تعتزم واشنطن افتتاح مركز اعلامي في بيشاور في وقت حملت مجلة «تايم» الأمريكية على فقدان الثقة والشفافية في الخطاب الأمريكي الخاص بالحرب الجارية قائلة ان واشنطن خسرت الحرب الإعلامية لصالح طالبان. وذكرت مصادر السفارة الامريكية بالقاهرة ان الولايات المتحدة سوف تفتتح مركزا اعلاميا لها فى مدينة بيشاور الباكستانية بعد اغلاق القنصلية الامريكية لدى نظام طالبان فى افغانستان. وأضاف المصدر ان المركز الاعلامى الامريكى الجديد فى بيشاور سيقدم خدماته الاعلامية للعاملين فى الصحافة والاعلام ممن يقومون بتغطية الحرب الدائرة الان بين التحالف الدولى ونظام طالبان وتنظيم القاعدة فى افغانستان. ومن المقرر ان يرأس هذا المركز السفير مكانتون كيث الذى خدم فى مصر كمستشار اعلامى بالسفارة الامريكية بالقاهرة. إلى ذلك ذكرت مجلة «تايم» الامريكية أول أمس انه بعد مرور أربعة أسابيع على اندلاع العمليات العسكرية التى تشنها الولايات المتحدة على أفغانستان والمساعى المحمومة التى تبذلها وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» لتفنيد ادعاءات طالبان عن الاخطاء العسكرية الواضحة للقوات الأمريكية ووقوع الخسائر بين المدنيين كان الفشل من نصيب القوة العظمى الوحيدة فى العالم فى تحقيق شفافية اعلامية فى حربها تلك على نقيض ما حققته طالبان من مكاسب. وقالت المجلة ان تأييد الرأى العام للحرب بدأ فى التراجع فيما يتقوض التفوق التكنولوجى الساحق للقوات الأمريكية باطراد على ما يبدو أمام قوة الصور التى تظهر على شرائط الفيديو مما حدا بوزير الخارجية البريطانى جاك سترو للشكوى من أن الصحافة لاتعرف التواضع وتفتقر للذاكرة. وترى «تايم» أن الحل يكمن فى تحالف لمراكز «الرد» بما فى ذلك اسلام اباد لكن هذه المراكز لن تحقق النتيجة المرجوة الا اذا اتسمت بالدقة وقدمت المعلومة الفورية والادعاء الراسخ غير القابل للشك الذى يناسب الضرورة السياسية.. مع أن الولايات المتحدة وحلفائها يمتلكون مجموعة من الأقمار الصناعية ونظم جمع المعلومات المتقدمة الى جانب نشر وسائل الاعلام لكافة التعليقات والتفسيرات الرسمية الا أن طالبان تظهر مرة أخرى كيف أن التكنولوجيا المتواضعة يمكن أن تتحدى التكنولوجيا المتقدمة وتحقق الفوز. وأشارت «تايم» الى أنه رغم أن حلف الناتو استخلص الدروس المستفادة من تدخله فى كوسوفو الا أن الحملة الأمريكية على أفغانستان تتجاهل تلك الدروس تماما وهكذا فإن الحكومات الغربية تفقد التواضع ولا تسعفها الذاكرة أيضا. وقالت المجلة أن الدقة ليست هى المشكلة فمعظم ما يصدر من معلومات رسمية صحيح بقدر ما يتيحه ضباب الحرب لكن الأكثر ازعاجا هو موجات الخداع والعجز والاقتصاد فى الحقيقة.. فقد ارتكب المسئولون الأمريكيون فى الاونة الاخيرة جملة من الاخطاء التقليدية المدمرة للذات. واضافت المجلة انه عندما عرضت طالبان شريط فيديو لحطام هليوكبتر مكتوب عليه «بوينج» سارعت وزارة الدفاع الأمريكية بالنفى واتهام طالبان بالاغراق فى الخيال والكذب والمبالغة.. وفى اليوم التالى اعترفت بسقوط طائرة هليوكوبتر بلاك هوك.. كما ان وزير الدفاع الأمريكى دونالد رامسفيلد كان قد أصر فى البداية على عدم وجود دليل مطلقا على قصف القوات الأمريكية لمستشفى عسكرى فى هراة عن طريق الخطأ.وأشارت المجلة الى انه اتضح خطأ تصريحات الوزير الأمريكى وأكدت ان الامعان فى احتقار تأكيدات طالبان يثير حتما تساؤلات حول وعود الوزير بأن وسائل الاعلام ستتلقى من البنتاجون على أجابات أمينة ومباشرة. وشددت المجلة الامريكية على انه فى البيئة الاعلامية للحروب التى باتت تتسم بالشفافية والمعلومة الفورية تصبح الثقة هى السلعة الوحيدة التى يتعين كسبها وليس الصحة كما يفترض.