يبدأ مبعوث الإدارة الأمريكية المستر جون دانفورت مباحثاته في الخرطوم والتي من المتوقع ان تتواصل لثلاثة أيام عبر لقاءات مع مسئولي الحكومة وممثلي المعارضة بهدف التوصل الى نقاط مشتركة لإحلال السلام في السودان. ويرى المراقبون ان الخطوة الجديدة لحكومة الولايات المتحدة تأتي للتعبير في اطار اول مسعى أمريكي جاد للتدخل في قضية ايقاف الحرب في الجنوب وإيجاد معالجة سياسية لقضية المعارضة الشمالية التي تحارب الحكومة منذ قيامها في يونيو 1989 إثر نجاح الانقلاب الذي أطاح بحكومة الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق التي كانت تتشكل من عدد من الأحزاب المعارضة الآن. وعلمت «البيان» ان المبعوث الامريكي سيلتقي اليوم بعدد من كبار المسئولين في الحكومة من بينهم علي عثمان محمد طه النائب الأول لرئيس الجمهورية ود. غازي صلاح الدين مستشار الرئيس للسلام واللواء بكري حسن صالح وزير الدفاع كلاً على حدة. كما تشمل اللقاءات قيادات المعارضة بالداخل وزيارات لمعسكرات النازحين الجنوبيين حول الخرطوم، ويختم زيارته بعقد مؤتمر صحفي بمباني السفارة الامريكية في الخرطوم يغادر بعده الى جبال النوبة (غرب) ورمبيك معقل حركة قرنق في جنوب السودان ثم يتوجه الى كينيا للاجتماع بقيادات الحركة ومن ثم الاتجاه للقاهرة ويرافق دانفورت كل من والتر كانشتابيز مساعد وزير الخارجية وعدد من المسئولين. في غضون ذلك اعتبر علي محمود حسنين القيادي البارز في الحزب الاتحادي الديمقراطي في تصريح لـ «البيان» ان زيارة المبعوث دانفورت في الوقت الحالي تأتي في اطار مرحلة لتقصي الحقائق وبحث وجهات النظر. وقال حسنين ان الاتجاه الغالب سيتركز على ضرورة ان تحرص امريكا من جانبها في المساعدة على توحيد المنبر التفاوضي. وأكد ان ذلك لا يتأتى من دون ايجاد نوع من الدمج أو التنسيق بين المبادرتين (المشتركة وإيجاد). وقال حسنين ان توحيد المنبر سيساعد الوسطاء في ضبط أي مراوغة للنقاش في القضايا الأساسية في اشارة واضحة للحكومة. وقال الدكتور فاروق كدودة القيادي البارز في الحزب الشيوعي في تصريحات تناقلتها الصحف أمس ان هناك قضايا متشابكة تقف أمام المبعوث الأمريكي جون دانفورت في مهمته الحالية. وألمح الى انه يتوقع أن تكون من ضمن أجندة المبعوث الأمريكي تعريض السودان لمزيد من الضغوط للحصول على المزيد من الاستسلام واصفاً موقف الحكومة من حرب أفغانستان بأنه يختلف عن موقف الشارع. وقال إن أمريكا ستضغط في اتجاه الاستمرار في مبادرة ايجاد التي أعلنت قيادات في الحكومة نهايتها. وقال ان المجتمع الدولي بما فيه امريكا يرجح كفة مبادرة ايجاد لوضوحها وشمولها. وقال إن المبادرة المشتركة ناقصة وان حظها للقبول من قبل القوى الجنوبية قليل. ولم يستبعد كدودة ان يكون من بين القضايا التي يثيرها المبعوث الأمريكي قضايا البترول في الجنوب. من جانبها قالت سعاد إبراهيم أحمد عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي لـ «البيان» ان كل معالم الأزمة السودانية قد باتت واضحة لدى مبعوث الرئيس الأمريكي للسودان. وأضافت ان كل الأطراف في الحكومة والمعارضة بما فيها حزب الأمة المعارض سيطرحون لجون دانفورت الاطروحات السابقة نفسها، وبالتالي لن يقال للمبعوث الأمريكي شيء جديد، وأضافت ان الحكومة سترحب بزيارته ونقلت تمسكها بإيقاف الحرب وتعزيز الديمقراطية ولكنها ستطالب بوقف شامل لإطلاق النار في جنوب السودان دون أن تتخذ أي اجراءات عملية تلغي ترسانة قوانينها المقيدة للحريات، وأشارت الى ان الحكومة لن تتخلى عن مناوراتها تلك ما لم تغير الولايات المتحدة الأمريكية من لهجتها الدبلوماسية التي تعبر فيها عن قلقها تجاه الأوضاع في الجنوب وأوضاع حقوق الانسان. إلى ذلك قال د. آدم موسى مادبو رئيس المكتب السياسي لحزب الأمة المعارض الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق لـ «البيان» ان حزبه قد بدأ اجتماعاً يناقش فيه برنامج زيارة جون دانفورت للسودان، وأشار الى ان الحزب قد سلم وفد مقدمة مبعوث الرئيس الأمريكي، الذي زار السودان مؤخراً مذكرة تفصيلية عن آراء الحزب حول ضرورة اعادة الديمقراطية وتحقيق السلام في جنوب البلاد، وأعرب عن أمله في أن يكون دانفورت على علم كامل بجميع آراء الحزب ليتسنى له الرد عليها خلال الاجتماع المتوقع عقده بين الحزب ودانفورت. وقال د. مادبو أن أي مساهمة يتقدم بها مبعوث الرئيس الأمريكي سيكون لها التأثير الايجابي على مجريات الأحداث في السودان، خاصة وأن الولايات المتحدة الأمريكية لها مكانتها وثقلها العالمي الذي يمكنها من المساعدة في حل الأزمة السودانية. الخرطوم ـ التجاني السيد والحاج الموز: