يفيد عضوان رفيعا المستوى في مجلس قيادة التحالف الشمالي المعارض في أفغانستان أن المهاجمين العربيين الانتحاريين اللذين تنكرا في هيئة صحفيين لاغتيال القائد الافغاني الشهير أحمد شاه مسعود، كانا ينويان أصلاً نسف مجلس قيادة التحالف برمته، لكن خطتهما أحبطت، عندما قوبل طلبهما التقاط الصور للمجلس بالرفض. وفي حوار كشف النقاب عن تفاصيل جديدة حول تلك العملية التي لا يزال يلفها الغموض، ذكر المسئولان ان المهاجمين اللذين قتلا مسعود في التاسع من سبتمبر الماضي باستخدام عبوات متفجرة مخفية في كاميرات التصوير التي كانا يحملانها، طلبا مراراً وتكراراً السماح لهما بتصوير مجلس القيادة ـ لدى اجتماعه في وادي بانجشير قبل 12 يوماً من عملية الاغتيال. وقال عبدالرب رسول سياف نائب رئيس المجلس: «جميع كبار اعضاء مجلس القيادة كانوا هناك في الاجتماع. وقد طلب الصحفيان المزعومان اعطائها دقيقة واحدة لالتقاط صورة جماعية، لكن لم يسمح لهما بذلك». واضاف سياف ان الرجلين كررا طلبهما ثلاث مرات، خلال انتظارهما أمام بيته في دالان سانج عند مدخل وادي بانجشير، حيث كان يجري اجتماع مجلس القيادة، وانهما ألحا كثيراً على هذا الطلب متذرعين بأن هناك حملة دعائية تتحدث عن وجود انشقاقات داخل صفوف المجلس وان الصورة الجماعية ستفند هذه الاكاذيب المغرضة. وقال سياف ان طلب منحهما فرصة للتصوير رفض لأن المجلس كان حريصاً على عدم اتاحة المجال لاية ازعاجات او تشويشات خلال اجتماعه. واوضح المسئول نفسه ان احمد شاه مسعود زعيم التحالف الشمالي ونائبه الجنرال محمد فهيم حضرا الاجتماع وكذلك اكبر شخصية سياسية في التحالف برهان الدين رباني، الذي شغل منصب رئاسة الحكومة في كابول من عام 1992 حتى 1996 ووحيد الله سباوون، زعيم أحد الاحزاب الباشتونية ومدير تمويل التحالف. وحصل المهاجمان اللذان كانا قد امضيا ثلاثة اسابيع في مناطق افغانية خاضعة لسيطرة نظام طالبان الحاكم، على اذن من مسعود لدخول اراضي تحالف الشمال لاستكمال اعداد برنامج وثائقي عن افغانستان. ويتزعم سياف حزب الاتحاد الاسلامي الذي يعتبر اكبر باشتوني في التحالف الذي يسوده الطاجيك. وقد بزغ نجم مسعود وهو طاجيكي من بانجشير ـ عندما كان قائداً كاريزمياً فتياً من قادة جماعات المجاهدين التي ناضلت ضد الاحتلال السوفييتي ما بين عامي 1979 و1989. وعندما استولى المجاهدون على كابول في عام 1992، اصبح مسعود وزيراً للدفاع في حكومة رباني. لكن الحكومة اضطرت للفرار قبل اربعة اعوام امام زحف تمرد حركة طالبان والمؤلفة بشكل رئيسي من الباشتون. ويبدو مجلس قيادة التحالف الشمالي مقتنعاً الآن بأن الهجوم الانتحاري الذي اغتيل فيه مسعود نفذ بأوامر من أسامة بن لادن، وبأن عملية الاغتيال لها علاقة بتفجيرات 11 سبتمبر التي أودت بحياة نحو 4600 في كل من نيويورك وواشنطن. وقال مسئولون من التحالف الشمالي انه لو قدر النجاح للخطة الاصلية التي كانت ترمي لنسف مجلس القيادة بأكمله، لكانت قد قضت على التحالف الشمالي ـ الذي يعرف ايضاً باسم الجبهة المتحدة ـ وعقدت على نحو خطير الجهود الامريكية لملاحقة ابن