واصل المؤتمر الوزاري الرابع لمنظمة التجارة العالمية اعماله صباح أمس بالعاصمة القطرية الدوحة لليوم الثاني على التوالي بعقد جلستين احداهما رسمية والأخرى غير رسمية مبتدئاً بهما مفاوضاته الفعلية، وكان الحدث الابرز على جدول اعمال اليوم الثاني هو الموافقة رسميا على انضمام الصين أكبر أسواق العالم من حيث السكان لتصبح العضو 143 في المنظمة وفيما نشبت مناوشات حول الملف الزراعي بمفاوضات الدوحة، اتهمت الهند مشروع الاعلان الوزاري للمؤتمر بأهمال احتياجات الدول الفقيرة وارغامها على مواقف لا ترضى عنها. وقد باشر حوالي 2600 من اعضاء الوفود مباحثات فعلية بهدف الاتفاق بشأن المسائل التي سيتم ادراجها ضمن برنامج الجولة الجديدة من المفاوضات التعددية لازالة مزيد من القيود التجارية. وخصصت الجلسة الرسمية لالقاء وزراء التجارة في الدول المشاركة في المؤتمر كلمات بلادهم التي تتناول موقفها من القضايا المطروحة على المؤتمر. وتحدث في الجلسة الصباحية كل من سنغافورة وسويسرا والولايات المتحدة الأمريكية والمجموعة الأوروبية وباكستان وجنوب افريقيا. والفلبين واليابان والهند والمانيا والبرازيل والمملكة المتحدة وفرنسا والارجنتين والمكسيك وهونج كونج واستراليا وايطاليا والمغرب ولكسمبورج. أما الجلسة غير الرسمية فهى على مستوى رؤساء الوفود لمناقشة عدد من القضايا محل الخلاف المطروحة على المؤتمر بين المشاركين فيه للوصول الى صيغة مناسبة للاعلان الختامى للمؤتمر والقرارات التى ستصدر عنه. وتشمل هذه القضايا موضوع الزراعة وهو فى مقدمة القضايا الشائكة التى يناقشها المؤتمر بالاضافة الى موضوع تنفيذ اتفاقيات جوله اراجواى وموضوع البيئة والقوانين الخاصه بالدعم والاغراق. كما تتناول المناقشات خلال الجلسة غير الرسمية الموضوعات المعلقة منذ الاجتماع الوزارى الاول للمنظمة فى سنغافورة عام 1996. ولا تخفى صعوبة مهمة المتفاوضين لا سيما مع اقرار المشاركين وعلى رأسهم المدير العام للمنظمة مايك مور ان «خلافات عميقة لا تزال قائمة» وانه «لم يتم الاتفاق على اي شيء بعد»، كما أكد في كلمته الافتتاحية امام المؤتمر امس الأول الجمعة، بشأن مسودة الاعلان الوزاري المعروضة للنقاش. والملفات الاكثر صعوبة هي ملف الزراعة الذي يضع الولايات المتحدة في مواجهة الاتحاد الاوروبي واليابان بشأن ازالة الدعم عن الصادرات الزراعية، ومسألة تطبيق اتفاقات حماية حقوق الملكية الفكرية مع مطالبة الدول الفقيرة بحق تجاوز براءات الاختراع لانتاج او استيراد ادوية رخيصة وخصوصا لمكافحة الايدز. يضاف الى ذلك ضغط الدول النامية لتطبيق الاتفاقات السابقة من اجل وصول منتجاتها الى اسواق الدول الغنية. وعقد المشاركون جلسة خاصة بعد ظهر امس اعلنوا الموافقة رسميا على انضمام الدولة الاكبر من حيث عدد السكان والتي تأتي في المرتبة السادسة عالميا من حيث اجمالي ناتجها الداخلي الذي يبلغ 08،1 تريليون دولار. وتأتي الجلسة بعد اعطاء الرئيس الامريكي جورج بوش رسميا امس الاول موافقة الولايات المتحدة النهائية على انضمام الصين. وقال المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر ان الموافقة اعطيت بعد التحقق من تطابق شروط انضمام الصين الى المنظمة العالمية للتجارة مع الاتفاق التجاري الثنائي المعقود في 1999 بين واشنطن وبكين. وصدر التصريح الرئاسي انسجاما مع التشريع الذي اقره الكونجرس العام الماضي والذي اجاز اقامة علاقات تجارية طبيعية بصفة دائمة مع الصين وهو التعبير الذي حل محل صفة «الدولة الاولى بالرعاية» المعتمدة سابقا. ونقل التلفزيون الصيني جلسة منظمة التجارة العالمية للموافقة على انضمام الصين مباشرة مساء امس السبت. ومن المقرر ان توقع الحكومة الصينية على الانضمام اليوم الاحد على ان يعقد البرلمان الصيني على الاثر جلسة للتصديق على الاتفاقات الموقعة بين الصين ومنظمة التجارة العالمية بعد 15 عاما من المفاوضات. ومع ذلك فان الصين لن تصبح رسميا العضو 143 في المنظمة قبل مرور شهر على التصديق، طبقا للاجراءات المتبعة. وكان المدير العام لمنظمة التجارة العالمية مايك مور اكد ان لانضمام الصين «اهمية تاريخية هائلة» وسينعكس بصورة