اعترفت حركة طالبان أمس بفقدان ثلاث مناطق استراتيجية في الشمال بعد مزار الشريف في وقت لوح تحالف الشمال المعارض باجتياح العاصمة كابول حال حدوث فراغ سياسي وكشف عن مقتل وأسر نحو 1200 من العرب والباكستانيين، خلال معارك قرب مزار الشريف بعد رفضهم الاستسلام في وقت استأنفت المقاتلات الأمريكية دك مواقع الحركة قرب قاعدة باجرام القريبة من كابول في وقت فتحت المعارضة جبهتي قتال جديدتين في الغرب وفي ولاية تخار. ودوى انفجاران عنيفان حوالي الساعة الرابعة صباح أمس بالتوقيت المحلي في كابول. وبحسب شهادات بعض السكان، فإن القنابل اصابت المدينة نفسها وليس ضواحيها. كما واصلت الطائرات الامريكية قصف مواقع طالبان على خط الجبهة شمال كابول. واعلن مسئولو طالبان لوكالة الانباء الاسلامية ان «عمليات قصف عنيفة» استهدفت شمال العاصمة الافغانية ومحيط مطار باجرام. وكانت قوات تحالف الشمال المعارضة لنظام طالبان بدأت الجمعة بنقل تعزيزات الى خط الجبهة شمال كابول بهدف شن هجوم على العاصمة. وقال احد قادة الجبهة الرئيسيين امان الله جوزار السبت «نستعد للمعركة من اجل الزحف على كابول». ولكن التحالف الشمالي المعارض قال أمس انه يفضل عدم دخول كابول الى ان يجرى التوصل لاتفاق بشأن الحكومة التي ستتولى ادارة البلاد بعد انتهاء حكم طالبان ولكنه قد يدخل العاصمة اذا كان هناك «فراغ سياسي».وكان الرئيس الامريكي جورج بوش قال امس الأول انه لا يجرى تشجيع المعارضة لدخول كابول. ولكن عبد الله عبد الله وزير خارجية التحالف الشمالي اشار الى ان المعارضة لا تستبعد دخول المدينة. ومضى يقول لرويترز في حديث هاتفي عبر الاقمار الصناعية من شمال افغانستان «نفضل ايضا التوصل الى اتفاق سياسي موسع بين جميع الجماعات قبل التحرك الى كابول.. ولكننا لا نلزم انفسنا بذلك اذا كان هناك فراغ سياسي في كابول. «الا اننا سنتشاور اولا مع المجتمع الدولي». وجرى نشر مئات من قوات المعارضة التي تدعمها دبابات ونيران مدفعية عند مطار باجرام شمالي كابول استعدادا لشن هجوم للسيطرة على مواقع طالبان القريبة التي جعلت من الصعب استخدام المطار. كذلك تواصل قوات المعارضة هجماتها على الولايات الشمالية في افغانستان. وافادت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية أمس نقلا عن مصادر في حركة طالبان ان قوات تحالف الشمال شنت «هجمات عنيفة» في ولاية تخار شمال شرق افغانستان. وقال مسئول في طالبان «شنت المعارضة الليلة قبل الماضية وصباح أمس عدة هجمات على خطوط الجبهة في ولاية تخار». واضاف ان قصفا امريكيا كثيفا سبق هذه الهجمات. وأوضح المسئول «يبدو ان امريكا وبعد سقوط مزار الشريف، تريد دعم المعارضة في ولاية تخار»، مشيرا الى ان طالبان صدت الهجمات. وكان متحدث باسم البنتاجون أكد ان الطائرات الامريكية قصفت أمس الأول قوات طالبان المنكفئة بعد سقوط مزار الشريف الذي اعلنته المعارضة، لمساعدة هذه الاخيرة على تعزيز مواقعها. وقال الكولونيل ديفيد لابان «نسعى الى الاستفادة من الوضع حول مزار الشريف». واضاف «في الوقت الذي يخرج فيه عناصر طالبان من مخابئهم ويتحركون، نشن عمليات قصف على القوات التي نجدها مكشوفة». وأوضح المتحدث باسم البنتاجون «ان التأكد من انها ستبقى (مزار الشريف) تحت سيطرتهم (المعارضة) وان طالبان لن تشن هجوما مضادا وتستعيد اراضي يستدعي بضعة أيام». وأوضح المتحدث باسم البنتاجون ان عناصر من القوات الخاصة الامريكية موجودة في المنطقة مع قوات المعارضة للقيام بمهمات استطلاعية لتوجيه الطائرات الى اهدافها. وذكرت وكالة الانباء الافغانية الاسلامية أن طالبان أكدت أمس انها فقدت ثلاثة أقاليم أخرى شمالي البلاد بعد يوم واحد من اجتياح قوات التحالف الشمالي لبلدة مزار الشريف الاستراتيجية. ونقلت الوكالة، ومقرها باكستان، عن متحدث باسم طالبان قوله ان خسارتها لهذه الاقاليم تمت في إطار «تقهقر تكتيكي».