لادن داخل افغانستان. وعن ذلك قال وحيد الله: «باعتقادنا انه كان هناك تنسيق تام بين عملية الاغتيال وهجمات 11 سبتمبر الارهابية. كان يريدون قتل جميع هؤلاء القادة واستئصال الجبهة المتحدة نهائياً في افغانستان. عندها كانوا سوف يستولون على كل هذه المناطق، ومن ثم يهاجمون امريكا. ربما توقعوا رداً أمريكياً قوياً، وبغياب قوات الجبهة الموحدة، سيكون من الصعب جداً على الولايات المتحدة ارسال قواتها البرية إلى افغانستان». وحتى الآن لا يوجد دليل على وجود علاقة تربط ابن لادن بمقتل مسعود الذي يعتبر العدو الرئيسي لطالبان. لكن مسئولي التحالف الشمالي يقولون ان عملية الاغتيال نفذت بأساليب عمليات ابن لادن، وانه ليس هناك اي سبب واضح لقدوم عربيين إلى افغانستان في مهمة انتحارية كهذه، ولو لم يكونا جزءاً من شبكة ابن لادن. والمهاجمان العربيان اللذان قالا انهما مواطنان بلجيكيان من اصل مغربي نجحا في اللحاق بمسعود في منطقة الخوجة بهاء، الدين، وهي احد معاقل التحالف بالقرب من الحدود مع طاجيكستان. وقبيل بدء مقابلتهما المزعومة مع مسعود قام الرجلان بنسف عبوات متفجرة قوية مخفية داخل كاميرا الفيديو التي كان يحملها أحدهما، وحزام بطارية مزيف مربوط على خصر الآخر. وقضى مسعودة نحبه، متأثراً بالجروح الخطيرة التي اصيب بها في الهجوم الانتحاري. اسما الشابين كما وردا في جوازي السفر البلجيكيين هما كريم الطوزاني 34 عاماً وقاسم البقالي 26 عاماً لكن مسئولي التحالف قالوا ان جوازي السفر مسروقان وان الغموض لا يزال يلف هويتي الرجلين الحقيقيتين. ويتألف مجلس قيادة التحالف الشمالي من 42 عضواً لكن حوالي 24 منهم يحضرون الاجتماعات التي تعقد في بانجشير عادة، كما يقول سياف. وبعد ان رفض طلب الشابين العربيين بالتقاط صور لاجتماع المجلس، طلبا بالسماح لهما بالتقاط صورة جماعية لمسعود ورباني وسياف. لكن هذا الطلب رفض ايضاً، على حد قول وحيد الله. وسافر الشابان العربيان جواً من لندن إلى اسلام اباد في 25 يوليو، ثم تابعا طريقهما براً إلى كابول عبر طريق خيبر الجبلي قبل ان يعبرا الخطوط الامامية إلى مناطق التحالف. وقد وافق مسعود على دخولهما على امل ان يساهم فيلمهما الوثائقي في مواجهة «الحملة الدعائية» التي يطلقها ابن لادن وغيره من العرب. وقبل لقائهما بمسعود التقى الرجلان بكل من سياف ورباني وبسم الله خان، القائد العسكري لجبهة كابول الشمالية. وقال سياف ان شكوكاً راودته خلال مقابلتهما له، لانهما طرحا عليه اسئلة بسيطة، ولم يبدوا مهتمين كثيراً باجاباته. واضاف سياف انه شخصياً نقل شكوكه لمسعود مرتين بعد هذه المقابلة، وطلب منه التحقق من امريهما. لكن يبدو ان مسعود لم يأخذ هذه الشكوك على محمل الجد. واكد سياف الذي يحمل شهادة دكتوراه في الشريعة الاسلامية من جامعة الازهر في القاهرة، انه طرح عليهما بعض الاسئلة باللغة العربية، لكنهما اجابا بإيجاز. وعبر سياف عن اعتقاده بأنهما ربما كانا مصريين حيث قال: «لقد حاولا استخدام اللكنة المغربية في الكلام، لكنهما اوجزا كثيراً في حديثهما، ربما لعدم فضح سرهما». عن «واشنطن بوست»