رغم آراء بعض المراقبين والخبراء الاقتصاديين بأن النجاح لايزال غير مضمون حتى اللحظات الأخيرة للنتائج النهائية لاجتماعات مؤتمر منظمة التجارة العالمية المنعقدة بالدوحة، إلا انه من المقرر أن يختتم المؤتمر أعماله اليوم الثلاثاء بإعلان النتائج التي سيتم التوصل إليها بالبيان الختامي وتحديد مكان انعقاد المؤتمر المقبل. يأتي ذلك في الوقت الذي ألمح «يوسف كمال» وزير المالية والاقتصاد القطري رئيس المؤتمر إلى احتمال تمديد الجلسة الختامية ليوم آخر في حالة استمرار الخلافات حول بعض القضايا الشائكة المطروحة، مشيراً إلى ان اجتماعات منظمة التجارة العالمية من أصعب المؤتمرات العالمية. وأوضح ان المؤتمر أمامه 19 أجندة منها 6 تعتبر من أصعب القضايا محل الخلافات بينها البيئة والملكية الفكرية والزراعة والأدوية. ويحضر المؤتمر وفود أكثر من 142 دولة. وكان المؤتمر الوزارى الرابع لمنظمة التجارة العالمية قد استأنف اعماله أمس لليوم الرابع على التوالى بالاستماع الى ما تبقى من كلمات ممثلى الدول الاعضاء التى تعبر عن وجهات نظر بلدانها حول القضايا والموضوعات التى يبحثها المؤتمر. وتابع المشاركون مناقشاتهم حول موضوعات اهمها الصحة والحصول على الدواء والاستثمار والزراعة والملكية الفكرية والمنافسة والمشتريات الحكومية والبيئة وعمليات الدعم والاغراق وقواعد العمل وغيرها وذلك بهدف بلورة مواقف متقاربة وصولا الى صيغة توفيقية حولها تمهيدا لبدء جولة جديدة من المفاوضات فى اطار التجارة العالمية. واستمع المؤتمر الى كلمات وفود كل من اسرائيل والاردن وقبرص وترينداد وتوباجو وسانت كيتس ونيفيس وجورجيا وايرلندا وجمهورية قرقيزيا ومانيمار وفيجى وسلطنة عمان واوغندا ومالطا وجويانا وجمهورية جزر سولمون وبابو جويانا الجديدة ولوليفيا ولوتوانيا ومكاوا بالاضافة الى روسيا والسودان واوكرانيا كمراقبين . بالاضافة إلى وفود كل من بلغاريا والامارات وزامبيا والسويد وبروندى وهاييتى بالاضافة الى روسيا البيضاء وكازاخستان وهولى سى وماسدونيا ويوغسلافيا .وقد حقق وزراء منظمة التجارة العالمية خطوة مهمة على طريق تضييق خلافاتهم عبر الاتفاق على صيغة تسوية بشأن ملف الادوية بما يرضي مطالب الدول النامية والفقيرة، مع دخولهم اليوم الثالث من المفاوضات الفعلية أمس. وصرح مصدر دبلوماسي في المؤتمر ان الامريكيين يمكن ان يتراجعوا في ما يتعلق بالنص حول مسألة حقوق الملكية الفكرية المرتبطة بالادوية. وقال المصدر الذي طلب عدم كشف هويته ان المفاوضين الامريكيين في الدوحة «تلقوا اتصالات من واشنطن» تفيد ان التسوية التي تم التوصل اليها «غير مرضية».في حين ان مصدراً مقرباً من المفاوضات الجارية في المؤتمر أكد انه تم الاتفاق بين اعضاء مجموعة العمل الخاصة بالادوية في منظمة التجارة العالمية على صيغة تسوية بشأن الفقرة المتعلقة بالادوية بما يلبي مطالب الدول النامية في السماح لها بانتاج او استيراد ادوية رخيصة.ولكن مصدرا امريكيا اكد انه «ما زال من المبكر قليلا الحديث عن اتفاق» في حين رفض مصدر سويسري التعليق.وقال المصدر المقرب من المفاوضات لوكالة «فرانس برس» ان مجموعة العمل توصلت الى تسوية تجمع بين مطالب الدول النامية والدول الغنية عبر اعتبار ان اتفاق حقوق الملكية الفكرية (تريبس) ينبغي الا يعيق الدول الاعضاء من اتخاذ التدابير الرامية الى ضمان متطلبات الصحة العامة. على صعيد آخر صرح المفوض الاوروبي للزراعة فرانز فيشلر ان المفاوضات حول الملف الزراعي لم تحقق أي تقدم لأن الاوروبيين مازالوا يعتبرون النص الوارد في مشروع الاعلان الوزاري غير مقبول، وهو الأمر الذي ما زال يهدد بافشال المؤتمر. من جهته، صرح وزير التجارة السنغافوري جورج ايو انه «لم يتحقق اي تقدم والمناقشات مستمرة».وقال جريجور كرويتزهوبر المتحدث باسم فيشلر «ما زلنا نعمل على الصياغة». من جهته، اكد سكرتير الدولة الفرنسي للتجارة الخارجية فرنسوا هوار ان الاتحاد الاوروبي على موقفه الحازم في ما يتعلق بملف دعم الصادرات الزراعية. واوضح في لقاء مع صحافيين انه «يجب ان يدرك الآخرون ان التفاوض يتم بتقديم تنازلات متبادلة وليس من طرف واحد».وعبر الوزير الفرنسي عن اسفه لان الولايات المتحدة تحمل الاتحاد الاوروبي مسئولية في ما يتعلق بالملف الزراعي في المؤتمر. وصرح متحدث باسم منظمة التجارة العالمية ان الخلافات بين وزراء التجارة المجتمعين في الدوحة اقل اهمية من تلك التي كانت قائمة خلال المؤتمر الوزاري السابق للمنظمة في سياتل قبل سنتين. وقال كيث روكويل ان امكانية الاتفاق لاطلاق دورة جديدة من المفاوضات التجارية المتعددة الاطراف مع بقاء يومين لانتهاء التفاوض، افضل مما كانت عليه في المرحلة نفسها قبل سنتين. وقال مصطفى المنصورى وزير الصناعة والتجارة والطاقة والمعادن المغربى أنه من الافضل للدول النامية الدفاع عن مصالحها من داخل المنظمة العالمية للتجارة وليس من خارجها . من ناحية أخرى، أكد كل من رئيس البنك الدولي «جيمس ولفنسون» ورئيس مجلس إدارة صندوق النقد الدولي «هورست كوهلر» انه يجب الشروع فوراً في مباحثات جديدة حول توسيع نطاق التجارة لكي يمكن وقف الانزلاق العالمي نحو الركود الاقتصادي. وقال وولفنسون وكوهلر في تصريحات أدليا بها في واشنطن أمس ان التزام قوي بمواصلة فتح الأسواق العالمية في منعطف حرج مثل ذلك الذي يمر به الاقتصاد العالمي حاليا من شأنه أن يوفر تعزيزا حيويا لثقة الأسواق واحتمالات النمو العالمي. الوكالات