وسط استمرار التحفظ الباكستاني على سيطرة المعارضة الأفغانية على العاصمة كابول طالبت الدول المجاورة لأفغانستان التحالف الأفغاني الشمالي بتفادي أعمال الثأر بعد سيطرته على مزار الشريف، التي بدأ سكانها بإزالة آثار التزمت الطالباني حيث تهافت الشبان على حلق لحاهم والنساء خلعن البرقع وانطلقت أصوات الموسيقى من المتاجر. ودعت الدول الست المجاورة لافغانستان، بالاضافة الى الولايات المتحدة وروسيا، السبت وحدات تحالف الشمال التي سيطرت على مدينة مزار الشريف الى عدم الاقدام على اعمال ثأرية ضد السكان المدنيين او عناصر طالبان. واعلن الممثل الخاص للامم المتحدة لافغانستان الاخضر الابراهيمي انها (الدول) تدعو كل اطراف النزاع الى التقيد تماما بمباديء وموجبات الحق الانساني الدولي وحقوق الانسان. ولمدينة مزار الشريف الاستراتيجية الكبرى في شمال البلاد حيث دخلت المعارضة الافغانية المسلحة مساء الجمعة، تاريخ حافل بالمجازر والخيانات بين زعماء الحرب فيها. واعلن الابراهيمي في بيان ان المسئولين السياسيين في المجموعة المسماة «6+2» اجتمعوا صباح السبت على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للامم المتحدة التي تعقد في مقر المنظمة الدولية في نيويورك، من اجل اعداد مشروع اعلان يفترض اعتماده الاثنين من قبل وزراء خارجية دول هذه المجموعة. واضاف البيان ان دول المجموعة تدعو ايضا كافة الاطراف الى تسهيل عودة الموظفين الدوليين فورا الى مزار الشريف لمواجهة الحاجات الانسانية العاجلة. وكان تم سحب الموظفين الدوليين من المدينة في اعقاب اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة التي نسبت مسئوليتها الى اسامة بن لادن الذي تحميه حركة طالبان، ولكن قبل بداية الضربات الامريكية في السابع من اكتوبر. وقال الجنرال عبدالرشيد دوستم احد ابرز قادة التحالف الشمالى ان النساء فى مزار الشريف سيسمح لهن حاليا بالعمل كما انه سيسمح للفتيات بالذهاب الى المدارس اضافة الى انه يعتزم اعادة فتح اماكن الترفيه العامة ومحطة التلفزيون المحلية التى اغلقتها حركة طالبان عام 1998. وقالت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية ان الافغان اصطفوا امام صالونات الحلاقين للتخلص من لحاهم كما تصاعدت الموسيقى من متاجر مزار الشريف وخلعت النساء البرقع الذي كانت تفرضه طالبان بعد استيلاء التحالف الشمالي على المدينة. وانهى دخول قوات تحالف الشمالي المعارض مدينة مزار الشريف يوم الجمعة سيطرة وزارة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر التي كانت تقوم بفرض قواعد طالبان الصارمة للسلوك. واضافت الوكالة ومقرها باكستان ان مقاتلي تحالف الشمال المعارض اصبحوا هم الذين يتجولون بالشوارع حاليا وان الرجال الذين كانوا يطيلون لحاهم ولا يسمح لهم بحلاقتها منذ سنوات تهافتوا على التخلص منها. ونقلت الوكالة عن سكان المدينة قولهم ان اصوات الموسيقى تردد صداها من المتاجر التي لم يكن يسمح لها الا ببيع تواشيح دينية او اناشيد عسكرية. وذكرت الوكالة ان النساء بدأن في الظهور بالشوارع دون ارتداء البرقع الذي كانت تفرضه طالبان والذي كان يغطي المرأة بالكامل من الرأس الى القدم. الا ان الكثير من السكان قلقون من احتمال تعرض الاغلبية من الباشتون لاعمال انتقامية من تحالف الشمال الذي يتألف بصورة رئيسية من الاوزبك والطاجيك. وحتى في مدينة قندهار مقر زعيم طالبان الملا محمد عمر ظهرت متاجر في الاسابيع الاخيرة تبيع شرائط موسيقى بل واقراصا مدمجة ايضا. ويقول شهود ان المطوعين اختفوا من هناك بعد ان استهدفت الضربات الامريكية مبنى وزارة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في قندهار الشهر الماضي. وكانت الخارجية الباكستانية قالت ان مسألة استمرارية احتلال العاصمة الافغانية كابول من قبل مجموعة او زمرة واحدة لن يؤدي الى ايجاد حل نهائى للمعضلة الافغانية. الوكالات