإنساني، ودولي. ب- الحد الأدنى لهذا السلام العادل هو: ـ انسحاب إسرائيل دون قيد أو شرط من كافة الأراضي المحتلة عام 1967م. ـ حق الشعب الفلسطيني المشرد منذ تأسيس إسرائيل في العودة أو التعويض. ـ تصفية المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة. ـ حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم. ـ تطبيع الدولة بحيث يلغى قانون العودة الذي منح يهود العالم حقا استثنائيا في المواطنة وبحيث يصبح المواطن العربي فيها مساويا للآخرين في حقوق المواطنة. ج ـ لاسباب محددة لا يرجى أن يقبل الناخب الإسرائيلي في الظروف العادية هذا الحد الأدنى. العوامل التي تحول دون ذلك القبول هي:وعود توراتية جعلت الأرض جزءا من العقيدة الدينية ـ مخاوف رسبتها تجارب اليهود في أوروبا ـ ومخاوف جديدة خلقتها ردود الفعل العربية لسياسات إسرائيل القمعية. د ـ المسألة اليهودية وما صحبها من شحناء انبتت الحركة الصهيونية هي ظاهرة أوروبية دخيلة على المنطقة العربية فالعرب أبناء عمومة لليهود والإسلام يعترف باليهودية دينا إلهيا. القرارات التي أدت لتكوين إسرائيل ابتداء من وعد بلفور إلى قرار الأمم المتحدة عام 1948م بقيام إسرائيل، قرارات دولية أمليت على المنطقة دون اخذ رأي سكانها. وحتى عمليات السلام ابتداء من القرار 242 و338 وكامب ديفيد وأخواتها: مدريد، وأوسلو وغيرها من المحطات هندسات للأسرة الدولية اليد العليا فيها. هـ ـ لا توجد إمكانية لسلام عادل عن طريق التفاوض بين طرفي النزاع فالحد الأدني الذي يقبله المعتدى عليهم لا يقبله المعتدون. لذلك سوف تستمر القضية تمزق الاستقرار في إسرائيل، وفي الدول المجاورة، وفي الإقليم، وفي العالم ولا سبيل للخروج من هذا الحريق الذي أشعلته الأسرة الدولية إلا بإقدامها بقيادة الولايات المتحدة على فرض السلام العادل. ما ينبغي عمله على المدى القريب عالم الجنوب وكافة منظماته الإقليمية مؤتمر الدول الإسلامية، جامعة الدول العربية، منظمة الوحدة الأفريقية.. الخ. ينبغي ألا تقف أسيرة لمخاوفها من البأس الأمريكي من ناحية ومن الغضب الشعبي من الناحية الأخرى. إذا وقفت هكذا أسيرة فإنها سوف تسمح للمتطرفين في الغرب والمتطرفين في الشرق أن يملوا أجندات التحرك الدولي إملاء هو الوبال لمستقبل الإنسانية. وإذا اكتفوا باجتماعات مراسمية لاعلان بيانات فوقية فإنهم بذلك يعلنون التنازل عن دورهم، الواجب يقتضي تحركهم السريع الفعال للتأثير على الأحداث. أولا: الاتفاق على تعريف الإرعاب (الإرهاب) وتبني الدعوة للمؤتمر الدولي والقيام بدور ايجابي في آليات التصدي له. ثانيا: تتبنى الجهات المعنية تشجيع الدعوة لمؤتمر الحوار الإسلامي / الإسلامي للتصدي للقضايا المذكورة. ثالثا: بالنسبة للحرب في أفغانستان. هذه الحرب قد تجاوزت حق الدفاع عن النفس وأصبحت تشكل خطرا على الأهداف المدنية والأبرياء لذلك صار واجب مؤتمر الدول الإسلامية لا سيما الدول المجاورة لأفغانستان خاصة باكستان وإيران أن تتحرك لتحقيق أربعة أهداف هي: ـ وقف الحرب فورا. ـ تصفية تنظيم القاعدة. ـ ضمان محاكمة عادلة لافراده. ـ التوسط لاقامة نظام حكم موسع في افغانستان تشترك فيه كل القوى السياسية والدينية والقبلية الأفغانية يرتب أوضاع البلاد محافظا على سيادتها الوطنية مبرمجا لتأسيس شرعية الحكم على أساس الاحتكام للشعب. رابعا: بالنسبة للحرب بين قوى الانتفاضة الفلسطينية وإسرائيل، على جامعة الدول العربية التحرك لحشد الدعم لتنفيذ قرارات الأسرة الدولية العالقة. ولارسال مراقبين دوليين لحماية المواطنين الفلسطينيين من بطش السلطة الإسرائيلية. خامسا: هنالك نقاط توتر دولي مثل العقوبات ضد العراق، وإيران، وليبيا، والسودان، وكوبا عقوبات ينبغي رفعها في إطار خطة سلام عالمية تعترف بالتطورات الايجابية بالنسبة لايران، وليبيا، والسودان، وكوبا. أما العراق فإن العقوبات ضده لم تحقق مقاصدها والمطلوب أن يصحب رفع العقوبات تحرك عربي فعال يكفل ضمان حقوق الكويت السيادية. ختاماً إن مصلحة أمتنا الاستراتيجية تكمن في هزيمة تيارات الانكفاء في عالمنا الإسلامي وتيارات الهيمنة في الغرب لا سيما الولايات المتحدة. إن مصلحة أمتنا الاستراتيجية تكمن في حوار الحضارات وحوار الأديان والتأسيس لنظام عالمي أعدل وأفضل.. الإسلام هو أولى الأديان بأن يتعايش مع الأديان الأخرى سلميا، وأن يستصحب العصر الحديث، وأن يكون دين الإنسانية. هذا الدور مأمول في لطف الله ولطف الله مقرون بالاسباب: لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. نحن والغرب أمامنا أن نستسلم لاجندات المتطرفين فندمر العالم ونحطم الإنسانية. وأمامنا أن نرفض أجندات المتطرفين وعبر الحوار والتعاون ننير العالم ونحقق للإنسانية حياة تليق بكرامة الإنسان الذي مهما كان صغيرا في ميزان الكون فإنه وحده بين مخلوقات الله الذي يعي الكون. بقلم: الصادق المهدي