دعا وزير الداخلية الجزائري يزيد زرهوني مواطنيه إلى تجنب التنقل في أرجاء العاصمة الجزائرية إلا في حالات الضرورة حتى يوم غد الأربعاء في أعقاب كارثة الأمطار والسيول التي ارتفع عدد ضحاياها إلى 575 قتيلاً على الأقل وآلاف المشردين. وكشفت الصحف الجزائرية أمس ان سد المجاري في أحد أحياء العاصمة لمنع تنقل الارهابيين من خلالها كان وراء كارثة الفيضانات، في حين توجه أمس فريق فرنسي إلى الجزائر لتقديم المساعدات. وبرر زرهوني دعوته لتجنب التنقل في بيان لوزارة الداخلية بالخسائر الضخمة الناجمة عن الامطار التى ضربت العاصمة والتى نتج عنها اضطرابات خطيرة اثرت على حركة المرور وسير العمل فى بعض المصالح الحكومية. وقال ان هذه المهلة سوف تسمح للجهات المعنية بالقيام بمهمتها فى أحسن الظروف حتى تعود الأمور الى حالتها الطبيعية. وكان وزير الداخلية الجزائرى قد دعا السبت الماضي سكان العاصمة الى تجنب استعمال سياراتهم إلا لحاجة ماسة لتسهيل عمليات الاسعاف والبحث. وقد اتخذت الحكومة الجزائرية أمس الأول سلسلة من الاجراءات العاجلة لمواجهة الوضع المأساوي فى البلاد وخاصة فى العاصمة.. منها تخصيص 1500 مسكن جاهز لاعادة اسكان جانب من العائلات المنكوبة ووضع برنامج لترميم المساكن المتضررة ومنح مساعدات لعائلات الضحايا. كما قررت الحكومة انشاء «خلية أزمة وطنية» تعمل تحت السلطة المباشرة لرئيس الحكومة لمتابعة الوضع الحالى وتنظيم كل الاجراءات المتخذة لازالة اثار الكارثة. وعلى الصعيد ذاته أكدت صحف جزائرية أمس ان سد مجاري الصرف الصحي في حي باب الواد الشعبي الذي سقط فيه اكبر عدد من ضحايا الفيضانات التي اجتاحت العاصمة السبت الماضي، أدى الى ارتفاع عدد القتلى الذي بلغ 316 شخصا. وقالت بعض الصحف ان مجاري هذا الحي الواقع اسفل التلة التي تدفقت منها السبت الماضي كميات هائلة من المياه والاوحال الى مجرى احد الوديان سابقا جيث بنيت طريق سريعة، لم تتمكن من استيعاب كل ما جرفته المياه لأنها سدت بالاسمنت تفاديا للجوء الجماعات الارهابية المسلحة اليها. وسقط اكثر من مئتي شخص من ال316 الذين لقوا حتفهم في العاصمة، في حي باب الواد. وقتل العدد الاكبر منهم في سياراتهم بعد ان جرفتها الاوحال. وكانت السلطات قررت سد المجاري سنة 1997 في اطار مكافحة عناصر الجماعة الارهابية المسلحة التي كانت آنذاك تحت زعامة عثمان خليفي الملقب باسم «فليشه» والذي استقر في هذا الحي الذي كان يعتبر احد معاقل الارهابيين. وعنونت صحيفة «لوسوار دلجيري» على اولى صفحاتها «سد المجاري في باب الواد: الحل القاتل» واكدت ان «السلطات سدت هذه المجاري بعد ان تحققت من ان شبكة ارهابية كانت تستخدمها للانتشار بكل امان وللاختباء فيها». واوضحت الصحيفة ان هذا القرار اتخذ بعد «القيام بعمليات تمشيط فاشلة» سعيا للقبض على مجموعات مسلحة. وكتبت «ليبيرتيه» ان هذه المجاري الكبيرة التي بنيت في العهد الاستعماري الفرنسي قبل سنة 1962 سدت «بالاسمنت المقوى عندما كان فليشه وشركاؤه يعيثون في العاصمة فسادا وعندما كان الارهاب يمزق العاصمة بالقنابل والاعتداءات». من جهة أخرى توجه فريق من الأمن المدنى الفرنسى مكون من 60 رجلا مزودين بمعدات خاصة الى الجزائر للمساهمة فى مساعدة ما يقرب من اربعة آلاف اسرة تضررت من الكارثة الطبيعية. وأعلنت الحكومة الفرنسية انها قررت ايضا ارسال 40 طنا من الخيام والاغطية والمواد الصحية على متن طائرة شحن. وذكر بيان حكومى فرنسى ان فريق الاغاثة الفرنسى المتخصص فى مواجهة الكوارث الناتجة عن الفيضانات سيزود بمعدات هندسية مدنية ومضخات لشفط المياه لمساعدة السلطات الجزائرية على اعادة فتح الطرق والمنافذ واعادة تشغيل بنية الاتصالات فى اسرع وقت ممكن. وكشف البيان الفرنسى عن ان فريقا مكون من ثلاثة اشخاص تابعين للأمن المدنى الفرنسى قد وصلوا امس الأول الى الجزائر لتحديد حجم الاضرار والمساعدات اللازمة. الوكالات
سد المجاري أمام الارهابيين فاقم كارثة السيول بالجزائر، ارتفاع عدد الضحايا إلى 575 وفرنسا تقدم مساعدات
