رغم دعوتها للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى التفاوض والاقلاع عما اسمته العنف، واصلت حكومة الارهاب الاسرائيلية عدوانها على الشعب الفلسطيني غربي نابلس، مما أسفر عن استشهاد أحد أعضاء حركة المقاومة الاسلامية (حماس)، كما استشهد فلسطيني آخر متأثراً بجروحه التي أصيب بها مؤخراً جراء رصاص الاحتلال. وتزامن ذلك مع اعلان وزير الخارجية الأمريكي كولن باول ان بلاده ستطرح أفكاراً جديدة لاحلال السلام في الشرق الأوسط. فقد أعلن متحدث اسرائيلي ان الدولة العبرية تدعو الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى التفاوض والاقلاع عن تحريضه على العنف والارهاب على حد قوله. واضاف رعنان جيسين المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ل«فرانس برس» ''ان كلام عرفات مساء امس الأول في الامم المتحدة ليس سوى صيغة جديدة لحملاته التحريضية على العنف والكراهية والارهاب. لقد آن الاوان للاقلاع عن ذلك والتحول الى العمل بالعودة الى طاولة المفاوضات''. وتابع ''هناك فرصة تاريخية لتحقيق السلام في الشرق الاوسط.. وعرفات يتصرف وكأن شيئا لم يتغير منذ الحادي عشر من سبتمبر ومن الافضل له ان يدرك ان هناك حقائق جديدة طرأت''.وزعم جيسين ''في حال ظل عرفات مصدقا لاكاذيبه المتكررة فانه لن يحصل على دولة فلسطينية وسيواصل فبركة التصريحات''. في غضون ذلك واصل جيش الاحتلال الصهيوني عدوانه على الشعب الفلسطيني، حيث اغتال جنود الاحتلال مواطناً فلسطينياً يدعى محمد ريحان (25 عاماً) اثر اجتياح وحدة عسكرية اسرائيلية صباح أمس لبلدة تل المجاورة لمدينة نبلس بالضفة الغربية بالدبابات والمجنزرات وغطاء المروحيات بحثا عن فدائيين فلسطينيين. وقد اعتقلت قوات الاحتلال خلال عملية الاجتياح ما لايقل عن عشرة من مواطنى البلدة واعتدت على السكان بعد اقتحامها منازلهم ثم فرضت عليها حظر التجول. ومن جهة اخرى اعلنت مصادر اسرائيلية صباح أمس ان وحدات من قوات الامن والشرطة الاسرائيلية تبحث عن المسلح الفلسطينى الذى قتل ضابط امن اسرائيلياً واصاب اخر الليلة قبل الماضية شمالى تل ابيب. وذكرت المصادر ان الشرطة الاسرائيلية عثرت بجانب جثة الضابط الاسرائيلى القتيل ورقة كتبت عليها عبارة «انتقام». وكان مسلح مجهول يستقل سيارة قد اطلق النار على ضابط الامن الاسرائيلى على طريق شمال تل ابيب بالقرب من المدينة الاستيطانية «كفار هيس» ثم لاذ بالفرار. وأكد العميد محمود العالول محافظ نابلس قيام قوات الاحتلال بعملية انزال عسكرية قرب بلدة تل.. وقد تقدمت الدبابات والمجنزرات والمروحيات وبدأت عملية اطلاق نار كثيفة على المواطنين والمنازل. وقال محافظ نابلس الفلسطينى فى تصريح لراديو «صوت فلسطين» صباح أمس ان قوات الاحتلال تمنع سيارات الاسعاف من الوصول لانقاذ الجرحى الذين ينزفون دما جراء جراحهم الخطيرة هناك مما يخشى سقوط المزيد من الشهداء او اجهاز هذه القوات عليهم.. كما قامت هذه القوات ايضا باخراج المواطنين من منازلهم وجمعت الشبان فى مدرسة البلدة بادئة التحقيق معهم فى ظل حظر تجول شامل. واضاف ان جرافات ثقيلة وصلت للقيام بعمليات هدم مع تزايد اعداد الجرحى والمصابين والمعتقلين المهددة حياتهم بالخطر. أما فى قطاع غزة فقد واصلت قوات الاحتلال تجريف مئة دونم من اشجار الحمضيات والزيتون كما هدمت منازل المزارعين فى بيت حانون شمال غزة. من جانب آخر نفى جميل الطريفى وزير الشئون المدنية الفلسطينى ان تكون هناك اتصالات فلسطينية اسرائيلية بشأن الانسحاب الاسرائيلى من مدينتى جنين وطولكرم بالضفة الغربية. وطالب الطريفى فى حديث خاص لاذاعة «صوت العرب» عبر الهاتف من رام الله، الولايات المتحدة الامريكية بأن تلعب دور الوسيط النزيه بين الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى بوصفها الراعى الرئيسى لعملية السلام فى الشرق الاوسط. وأكد الطريفى ان القضية الفلسطينية قضية حية وان الشعب الفلسطينى سيستمر فى كفاحه حتى يتحرر كامل ترابه الوطنى. من جهة أخرى افادت مصادر طبية فلسطينية أمس ان فتى فلسطينيا استشهد صباح أمس متأثرا بجروحه التي اصيب بها يوم الجمعة الماضي برصاص الجيش الاسرائيلي في خان يونس. وقالت المصادر الطبية ل«فرانس برس» ان '' الفتى احمد ابو مصطفى (12 عاما) توفي في مستشفى الشفاء بغزة متاثرا بجروحه التي اصيب بها برصاص قوات الاحتلال الاسرائيلي في المخيم الغربي بخان يونس الجمعة الماضية''. واشارت المصادر الطبية الى ان الفتى الفلسطيني كان ''اصيب برصاصة من نوع 500 في راسه اطلقها الجنود الاسرائيليون المتمركزون في محيط مستوطنة نافيه ديجاليم من دون وقوع اية احداث او مواجهات في المنطقة''. على صعيد آخر تعهد وزير الخارجية الامريكى كولين باول بان تضطلع الولايات المتحدة بدور نشط فى غضون الاسابيع المقبلة فى عملية السلام فى الشرق الاوسط مشيرا الى ان واشنطن ستتقدم قريبا بافكار جديدة للمساعدة على اقرار السلام فى المنطقة. وذكر راديو لندن ان باول أدلى بهذه التصريحات عقب المباحثات التى أجريت فى مقر الامم المتحدة بنيويورك وشارك فيها الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات ووزير الخارجية الاسرائيلى شيمون بيريز. وأشارالراديو الى ان باول أخطر مسئولين كبار ممثلين للامم المتحدة والاتحاد الاوروبى وروسيا بنتائج ما اجراه من محادثات. ودعماً لهذا التوجه الأمريكي دعا الرئيس الفرنسي جاك شيراك إلى ضرورة العودة إلى مفاوضات موسعة حول الشرق الأوسط. غزة ـ ماهر إبراهيم: