أكملت قوات تحالف المعارضة سيطرتها على شمال أفغانستان باجتياح آخر معاقل حركة طالبان في قندوز وفارياب فيما خسرت الحركة أيضاً مدينة هيرات في غرب البلاد، وسارعت لتضميد جراحها باطلاق تصريحات مفادها انها تعتبر ان الحرب بدأت للتو وسط تواصل الغارات الأمريكية على كابول ما أسفر عن مقتل 35 مدنياً جراء قصف حافلة للركاب. وقالت وكالة أنباء الجمهورية الاسلامية الايرانية ان قوات التحالف الشمالي الأفغانية المعارضة أعلنت أمس استيلاءها على مدينة قندوز آخر معاقل حركة طالبان بشمال أفغانستان. ونقلت الوكالة عن الجنرال عبد الشافي حليف الجنرال عبد الرشيد دستم قائد قوات المعارضة قوله هاتفيا لمراسلها في شرق ايران ان قوات المعارضة «دخلت مدينة قندوز صباح الاثنين بعد معركة استمرت ست ساعات». وأضافت «سقط عدد كبير من قوات طالبان المتمركزة في هذه المدينة قتلى أو أسرى». لكن الوكالة لم تذكر أرقاما. وتابعت قائلة ان المدينة الواقعة بشمال شرق أفغانستان هادئة الآن وان سكانها استأنفوا نشاطهم اليومي العادي. وتسيطر قندوز على الطرق المؤدية الى طاجيكستان وسيفتح سقوطها الطريق أمام امدادات الاسلحة الروسية المخزنة هناك. وقبل سقوط قندوز كانت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية التى تعمل من باكستان قالت أمس ان طالبان لم تعد تسيطر سوى على ولاية واحدة في شمال افغانستان بعد التقدم الذي احرزته المعارضة. وأضافت الوكالة ان قوات المعارضة استولت خلال الليلة الماضية على مدينة «ميمنة» عاصمة ولاية فارياب. وقال متحدث باسم طالبان لوكالة «فرانس برس» «لقد انسحبنا من المدينة». واستنادا الى الوكالة الاسلامية الافغانية فان حركة طالبان لم تعد موجودة الا في ولاية قندوز بينما سقطت باقي الولايات الشمالية في ايدي المعارضة التي اجتاحتها بعد ساعات. واشار المتحدث نفسه الى ان القصف الامريكي الليلة قبل الماضية على مدينة قندهار(جنوب شرق) اوقع ثلاثة قتلى وثمانية جرحى بين المدنيين. وكانت قوات تحالف الشمال المعارضة أعلنت أمس السيطرة أيضاً على جميع مواقع طالبان على جبهة شاراتاي الشمالية الشرقية في اقليم تخار اثر معارك اوقعت على حد قولها، عشرات القتلى في صفوف قوات طالبان. وقال القائد محمد شاه علي لوكالة «فرانس برس» «تمكنا (ليل الاحد ـ الاثنين) من اخراج قوات طالبان من مواقعها وقتل العشرات في صفوفها ولجأ الباقون الى محافظة قندوز المجاورة». وأضاف «لقد اسرنا خمسة عناصر تمت تصفيتهم». واستنادا الى المعارضة المسلحة لنظام طالبان، شارك في المعارك التي دارت على بعد بضع كيلومترات من الحدود مع طاجيكستان نحو 50 دبابة وسيارة للتحالف ونحو 2000 من جنود المشاة. وافاد مراسل وكالة فرانس برس ان مواقع طالبان على التلال التي تبعد بضعة كيلومترات من مواقع تحالف الشمال، كانت مهجورة صباح أمس. وكان تحالف الشمال اعلن الاحد سيطرته على طالوقان عاصمة اقليم تخار. وأضافة لهذه الانتصارات في الشمال تمكنت قوات التحالف المعارض من الاستيلاء على مدينة هيرات الرئيسية في غرب أفغانستان بحسب ما أعلنته الإذاعة الايرانية أمس. ونسبت الاذاعة إلى مراسلها في هيرات القول «مع تقهقر قوات طالبان من مواقعها سقطت هذه المدينة بالكامل منذ لحظات». واضاف «استولت قوات التحالف الشمالي على هذه المدينة بعد قتل واسر اعداد كبيرة من قوات طالبان». وتتعرض المدينة لهجمات من قوات اسماعيل خان