تراقب باكستان عن كثب التطورات على صعيد المعارك بين قوات طالبان والتحالف الشمالى المعارض فى مدينة مزار الشريف وسط شعور بالقلق حيال الانباء التى ترددت بدخول ميليشيات التحالف المدينة ذات الاهمية الاستراتيجية فى شمال افغانستان. وتعليقاً على ذلك قال صبغة الله زكى المتحدث باسم التحالف الشمالى فى تصريحات وردت الليلة الماضية لاسلام اباد ان قوات التحالف بقيادة الجنرال عبد الرشيد دوستم تمكنت من السيطرة على مدينة مزار الشريف ومطارها، قالت مصادر وزارة الخارجية الباكستانية انه حتى لو صحت هذه الانباء فان باكستان لن تسمح للتحالف الشمالى الذى يمثل الاقليات العرقية فى افغانستان والمرتبط بعلاقات وثيقة بالهند بفرض هيمنته على هذه الدولة والوصول منفردا للسلطة فى كابول. واوضحت المحللة الباكستانية نسيم زهرا ان العلاقة غير القابلة للانفصام بين باكستان وافغانستان تتمثل فى ملايين من ابناء قبائل الباشتون الذين يعيشون على جانبى الحدود بين الدولتين وينتمون لذات الاصول العرقية والثقافة الواحدة والروى المشتركة فيما يقيم اكثر من ثلاثة ملايين افغانى فى الاراضى الباكستانية. واكدت أن باكستان لن تقبل بأى حال من الاحوال هيمنة التحالف الشمالى المعارض لطالبان على الاوضاع فى افغانستان فضلا عن ان هذه الهيمنة مسألة مشكوك فيها بشدة نظرا لحالة الضعف التى يعانى منها التحالف بالمقاييس العسكرية. وبينما تنتمى قيادات حركة طالبان لمجموعة الباشتون التى تمثل الاغلبية النسبية فى افغانستان فان اغلب سكان مدينة مزار الشريف ينتمون عرقيا لمجموعة الاوزبك التى تحظى بتمثيل مناسب فى التحالف الشمالى المناويء لطالبان. وقال المعلق الباكستانى ساردار عاصف ان استمرار الحرب التى تقودها الولايات المتحدة فى افغانستان يقلل من فرص نجاح الجهود الدبلوماسية للتوصل الى حل للازمة الافغانية المزمنة. واستبعد امكانية أن يؤدي القصف الامريكى للخطوط الامامية لقوات طالبان الى نجاح قوات التحالف الشمالى المعارض فى الوصول للعاصمة كابول، مشيرا الى وجود دفاعات كثيفة ومحصنة جيدا لحركة طالبان فى الجبال الواقعة شمال باجرام. ويرى أن احد اسباب الصعود السريع لحركة طالبان وسيطرتها على اغلب الاراضى الافغانية يرجع الى حالة الفوضى التى عانى منها الشعب الافغانى اثناء وجود حكومة برهان الدين ربانى الزعيم الحالى للتحالف الشمالى فى كابول قبل ان تنسحب منها عام 1996. واكد انه حتى لو تمكن التحالف الشمالى بدعم امريكى من دخول مزار الشريف والعاصمة كابول فان ذلك لن يحل المشكلة الافغانية بقدر مايعنى فى الواقع الفعلى تقسيم افغانستان الى دولتين احداهما فى الشمال للاوزبك والطاجيك وبقية الاقليات العرقية والاخرى فى الجنوب للباشتون الذين يمثلون الاغلبية النسبية فى افغانستان. وبينما اكدت الحكومة الباكستانية رسميا على رفضها لهيمنة التحالف الشمالى على الساحة الافغانية فانها طلبت من الولايات المتحدة الاحجام عن دعم جهود التحالف الشمالى للاستيلاء على كابول مؤكدة على ضرورة تشكيل حكومة موسعة تعبر عن كل المجموعات العرقية فى افغانستان بما فيها مجموعة الباشتون التى تمثل الاغلبية النسبية وتنتمى لها قيادات حركة طالبان. وبدوره يواصل التحالف الشمالى كيل الاتهامات لباكستان بالتدخل فى الشئون الداخلية لافغانستان مؤكدا على ان اسلام اباد كانت الطرف الرئيسى الذى يزود حركة طالبان بالاسلحة والعتاد لفرض هيمنتها على الاراضى الافغانية. ومع ان القاذفات الامريكية تقصف بعنف الصفوف الامامية لطالبان على خط المواجهة مع التحالف الشمالى فان واشنطن لم تبد حتى الان استجابة ملموسة لنداءات هذا التحالف لتزويده بالاسلحة الثقيلة والعتاد خشية ان تؤدي مثل هذه الخطوة لاثارة غضب باكستان التى باتت تحظى بأهمية بالغة فى سياق الحملة العسكرية للتحالف الذى تقوده الولايات المتحدة فى افغانستان. وتزداد المعضلة الباكستانية فى افغانستان تعقيدا مع عدم نجاح الجهود التى تبذلها شخصيات من الباشتون الافغان المقيمين فى باكستان والمعارضين لحكومة طالبان فى تشكيل حكومة جديدة يمكن ان تمثل البديل لطالبان. وتختلف آراء الافغان حول امكانية قيام العاهل الافغانى السابق ظاهر شاه البالغ من العمر نحو 87 عاما والمقيم فى منفاه بالعاصمة الايطالية روما والمنتمى عرقيا للباشتون بدور محورى فى الترتيبات المستقبلية لافغانستان. ا.ش.ا.