وقال المتحدث الذي لم تذكر الوكالة اسمه «إن قواتنا انسحبت من آبيك عاصمة سامانجان وشيبرجان عاصمة جاوزجان وساري بول عاصمة الاقليم الذي يحمل نفس الاسم في إطار استراتيجية» معينة. ونفى المتحدث مزاعم المعارضة بأنها استولت على إقليم فارياب وقال ان قوات طالبان تعيد تجميع صفوفها في أماكن مختلفة حتى في سامانجان وجاوزجان وساري بول. وقتل ثلاثون من عناصر طالبان على الجبهة الشمالية الشرقية في افغانستان القريبة من الحدود مع طاجيكستان وفق ما علمت وكالة «فرانس برس» صباح أمس من احد قادة المعارضة التي تشن منذ بعد ظهر السبت هجوما على الميليشيا الاسلامية. واعلن القائد محمد حسن احد المسئولين عن خطوط الجبهة في دشت القلعة على مسافة بضعة كيلومترات عن موقع المعارك ان قوات تحالف الشمال فقدت من جهتها ستة رجال في حين اصيب اربعون اخرون بجروح اثناء الهجوم على مواقع طالبان.واوضح محمد حسن لوكالة «فرانس برس» «اننا نصطدم بمقاومة كبيرة. تمكنا خلال الساعات الاولى من الهجوم من السيطرة على ثلاثة مواقع لطالبان تبعد اقل من كيلومتر عن خطوطنا، لكن العدو استعاد احدها ليلا». وقال هذا القائد ان حوالي الفين من رجال تحالف الشمال شاركوا في المعركة، مدعومين بثلاثين دبابة روسية قديمة من طراز تي ـ 55. وقال زعيم أفغاني معارض ان التحالف الشمالي أسقط نحو 1200 مقاتل عربي وباكستاني في صفوف حركة طالبان بين قتيل وأسير بعد أن رفضوا الاستسلام وتشبثوا بمواقعهم قرب مزار الشريف. وقال أستاذ محقق أحد زعماء التحالف في اتصال تليفوني مع رويترز ان المقاتلين العرب والباكستانيين شاركوا في القتال الليلة قبل الماضية وشكلوا جبهة على بعد أربعة كيلومترات عن المدينة رغم أن التحالف عرض عليهم الاستسلام. وأضاف «طلبنا منهم الاستسلام... لكنهم قاوموا وقتلوا في القتال... في قاعدة سلطان غازي العسكرية». وتابع قائلا ان المقاتلين الاجانب موالون لمولانا صوفي محمد رجل الدين الباكستاني الذي كان وراء دخول الاف الباكستانيين لافغانستان خلال الاسبوعين الماضيين للقتال الى جانب حركة طالبان. وقال أشرف نديم المتحدث باسم التحالف الشمالي ان أكثر من ألف ومئتي مقاتل أجنبي لقوا حتفهم في القتال وأسر الباقون في المعارك. ولم يرد تأكيد للنبأ من مصدر مستقل وقال مكتب صوفي محمد أن أيا من المقاتلين الموالين له لم يكن بمنطقة قريبة من مزار الشريف التي استولى عليها التحالف الشمالي مساء الجمعة. وأعلنت قوات المعارضة الافغانية التي تحارب حركة طالبان انها ستشن هجوما على مدينة في غرب افغانستان بعد اعلانها تحقيق انتصارات كبيرة في الشمال من شأنها ان تفتح طريقا بريا مهما مع اوزبكستان. وقال متحدث باسم القائد الافغاني المخضرم اسماعيل خان ان خان يعتزم شن هجوم وشيك أمس على قوات طالبان في مدينة قلائي نو بغرب افغانستان.واضاف المتحدث من خلال التليفون الجوال من منطقة قريبة من خط المواجهة امس الأول «ان شاء الله سنشن هجومنا ضد طالبان في قلائي نو ليل الغد ونأمل بتحقيق النصر». الوكالات