اعتبرت واشنطن الوضع الأفغاني بعد سقوط كابول «مائعاً» وكشفت عن خطة لارسال قوة دولية اسلامية تتصدرها تركيا الى العاصمة الأفغانية في وقت سارعت بريطانيا لدعوة المجتمع الدولي لتشكيل حكومة أفغانية انتقالية بشكل عاجل، وسط تحذير فرنسي من اندلاع حرب أهلية جديدة في كابول ترافق مع تحذير روسي مبطن من محاولة باكستان تنصيب نظام موال لها في العاصمة الأفغانية مجدداً. وقال البيت الابيض الليلة قبل الماضية انه يدرس انباء مفادها ان مقاتلي حركة طالبان غادروا العاصمة الافغانية كابول ووصف الوضع بانه «مائع جدا». وقال شين مكورماك المتحدث باسم مجلس الامن القومي للبيت الابيض«اطلعنا على تلك التقارير ونقوم بدراستها. وفي هذا الوقت فان الوضع على الارض مائع جداً». وتلقى وزير الجيش توماس هوايت نبأ التقارير عن هرب قوات طالبان من كابول اثناء مقابلة كانت تجريها معه شبكة تلفزيون سي.ان.ان . وقال هوايت «انه نبأ سار. ويعني ان المرحلة الاولى للحملة تسير على ما يرام». واضاف هوايت قوله «يجب ان نتذكر ان الهدف الاستراتيجي هو تدمير ابن لادن وشبكة ابن لادن في البلاد وحكومة طالبان التي تسانده». واستطرد بقوله «ومن ثم فاذا كان يتجه غربا فاننا ايضا نسير في هذا الاتجاه». وقال كولن باول وزير الخارجية الأمريكى بأنه ربما يكون من الضروررى قريبا ارسال قوات تحالف دولية يقودها جنود من دول اسلامية لتأمين العاصمة الأفغانية وتمهيد الطريق من أجل تشكيل حكومة مؤقتة فى البلاد. وأضاف باول فى حديث نشرته أمس صحيفة «نيويورك تايمز» كانت أجرته معه قبل ساعات من انسحاب قوات طالبان من العاصمة الأفغانية كابول أن هناك تدهوراً عاماً فى موقف طالبان. وأشار الوزير الأمريكى إلى أن تركيا وبنجلاديش واندونيسيا عرضت ارسال قوات فى عملية قد تساعد على اقامة هيكل سياسى تحت اشراف الأمم المتحدة،و مستبعدا فى الوقت نفسه أن تتضمن هذه القوة أى جنود أمريكيين قائلا انه من الأفضل أن تقوم بالمهمة دول اسلامية وليس القوى الكبرى. وأشار باول إلى أن الرئيس جورج بوش ومستشاريه يشرفون على تخطيط الادارة حول كيفية نشر مثل هذه القوى بتواجد من قبل الأمم المتحدة حتى يتم تشكيل حكومة موسعة فى افغانستان. من جهتها أعلنت وزارة الخارجية البريطانية في بيان انه «على الامم المتحدة وبقية المجموعة الدولية مواجهة الوضع كما هو في كابول بهدف تشكيل حكومة مؤقتة واسعة التمثيل تعكس التعددية في البلاد». واكدت من الواضح انه منذ عدة ايام تم احراز تقدم في هذا الصدد وان الامور تتطور بسرعة فائقة. وأوضحت لندن انها تنتظر تاكيدا حول انتهاء سيطرة طالبان على كابول مشيرة الى انه حين يحصل ذلك، فانه سيشكل خطوة مهمة الى الامام بهدف حرمان تنظيم القاعدة (الذي يراسه اسامة بن لادن) من ملجئه. وكان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير قال اثناء خطاب له حول السياسة الخارجية القاه في لندن ان نظام طالبان «ينهار» في افغانستان ولكن الحملة ضد الارهاب الدولي لا تزال بعيدة عن بلوغ نهايتها. وقال بلير اثناء حفل عشاء رسمي في بلدية لندن ان حركة طالبان، وفي حين تقترب قوات المعارضة الافغانية من العاصمة كابول، «بدأت بالانهيار ولكنها لم تهزم بعد (...) ويجب علينا ان نواصل (الحملة) حتى هزيمتها».وأعرب بلير مجددا عن تأييده لتشكيل حكومة افغانية جديدة واسعة التمثيل تضم اتنية الباشتون التي تشكل الغالبية في صفوف طالبان. وقال ان «الحرب ضد الارهاب ليست فقط تدخلا امنيا للقضاء على الشبكات (الارهابية) والذين يؤمنون الحماية لها»، حتى ولو كان هذا الامر من بين اهدافها. واضاف ان هذه الحرب «يجب ان تتمثل ايضا بسلسلة من الاعمال السياسية لازالة الظروف التي يمكن ان تؤدي الى نمو مثل هذه الاعمال المضرة او التسامح حيالها». إلى ذلك ذكرت وكالة «انترفاكس» ان وزارة الخارجية الروسية حذرت أمس الثلاثاء من محاولات «قوى خارجية» وضع اناس تابعين لها في الحكومة الافغانية الجديدة بعد سقوط كابول. ونقلت الوكالة عن نائب وزير الخارجية الكسندر لوسيوكوف قوله ان الاولوية هي الان لاقامة ادارة انتقالية تعترف بها الاسرة الدولية وتشكيل حكومة مستقرة متعددة الاتنيات. وحذر نائب وزير الخارجية الروسي في هذا السياق من اي محاولة «لقوى خارجية لتنصيب اناس تابعين لها في كابول». واضاف ان «تكرار السيناريو الذي رأيناه سابقا يمكن ان يؤدي الى انفجار جديد في هذا البلد». ويبدو ان هذه التصريحات تشكل تحذيرا موجها في الدرجة الاولى الى باكستان التي كانت وراء وصول الطالبان الى السلطة في كابول. وقال وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين في مقابلة نشرت الثلاثاء انه يتحتم الا تدخل قوات التحالف الشمالي المعارض المناهضة لطالبان العاصمة الافغانية كابول وهو ما خالفته المعارضة الأفغانية. وأجريت المقابلة مع فيدرين على هامش الاجتماع السنوي للجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك والذي يحضره فيدرين. ومن الواضح ان المقابلة اجريت قبل التطورات التي حدثت في كابول اثناء الليل.ومضى فيدرين يقول «يجب ان نتفادى باي شكل من الاشكال تكرار الصراع القاتل الذي حدث عام 1992/1993» في اشارة الى الحرب الاهلية التي اندلعت في افغانستان بعد انسحاب القوات السوفييتية المحتلة قبل ان تسيطر طالبان على البلاد. وقال وزير الخارجية الفرنسي لصحيفة «لو باريزيان» «الدول الخمس دائمي العضوية في مجلس الامن متفقون على ضرورة عدم دخول التحالف الشمالي المدينة بمفرده. يجب ان يكون هناك اتفاق بين كل الجماعات الافغانية». الوكالات

