كشفت الخارجية الامريكية النقاب عن حملة ضارية «للدبلوماسية العامة» أو العلاقات العامة عبر مختلف وسائل الاعلام تستهدف إقناع مختلف شعوب العالم أن الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة ضد الارهاب الدولي هي قضية عادلة وأنها ليست موجهة ضد الاسلام من قريب أو بعيد. وتسعى الحملة، التي يتم شنها عبر شبكة الانترنت الدولية وأجهزة التليفزيون والاذاعة والاعلام المطبوع، لمواجهة المشاعر المناهضة للولايات المتحدة التي ظهرت في أعقاب الهجمات الارهابية التي تعرضت لها مدينتا نيويورك وواشنطن يوم 11 سبتمبر الماضي والحملة الغربية التي تقودها واشنطن حاليا في أفغانستان.وتتضمن المواد الاعلامية، التي ستوزع في مختلف أنحاء العالم في 14 لغة على الاقل، كتيبات ومواقع على شبكة الانترنت تسرد بالتفصيل قضية الحكومة الامريكية في مواجهة أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة الذي تحمله مسئولية الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة. وتصف المواد الاعلامية الاخرى حياة المسلمين في الولايات المتحدة وتطرح مشروع «حوار مع الاسلام» في محاولة لاقناع شعوب الدول الاسلامية إن جهود الولايات المتحدة ليست موجهة ضد دينهم وأنه لا توجد أي صلة كانت بين الارهاب والاسلام.وقامت بتصميم هذه الحملة شارلوت بيرز المديرة التنفيذية السابقة في مجال الاعلان التي تولت الشهر الماضي منصب مساعد وزير الخارجية لشئون الدبلوماسية المعلنة. وتؤكد بيرز إن المواد الاعلامية المناوئة لابن لادن سوف تبثها «بلا هوادة» عبر وسائل الاعلام خارج الولايات المتحدة وبواسطة السفارات الامريكية. وقالت «إنني مهتمة للغاية أن ننقل رسالتنا في سياق كامل». ويتضمن الكتيب الرئيسي، الذي يحمل عنوان «شبكة الارهاب»، صورا فوتوغرافية للهجوم على مركز التجارة العالمي وحادثتي تفجير السفارتين الامريكيتين في أفريقيا في أغسطس عام 1998، التي تلقي بمسئولية تنفيذها كذلك على شبكة القاعدة.وأضافت إن بعضا من هذه الصور الفوتوغرافية، في حين أنها راسخة في ذاكرة كل فرد في الولايات المتحدة، «لم تعرض من قبل في كثير من الدول».ومنذ كارثة الحادي عشر من سبتمبر، شرعت الخارجية الامريكية في إعداد برنامج إعلامي مكثف يستهدف الوصول للطرف الاخر في إطار جهودها لنقل وجهة نظرها في هذه القضية إلى «الشارع العربي» وغيره من الجماهير من ذوي الاهمية مثل الشعب الباكستاني. ويدلى وزير الخارجية الامريكي كولن باول بمتوسط حديثين صحفيين يوميا للمراسلين الاجانب وذلك إلى جانب العديد من المسئولين الامريكيين ومنهم وزير الدفاع دونالد رامسفيلد، على قناة الجزيرة الناطقة باللغة العربية. وعندما أذيع البيان الثاني لابن لادن المسجل على الفيديو الاسبوع الماضي على شبكة تليفزيون الجزيرة، تمكنت الخارجية الامريكية من بث برنامج للسفير الامريكي كريستوفر روس عبر قناة الجزيرة نفسها لتقديم رد فعل الولايات المتحدة باللغة العربية. وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الامريكية للمراسلين من وكالات الانباء الاجنبية «إنكم تمثلون الخط الاول بالنسبة لنا» في هذه الحرب الاعلامية الضارية. وأقرت بيرز رغم ذلك أن هذا البرنامج الذي يتم بثه على نمط ماديسون أفينيو لنقل وجهة النظر الامريكية للاطراف الاخرى قد ينطوي على خطورة تعزيز الانماط السائدة المناهضة للولايات المتحدة في العالم الاسلامي، ولكنها أشارت إن البرنامج يمثل فرصة لابد أن تغتنمها الحكومة. وتضيف «إننا إذا ما درسنا البدائل وهي إما أن نصمت أو ندع غيرنا يتحدثون نيابة عنا فسنجد إنه ليس أمامنا خيار». د.ب.أ