روى صحفي أسترالي كان نجا من كمين نصبته حركة طالبان في أفغانستان كيف لقي ثلاثة من زملائه مصرعهم عندما تعرضت حاملة الجنود المدرعة التي كانوا يستقلونها إلى نيران المدفعية. وفي حوار هاتفي مع إذاعة «إيه.بي.سي» الاسترالية، قال الصحفي بول ماكجيو إن مراسل مجلة «شتيرن» الالمانية فولكر هاندلويك قتل برصاصة أصابته في رأسه بينما كان يجلس إلى جانبه على متن حاملة الجنود المدرعة. وكان ماكجيو واحدا من ستة صحفيين على متن حاملة الجنود التابعة لقوات التحالف الشمالي والتي كانت تسير بالقرب من قرية جولبخار الواقعة شمال كابول، عندما نصبت قوات طالبان كمينا للحاملة وفتحت عليها نيران مدافع الهاون والرشاشات. وقال ماكجيو إن هاندلويك أقنع قائد التحالف الشمالي مأمور حسن بمرافقته في ساعة مبكرة من المساء خلال تفقد قوات التحالف لاحد الخنادق التي ظنت أن قوات طالبان انسحبت منه. وقال ماكجيو «وفجأة، تعرضنا لنيران عنيفة من ثلاثة اتجاهات مختلفة». وقال «وتوقفت حاملة الجنود المدرعة، وقام القائد بشير بنفسه بإطفاء الاضواء وأمر الحاملة بالتراجع، وخلال عملية الترنح العنيفة هذه التي تراجعت خلالها الحاملة من الامام إلى الخلف، بدأ الاشخاص يتساقطون من الحاملة أو يقفزون منها».وقال ماجكيو رن الخيار كان بين أن يصبح هدفا صغيرا على الارض أو جزءاً من هدف أكبر متحرك. وقال ماكجيو، المحرر السابق بصحيفة «سيدني مورنينج هيرالد» الذي يتخذ من نيويورك مقرا له الان، «لقد نظرت حولي ورأيت أن القائد بشير كان مازال فوق (الحاملة)، وقررت أنه جندي محترف وأنني سأظل ملتصقا به كالغراء». واستطرد: «وعندما شرعنا في التراجع، أصيب صحفي مجلة «شتيرن» فولكر هاندلويك الذي كان جالسا إلى جواري في رأسه، وسقط من الالة». وأضاف ماكجيو «لقد تشبث ثلاثة منا بالعربة خوفا من موت مروع، وهانحن قد نجونا». ولقي هؤلاء الذين سقطوا من حاملة الجنود مصرعهم، وتم انتشال جثثهم في وقت لاحق. وقال ماكجيو إن القتلى هم هاندلويك، جوان ساتون، (34 عاما)، التي كانت تعمل براديو فرنسا الدولي، وبيير بييو الذي كان يعمل لدى راديو آر.تي.إل الذي يتخذ من لوكسمبورج مقرا له. وقال «ربما لقوا حتفهم في الثواني الاولى من إطلاق النار. لقد تعرضنا لكمين، لقد تعرضنا لكمين سيئ. وهؤلاء الاشخاص الذين سقطوا من الالة أطلق عليهم النار حتى مزقوا إربا». وعندما انتشلت الجثث في الصباح، كانت قد سلبت من المقتنيات الثمينة. وقال الصحفي الاسترالي «إنني لم أكن أعرف أيا من الثلاثة، ولكن في مثل هذه الظروف يعتمد المرء بشكل غريزي على بعض الاشخاص. وقد كنت أعتمد على فولكر هاندلويك. لقد أعجبت بهذا الرجل حقا». ووصف ماكجيو هاندلويك بأنه رجل ذو بنية صلبة وشعر ذهبي اللون طويل ومجعد، وأنه كان يمشي مختالا كالطاووس وسط فريق الصحفيين، مرتديا معطفه «التشابان» ذا اللونين الاخضر والبني الذي عادة ما يرتديه الرجال في أوروبا الوسطى خلال فصل الشتاء. وقال ماكجيو «لقد وصلت إلى مرحلة كنت أعتقد خلالها أنني يمكنني الاعتماد على فولكر، وشعرت أنني سوف أتآلف مع فولكر وتنمو بيننا علاقة طيبة وحميمة ومهنية، وأنني كنت سأستمتع بذلك».وأضاف «لقد كان الذهاب إلى هناك لالتقاط جثته هذا الصباح أمرا مروعا للغاية». د.ب.ا