أعلن الرئيس الفرنسي جاك شيراك ان قرار الولايات المتحدة باعتبار حزب الله منظمة ارهابية ليس ملزماً لسوريا ولبنان، ودعا الى حل سياسي في أفغانستان يفضي الى حكومة متسعة تستثني حركة طالبان. وقال الرئيس الفرنسي رداً على سؤال وجهته له «البيان» صباح أمس خلال مؤتمر صحافي عقده بقصر المشرف بأبوظبي بعد لقائه بصاحب السمو رئيس الدولة، ان الشعب الأفغاني أبناء حضارة عريقة وثقافة عميقة، ولا يمكن أن نتصور ان نظاماً كطالبان أوصل الأفغان الى البؤس وأخضعهم الى المعونة الإنسانية حتى يبقوا على قيد الحياة. ورفض ان يمنحهم كل حقوق الإنسان وأذل النساء، لا يمكنني أن أصدق أن مثل هذا الشعب العظيم الذي يتحلى بصفات الشجاعة كما أثبت تاريخه يمكن أن يؤيد فعلاً هذا النظام المتقادم. وفي اعتقادي أن طالبان لا تمثل غالبية الشعب الأفغاني وقناعتي هي عكس ذلك. ورأى المحللون في هذا دعوة الى استثناء «طالبان» من الحكومة المرتقب تشكيلها في أفغانستان. وطالب شيراك بحل سياسي لأفغانستان الذي لابد أن يتجاوب مع تطلعات غالبية الشعب، وبالتالي لابد أن يترك لكل مكانته حسبما يمثله كل فريق من نسبة في القبائل والقوميات، وهي من الأمور المهمة في أفغانستان. وأكد انه يجب على المجتمع الدولي أن يبذل كل ما في وسعه لتلبية هذه الرغبة والتطلعات لهذا الشعب المغلوب على أمره، وهذه هي مصلحة أفغانستان على الأرجح. ورداً على سؤال آخر لـ «البيان» حول القائمة الثالثة التي أعلنتها الإدارة الأمريكية والتي تعتبر أن حزب الله منظمة ارهابية، أجاب الرئيس الفرنسي أن القائمة الثالثة التي كانت موضع مرسوم جمهوري أمريكي، ألاحظ بأن هذا المرسوم لم يبلغ للأمم المتحدة، وبالتالي لكل طرف كلبنان وسوريا الحرية في أن يطبق أو لا يطبق من حيث القانون الدولي. وحول سبل مكافحة الإرهاب قال الرئيس الفرنسي انها ستكون طويلة، وهنا تكمن الأهمية القصوى بأن يكون التحرك موضع التشاور والتشارك الدولي، وأحب أن أوضح أن فرنسا تولي اهتماماً كبيراً بأن يكون للأمم المتحدة دور ريادي في هذا الشأن، كما يجب قطع طرق تمويل الارهاب وفرض نظام قضائي قوي والتصدي للملاذات التي يلجأ إليها الارهابيون، في الحقيقة هو نضال طويل النفس يستوجب مشاركة الجميع، وهذا هو أساس التحالف الدولي. وأضاف شيراك انه يتوجب بذل الجهود لإطفاء الحرائق التي يمكن أن تتهدد التحالف الدولي، وقال إن فرنسا ترجو تشكيل مائدة مفاوضات مع أمريكا وأوروبا ومصر وروسيا والأمم المتحدة، بحيث يستطيع الفلسطينيون والإسرائيليون أن يسلكوا طريق السلام عبر طاولة المفاوضات، طريق له أطر واضحة عبر قرارات مجلس الأمن ونتائج مؤتمر مدريد، مؤكداً انها رغبة فرنسا والاتحاد الأوروبي وما نرجوه أن تترجم إلى وقائع ملموسة. واختتم الرئيس الفرنسي جاك شيراك مؤتمره الصحافي بالتوقيع على نسخة من كتاب «جاك شيراك... رجل الدولة والمبادئ» الذي أصدره مركز زايد للتنسيق والمتابعة، وقال: بالفعل لابد من توازن في العالم حول مسيرة العولمة بين المجموعات الكبرى كالصين والهند والاتحاد الأوروبي وأمريكا الشمالية والجنوبية والعالم العربي والإسلامي ودول البحر الأبيض المتوسط. وقال إن البعض ستكون له مصالح قد لا تتطابق مع مصالح المجموعات الأخرى، وكل مجموعة ستكون مقتدرة سياسياً واقتصادياً، من الضروري أن نتصور عالماً للهدوء وليس للصدامات والنزاعات، ومن هنا أنا مهتم بأن يحرص الجميع على حوار الثقافات بعكس من يتوقع صدام الحضارات. وأضاف شيراك انه علينا العمل على حوار الجماعات الكبرى وإطفاء الحرائق وإحلال هياكل وآليات للحوار المستديم تستند الى الاحترام المتبادل وفهم الآخر وعلينا أن نتعلم منذ نعومة أظافرنا تاريخ الحضارات وما قدمت للثقافة العالمية، وأن نحترم كل حضارة، وهذا هو حوار الثقافات وهي الفكرة التي بعثتها اليونسكو مجدداً التي تتطابق مع أفكار أخي صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وهو ما يثير إعجابي لأنه حكيم من الحكماء. أبوظبي ـ صالح الجسمي: