عقد الرئيسان المصري حسني مبارك والفرنسي جاك شيراك أمس مباحثات قمة في مستهل جولة عربية للرئيس الفرنسي، استبقها بالتأكيد على التنسيق الفرنسي العربي، لمنع وقوع مجابهة بين الغرب والاسلام، مشدداً على ضرورة أن يكون العمل العسكري محصوراً في أفغانستان ولا يطال أي بلد عربي، فيما حذر مبارك من انتكاسات في العلاقات العربية ـ الأوروبية حال بقاء الوضع في فلسطين على ما هو عليه. وعقد الرئيسان في ختام القمة مؤتمراً صحفياً حذر خلاله مبارك من انعكاسات كثيرة في المنطقة تضر بالعلاقات العربية ـ الأوروبية إذا استمر الوضع في فلسطين المحتلة على ما هو عليه. وقال الرئيس مبارك في بداية المؤتمر انني أرحب بالرئيس شيراك كصديق منذ أكثر من 26 عاماً.. أنا أعرفه من سنة 1975 والتقينا مرات عديدة أثناء رئاسته للوزارة وأثناء كونه عمدة لباريس ثم كرئيس لجمهورية فرنسا. وقال مبارك اننا ناقشنا الوضع المتدهور فى منطقة الشرق الاوسط والمجهودات التى تبذل لوضع حد لهذا التدهور لعلنا نجد من المجتمع الدولى والولايات المتحدة الامريكية دعما للوصول الى مائدة المفاوضات بين الاسرائيليين والفلسطينيين للوصول الى حل عادل يهديء المنطقة. وأضاف مبارك انا ما زلت أكرر واقول وسأظل اقول هذا الكلام انه اذا لم تحل قضية الشرق الاوسط حلا عادلا ولن يأتى هذا الا بمجهود امريكى اساسا ومجهود اوروبى، فإن عمليات الارهاب ستجد أجيالا جديدة كثيرة وقد تكون أشد شراسة من الأجيال الحالية. وأضاف لقد تكلمنا عن قضية الارهاب.. ومتفقون تماما أنه لا علاقة للاسلام بالارهاب ولا يجب أن يربط الارهاب بالدين الاسلامى أو أى ديانة أخرى، ولكن لابد فى النهاية من عمل مؤتمر دولى تحت رعاية الأمم المتحدة للوصول الى اتفاقية دولية لمعالجة هذا الموضوع تلتزم بها جميع الدول صغيرها وكبيرها، ونحن متفقون تماما مع رأى الرئيس شيراك، وهذا ما قلناه للولايات المتحدة الأمريكية من أنه لا يجب توسيع العمليات العسكرية أكثر من أفغانستان لأن هذا يضر بصالح العالم كله ولا يجب فتح جبهات أخرى كثيرة. وقال الرئيس مبارك اننا تكلمنا أيضا عن انه بعد استقرار الوضع فى أفغانستان لابد من سرعة عمل استقرار سياسى فى أفغانستان حتى تسير الأمور طبيعية. وقال الرئيس الفرنسى فى حديث للتليفزيون المصرى عشية القمة «انه فى ظل الظروف الدولية الراهنة من المهم ان تتشاور مصر وفرنسا بصورة دائمة»، مشيرا الى انه يتحادث هاتفيا مع الرئيس حسنى مبارك «غير ان لقاءاتنا المباشرة تعتبر اكثر فاعلية». وحول امكانية طرح مبادرة فرنسية اوروبية لوضع حل جذرى لمشكلة الشرق الاوسط فى ظل وجود اتفاق اوروبى امريكى روسى على مواجهة الارهاب اوضح الرئيس الفرنسى انه يتفق مع مبارك فى وجهة نظره بشأن الوضع الدولى الراهن سواء فى مجال الارهاب او الشرق الاوسط داعيا الى ضرورة عدم الخلط مطلقا بين الارهاب والاسلام. وقال اننا نرى من جانبنا ضرورة ان تلعب الولايات المتحدة دورا على صعيد المشكلة فى افغانستان.. ومن هنا كان دعمنا للعمل الذى يقوم به كوفى عنان الامين العام للامم المتحدة ومبعوثه الى افغانستان الاخضر الابراهيمى. واكد شيراك ضرورة ان يقتصر العمل العسكرى الذى شرعت فيه الولايات المتحدة واعترفت بشرعيته الاسرة الدولية والامم المتحدة، على افغانستان فقط. وعن تحفظ فرنسا فى بداية العمليات العسكرية ضد افغانستان ثم اعلانها عن زيادة مشاركتها فيها فيما يقف الرأى العام العالمى ضد العملية العسكرية لوقوع ضحايا بين المدنيين قال الرئيس الفرنسى جاك شيراك ان بلاده لم تتخذ ابدا موقفا متحفظا، مشيرا الى أن العمل العسكرى ضد افغانستان حظى بموافقة جماعية منذ البداية. واضاف أن فرنسا كانت متضامنة منذ البداية ولم يتغير موقفها فى هذا الصدد.. غير أننا نؤكد دوما على ضرورة ان يكون القصف مقصورا على نظام طالبان وليس ضد الشعب الافغانى لافتا الى ان ذلك هو ما يجرى حاليا. وأعرب عن امله فى أن ينتهى العمل العسكرى فى اسرع وقت ممكن.. وأكد انه لو أمكن القبض على اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة ومعاونيه الرئيسيين فإن الحل سيكون سريعا وسيمهد الطريق للسلام. واعتبر شيراك العمل العسكرى ضد افغانستان عنصرا بين عناصر اخرى اساسية منها الحل السياسى الذى يتم وضعه تحت رعاية الامم المتحدة ومبعوثها الى كابول الاخضر الابراهيمى من خلال اقامة حكومة مؤقتة متوازنة عادلة يتم فيها تمثيل جميع الافغان، اضافة الى تعزيز المساعدات الانسانية والتى وصفها بأنها أمر ملح للغاية ولا غنى عنه. وحول افكاره بشأن التوصل لحل سياسى وتقديم المساعدات واعادة بناء افغانستان قال يجب اولا ان تكون هناك حكومة فى افغانستان يتفق مسئولو القبائل بمساعدة دول الجوار وممثلو الامم المتحدة على تشكيلها. واضاف انه يمكن بذلك وعن طريق التضامن الدولى تصور اعادة بناء هذا البلد ووضعه على طريق التقدم الاقتصادى والاجتماعي.. غير انه اوضح أنه حتى يتم ذلك ونظرا للضرورة الملحة وحلول فصل الشتاء يتعين التعجيل بالمساعدات الانسانية للاجئين وللشعب الافغانى ككل، محذرا من وجود مخاوف ازاء حدوث كارثة انسانية فى هذا الشأن. وعن الجهود التى يمكن ان تقوم بها فرنسا لتجنب مواجهة محتملة بين الغرب والعالم العربى والاسلامى فى ظل وجود اكبر جالية اسلامية بها نفى الرئيس الفرنسى جاك شيراك وجود مواجهة بين العالم العربى والاسلامى والعالم المسيحى.. كما نفى وجود حرب بين الحضارات والثقافات.. واصفا الارهاب بأنه هو البربرية والوحشية وليس الاسلام أو المسيحية. وقال شيراك أود فى هذا الشأن ان اسجل تقديرى للتصريحات الحكيمة التى ادلى بها شيخ الازهر الشريف واكد فيها ضرورة عدم الخلط بين الامور اذ لا توجد مواجهة بين الاسلام الدين الحكيم والمسيحية التى هى ديانة حكيمة ايضا. ودعا الى ضرورة اتاحة الفرصة لتعزيز الحوار بين الثقافات و ان يتحاور الجميع فى اطار من الاحترام المتبادل لأن الحل هو الحوار بين جميع الاطراف. و حول رأيه فى مستقبل التعاون بين البلدين فى اعقاب احداث الحادى عشر من سبتمبر وانعكاساتها السلبية قال بالطبع كان لهذه الاحداث اثرها السلبى على السياحة والنقل الجوى ومجالات اخرى كثيرة واعتقد انه سيتم تلافى هذه التأثيرات بأسرع ما يمكن. وأكد شيراك فى ختام حديثه للتليفزيون المصرى ان هذه فرصة لأقول للرئيس مبارك انه فى ظل الظروف الحالية الصعبة فإن فرنسا تضع تحت تصرفه كل ما يلزم ويأمل من مساعدات. أ.ش.أ
قمة مصرية ـ فرنسية في مستهل جولة شيراك العربية، مبارك يحذر من انتكاسات في العلاقات العربية ـ الأوروبية
