افتتح كوفي عنان السكرتير العام للأمم المتحدة أمس الاجتماعات السنوية للجمعية العامة بإطلاق أقوى تحذير لقادة العالم، بما فيهم الرئيس الأمريكي جورج بوش بعدم السماح للحرب ضد الارهاب بالسيطرة على الأجندة الدولية، وتهميش مشاكل الفقر والصراعات المسلحة وانتهاكات حقوق الانسان وتدهور بيئى. وخاطب بوش أكبر تجمع دولي في مقر الأمم المتحدة بنيويورك وسط اجراءات أمن لا مثيل لها وللمرة الأولى منذ هجمات 11 سبتمبر الارهابية مؤكداً على ان الشرط الأساسي لنجاح الحملة العسكرية ضد الارهاب يكمن في علاج جذور الارهاب والأسباب التي أوجدت تنظيمات ارهابية مثل القاعدة وساهمت في تطورها، وليس فقط التركيز على الضربات العسكرية لمعسكراتها في أفغانستان. وعشية الاجتماعات اعتبر الرئيس الايراني محمد خاتمي ان هجمات سبتمبر جريمة نفذها متعصبون محذراً من الانتقام، فيما أقرت الجمعية العامة البرنامج العالمي لحوار الحضارات . وقال عنان في خطاب افتتاح الاجتماعات ان العالم بحاجة ملحة لتحقيق السلام والتنمية، وصيانة واحترام حقوق الانسان كضمانة لدعم الحوار واحترام تنوع الحضارات. وأضاف خاتمي ان السلام العالمي سوف يتحقق عندما تحقق آمال مليارات البشر الواقعين في فخ الفقر والمرض والصراعات. ومضى عنان يقول «نجتمع بعد نحو سبعة اسابيع من الموعد المحدد وكلنا نعرف الاسباب» مضيفا ان مشاعر الصدمة والحزن والالم لم تتلاش بعد. وقال «عندما تتعرض عائلة لهجوم يجب ان يجتمع افراد العائلة لاتخاذ قرار بشأن ما سيفعلونه». ولكنه اشار الى انه منذ 11 سبتمبر لم ينخفض عدد الناس الذي يعيشون بأقل من دولار في اليوم في شتى انحاء العالم كما لم تقل اعداد من يموتون بالايدز والملاريا والسل وامراض اخرى. واستطرد «باختصار يا اصدقائي فان جدول اعمال السلام والتنمية وحقوق الانسان الذي حددناه في اعلان الالفية لا يقل في الاهمية.. بل بالعكس لقد اصبح اكثر الحاحا». ووضع الاعلان منذ عام جدول اعمال طموحا يهدف الى خفض الفقر والحرص على تعليم الاطفال خاصة الفتيات. ومضى يقول انه يتحتم على زعماء العالم «تعزيز آمال المليارات الذين يعيشون الآن في حصار من الفقر والصراع والمرض». ويشعر كثيرون بضرورة تركيز كل طاقتنا الآن على الصراع ضد الارهاب وعلى القضايا ذات الصلة المباشرة، «ولكن إذا فعلنا ذلك سنعطي الارهابيين فوزاً ما». وأكد عنان ان هجمات سبتمبر الارهابية أظهرت ضرورة الحوار بين الحضارات ووضعت الحاجة لمثل هذا الحوار في دائرة الضوء. وعشية الاجتماعات وخلال مناقشات لجنة حوار الحضارات قال خاتمي ان «الهجمات الارهابية الفظيعة التي وقعت في الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة ارتكبها مجموعة من المتعصبين الذين بتروا اذانهم والسنتهم ولا يمكنهم الاتصال بمن يعتبرونهم خصومهم الا من خلال المذابح والدمار». ولكنه اضاف ان «فكرة الحاجة للانتقام بالاضافة الى شعور ليس في محله بالقوة قد يؤديان الى عدم سماع نداءات اصحاب النوايا الحسنة او صرخات الاطفال والنساء والمسنين في افغانستان». وقال الرئيس الايراني ان الارهابيين ينشأون حيث يوجد الظلم كما ان الناس لا يقدرون على ارتكاب الجرائم التي يموتون هم انفسهم فيها الا عندما يحرمون من «نوعية الحياة المناسبة». وعلى صعيد متصل أقرت الجمعية العامة البرنامج العالمي للحوار بين الحضارات لتعزيز وحماية الحقوق والحريات الأساسية واثراء الفهم المشترك، واحترام التنوع الثقافي. وجاء قرار الجمعية العامة فى ختام مناقشات استغرقت يومين باجماع الاصوات على اعتماد البرنامج الذى يتألف من جزءين، الاول الاهداف والمباديء والمشاركون ط والثانى برنامج العمل. ويتضمن الجزء الاول تسع مواد تحدد فى مجموعها أهداف ومباديء البرنامج والمشاركين فى تنفيذه حيث تنص المادة الاولى على ان الحوار بين الحضارات عملية تجرى بين الحضارات وداخل الحضارة الواحدة وتقوم على الادماج وعلى الرغبة الجماعية فى التعليم وكشف المسلمات ودراستها وتوضيح المعانى المشتركة والقيم الاساسية وتكامل وجهات النظر من خلال الحوار. ويرمى الحوار بين الحضارات الى تحقيق عدة اهداف محددة من بينها تشجيع الادماج والانصاف والمساواة والعدالة والتسامح فى التفاعل بين البشر والتعرف على القواسم المشتركة التى تهدد القيم المشتركة وحقوق الانسان العالمية وانجازات المجتمع البشرى فى مختلف المجالات. وتنص المادة 3 على ضرورة الالتزام الجماعى بعدة مباديء لتعزيز تحقيق الاهداف المحددة ومن بين هذه المباديء الايمان بحقوق الانسان الاساسية وبكرامة الانسان وقيمته وبالمساواة فى الحقوق بين الرجال والنساء وبين الدول كبيرها وصغيرها. ويحث البرنامج العالمي للحوار بين الحضارات دول العالم على العمل لترويج الحوار بين الحضارات واستغلال تكنولوجيات الاتصالات لنشر الحوار والتفهم ونبذ التعصب والعنف والعنصرية بين الشعوب. وتدعو المواد من 6 الى 9 الحكومات والمنظمات الاقليمية والدولية ووسائط الاعلام والأمم المتحدة على ان تروج للحوار بين الحضارات وان تشجعه. الوكالات
افتتاح اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، عنان يحذر من تهميش مشاكل الفقر والصراعات لصالح حرب الارهاب، اقرار البرنامج العالمي لحوار الحضارات وخاتمي يندد بهجمات «المتعصبين»
