حاولت الادارة الامريكية، تبديد أي انطباع بحدوث صدع في العلاقات مع المملكة العربية السعودية والتخفيف من حدة تصريحات وزير خارجيتها الأمير سعود الفيصل التي أكد فيها ان «تردد الرئيس الأمريكي جورج بوش فيما يخص الانخراط بدرجة أكبر في الشرق الأوسط يكفي لاصابة الرجل العاقل بالجنون»، حيث أعلن وزير الخارجية الأمريكي كولن باول انه التقى الفيصل ووجده عاقلاً ولم يجن. وقال باول في مقابلة مع تلفزيون «ام اس ان بي سي» تعقيبا على تصريحات الفيصل «كنت مع وزير الخارجية السعودي الليلة قبل الماضية واستطيع ان اؤكد لكم انه عاقل تماما ولم يجن». وقال اي انسان يتعامل مع الشرق الاوسط في اي يوم معين او اخر ربما يشعر بالميل لان يشعر باحباط شديد وغضب وانزعاج. هذا يحدث لي طوال الوقت. «ولكننا جميعا في هذا معا ونحن جميعا سنتحرك الى الامام معا لاحلال السلام في تلك المنطقة». وقال باول ان الامير سعود كان مؤيدا جدا للجهود الامريكية بما في ذلك محاولات تخفيف العنف حتى يتلاشى ومطالبة اسرائيل بسحب قواتها فورا من المناطق التي احتلتها في القتال الاخير والدعوة الى هدنة ومحادثات. وادلى باول بتصريحات مماثلة لكل شبكات التلفزيون الامريكية الكبرى في محاولة واضحة لتخفيف اي تأثير لتصريحات وزير الخارجية السعودي. وقال باول لتلفزيون فوكس انه يأمل ان يلتقي بعرفات في مطلع الاسبوع وان بوش سوف يجتمع معه «عندما يكون الوقت ملائماً». وقال لتلفزيون «سي ان ان» ان بوش ملتزم تماما بأن يظل منخرطا في عملية السلام والنضال من اجل حمل الاسرائيليين والفلسطينيين على التفاوض معا طبقا للخطة التي وضعها السناتور الامريكي الاسبق جورج ميتشيل. ورفض بوش فرصة للقاء عرفات اثناء وجوده بالامم المتحدة في مطلع الاسبوع المقبل. وقالت مستشارة الامن القومي الامريكية كوندوليزا رايس ان عرفات ليس جادا بشأن الحملة التي تقودها الولايات المتحدة على الارهاب. ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن الامير سعود الفيصل قوله في مقابلة اجرتها معه في واشنطن يوم الخميس قبل ان يتوجه الى نيويورك لحضور دورة الجمعية العامة للامم المتحدة «الامر المحزن للغاية هو ان ما يلزم لصنع السلام قليل جدا». وقال انه ينبغي لبوش ان يثبت نفسه «كوسيط نزيه» وانه «لا يمكن ان يكون وسيطا نزيها ثم يلتقي بطرف واحد فقط». وكان الأمير سعود الفيصل التقى الرئيس الأمريكي جورج بوش ظهر أمس الأول. ووصف الفيصل الاجتماع بأنه «ايجابى ومثمر»، وأكد فى تصريح ادلى به عقب الاجتماع التزام بلاده الكامل بمحاربة الارهاب وتقديم مرتكبى الاعمال الاجرامية للعدالة. وأعرب عن ارتياحه لان الرئيس الامريكى يرغب فى الوصول الى نهاية سريعة لمعاناة شعب أفغانستان وهو الهدف الذى تلتزم به المملكة العربية السعودية وتعمل مع الدول الصديقة لتحقيقه. وعن عملية السلام فى الشرق الاوسط عبر الوزير السعودى عن سروره بالتزام الولايات المتحدة بالاستمرار فى القيام بدورها الرئيسى كراعية لعملية السلام، معربا عن الامل فى ان يتم قريبا اعلان الموقف الامريكى فى هذا الصدد. على صعيد متصل أكد البيت الابيض أن الامور تسير على خير ما يرام فى اطار العلاقات بين الولايات المتحدة واثنين من ابرز حلفائها فى داخل التحالف الدولى المناويء للارهاب الا وهما السعودية والهند وهما الدولتان اللتان كانتا قد اعربتا فى الايام الاخيرة عن بعض التشكك فى عدد من الركائز الاساسية التى ترتكن اليها السياسة الامريكية. الوكالات