حاكم هرات السابق وهى المدينة التي تتحكم في الطرق الرئيسية المؤدية الى ايران وتركمانستان. وكانت قوات طالبان طردت خان من المدينة عام 1995. وأكد اسماعيل خان ان قواته تمكنت فعلا ظهر أمس من دخول هيرات غربى افغانستان وبسط سيطرتها عليها. ونسب راديو طهران الى خان الذى شغل منصب حاكم هذه المدينة ابان حكم الرئيس برهان الدين ربانى القول ان قوات التحالف تتقدم على ثلاث جهات احداها لاتبعد اكثر من خمسة كيلومترات عن حيرات.. وادعى خان ان قواته لم تتسلم ولا رصاصة واحدة من الامريكيين او تتلقى اى دعم جوى من القوات الامريكية. وكان تم قصف مدينة هيرات ومطارها ومنشآتها العسكرية 27 مرة في الثامن من نوفمبر ما ادى الى مقتل ثلاثة مدنيين وسقوط عدة جرحى بحسب الوكالة الاسلامية الافغانية. وتعد هيرات مدينة مهمة في غرب افغانستان وتقع على بعد حوالي 150 كلم من الحدود مع ايران. وبحسب وكالة الانباء الاسلامية الافغانية فإن قوات المعارضة كانت قد اكدت الاحد استيلاءها على مقاطعة بادجيس المحاذية لهيرات. وفي المقابل أكد سهيل شاهين المتحدث باسم سفارة طالبان فى اسلام أباد أن سقوط مدينة مزار الشريف فى قبضة التحالف الشمالى المعارض ليس نهاية الحرب وانما بدايتها. ووصف شاهين فى تصريحات للصحفيين انسحاب قوات طالبان من هذه المدينة ومناطق أخرى شمال أفغانستان بأنه بمثابة خطوة مدروسة فى اطار تحرك شامل للحركة للتعامل مع المعطيات القائمة فى ضوء الدعم الامريكى المكثف للتحالف الشمالى واستمرار الهجمات الجوية للولايات المتحدة. وقال لقد انسحبنا أيضا من مزار الشريف لنجنب سكانها خسائر فادحة فى الارواح من جراء هجمات التحالف الشمالى المدعومة بقاذفات سلاح الجو الامريكى الثقيلة. ونفى سهيل شاهين بشدة صحة ما ذكره التحالف الشمالى الذى يقوده الرئيس الافغانى المخلوع برهان الدين ربانى حول أسر 1500 مقاتل من عناصر طالبان.. مؤكدا على عدم وقوع أى مقاتل من صفوف طالبان فى الأسر خلال المعارك الاخيرة فى مزار الشريف. وأضاف ان الحقيقة المتمثلة فى مقتل أكثر من 1600 مدنى أفغانى من جراء الهجمات التى تشنها الولايات المتحدة تثبت أن هذه الهجمات ليست موجهة للارهاب بقدر ما تشكل فى حد ذاتها أسوأ صور الارهاب. وجدد المتحدث باسم طالبان اتهامه للولايات المتحدة بشن حرب غير مبررة ضد افغانستان.. مشيرا الى أن ادارة الرئيس الامريكى جورج بوش لم تقدم حتى الآن الدليل الدامغ على تورط أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة فى الهجمات التى تعرضت لها نيويورك وواشنطن يوم الحادى عشر من شهر سبتمبر الماضى. وفي هذه الأثناء شنت الطائرات الامريكية أمس غارات جديدة على المواقع الامامية لحركة طالبان شمال العاصمة كابول. وذكرت شبكة «سى ان ان» الاخبارية الامريكية ان قصف أمس جاء بعد الغارات التى شنتها الطائرات الامريكية خلال الايام الماضية على الطرق المؤيدة الى العاصمة كابول لقطع خطوط الامداد عن قوات طالبان التى تتمركز فى كابول والى الشمال منها. وأفاد مراسل قناة «الجزيرة» الفضائية فى كابول أمس ان خمسة وثلاثين شخصا لقوا حتفهم بينما اصيب اخرون بجروح وذلك اثر تعرض حافلة مليئة بالركاب لقصف الطيران الامريكى الذى استهدف هذه المنطقة. وأوضح المراسل بأن الحافلة كانت تسير على الطريق المؤدية الى جبهة القتال شمال العاصمة فى طريقها الى احدى القرى القريبة من الجبهة. الوكالات