ايجابية على الاقتصاد العالمي في محاولة لتبديد مخاوف بعض الدول الآسيوية خصوصا امام القدرة التنافسية للصين التي بلغت صادراتها العام الماضي 249 مليار دولار مقابل 225 مليارا للواردات. ومع افتتاح مؤتمر الدوحة بزغ ملف تجارة الحاصلات الزراعية كقضية حاسمة، حيث سعى مفاوضون من الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة ومجموعة كيرنز التي تضم الدول الرئيسية المصدرة للحاصلات الزراعية في العالم إلى شغل المساحة المعنوية الكبيرة التي تتمتع بها القضية الحساسة في المؤتمر. وساهمت الخلافات بشأن الزراعة في فشل المحاولة السابقة لاطلاق جولة جديدة من محادثات تحرير التجارة العالمية في المؤتمر الذي عقدته منظمة التجارة العالمية في سياتل في ديسمبر عام 1999 رغم ان هذا الموضوع ما هو الا مجال واحد فقط من مجالات عديدة من المنتظر ان تغطيها المحادثات الجديدة المقترحة. وقال فرانز فيشلر مفوض الشئون الزراعية في الاتحاد الاوروبي في مؤتمر صحفي «نحن جاهزون لاتفاق ومستعدون للاخذ والعطاء. فاذا ما مارس شركاؤنا نفس اللعبة فسننجح في اطلاق جولة تجارية الجميع فيها فائزون». ويعارض الاتحاد الاوروبي مطالب من جانب الولايات المتحدة ومجموعة كيرنز بوضع اطار زمني لالغاء الدعم الذي تتمتع به الصادرات الزراعية. وتتركز المناقشات بالنسبة لموضوع الزراعة على ثلاثة محاور أولها تخفيض الدعم المحلى على الحاصلات الزراعية وتخفيض التعريفات الجمركية بالاضافة الى تخفيض الدعم على الصادرات الزراعية وهى المحاور التى كانت محل خلاف بين دول الاتحاد الاوروبى التى تؤيد الدعم والولايات المتحدة والدول النامية التى تطالب بالغاء الدعم. وأهم ما جاء فى مشروع الاعلان الختامى للمؤتمر بالنسبه لموضوع الزراعة هو الاتفاق على موعد لانهاء المفاوضات الخاصة بالزراعة التى بدأت بالفعل فى عام 2000 . اما بالنسبه لتنفيذ اتفاقات جولة اراجواى فهناك مشروع قرار خاص سيصدر عن المؤتمر بتنفيذ اتفاقيات جوله اراجواى حيث تطالب الدول النامية بتنفيذ تعهدات والتزامات الدول المتقدمة بفتح اسواقها للدول النامية. وذكرت مصادر منظمة التجارة العالمية ان القرار الخاص بالتنفيذ سيتعامل مع هذه المشكلة حيث تصر الدول النامية على عدم الدخول فى مفاوضات جديدة الا بعد حلها. وقالت مصادر المنظمة ان مشروع القرار الخاص بالتنفيذ يطالب الدول المتقدمة بالنسبة لاتفاقية المنسوجات والملابس الجاهزة على سبيل المثال الاسراع بزيادة الحصص المخصصة لصادرات الدول النامية. واضافت ان مشروع القرار كما يتعامل مع مشكلة المعونات الفنية والنقدية للدول النامية وفترات السماح بحيث يرتبط تنفيذ ذلك بالاعلان الوزارى لاطلاق جولة جديدة من المفاوضات. وذكرت المصادر ان هناك مشروع قرار اخر بالنسبة للملكية الفكرية يؤكد على ان الاتفاقية الخاصة بالأدوية تسمح للدول باجراءات ميسرة من شأنها حمايه الصحه العامة فى الظروف الطارئة مثل الايدز والاوبئة الامر الذى يتماشى مع مطالب الدول النامية لشكواها من ان اتفاقيات الملكية الفكرية سترفع من اسعار الادوية مما يهدد صحة المواطنين وخاصة من ذوى القدرات المحدودة. وفي كلمته امام المؤتمر وجه وزير التجارة والصناعة الهندي مرسلي ماران انتقادات حادة الى منظمة التجارة العالمية التي اكد انها باهمالها احتياجات الدول الفقيرة ترغمها على مواقف لا ترضى عنها. وقال مرسلي ماران امام الجلسة العامة للمؤتمر ان مشروع الاعلان الوزاري للمؤتمر هو «غير عادل وغير منصف من وجهة نظر العديد من الدول النامية ومنها بلدي، بالنسبة للقضايا الاساسية». واضاف ان النص المطروح للنقاش «يغفل كل ما طرحه عدد كبير من الدول النامية والدول الاقل نموا» وانه «يتبنى بعض وجهات النظر ويهمل اخرى». وقال «النتيجة الوحيدة التي يمكن استخلاصها ان الدول النامية تحتل موقعا ضئيلا في اهتمامات منظمة التجارة العالمية». وقال الوزير الهندي ان «طرح مسائل جديدة او اتفاقات جديدة يفترض ثمنا جديدا والدول النامية غير مستعدة لذلك». ا.ف.ب.
مؤتمر التجارة يبدأ مفاوضاته الفعلية والصين تصبح العضو 143، مناوشات حول الملف الزراعي والهند تتهم المنظمة بإهمال الدول الفقيرة
