للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية أبحرت ثلاث مدمرات يابانية أمس إلى المحيط الهندي للمشاركة في الحملة العسكرية الجارية ضد الارهاب في أفغانستان في وقت تستعد القوات الألمانية لخوض أول عمليات قتالية خارج أوروبا بعد إعلان المستشار جيرهارد شرويدر انضمام 3900 جندي ألماني للحملة. وغادرت المدمرتان كوراما وكيريسام وسفينة الامدادات هامانا قاعدتها في ساسيبو جنوب غرب اليابان بعيد الساعة السابعة صباحا بالتوقيت المحلي. ومن المتوقع أن تصل بعد أسبوعين لتنتشر في المحيط الهندي. وستكون القطع البحرية أساسا بمثابة قوة تمهيدية لقوات مهام خاصة رئيسية من قوات الدفاع الذاتي من المتوقع أن يتم نشرها فيما بعد في المنطقة. وتتمثل المهمة الرئيسية للقطع البحرية اليابانية في جمع معلومات تستخدمها الحكومة لوضع خطة رئيسية لقوة المهام الخاصة التابعة لقوات الدفاع الذاتي. ويبلغ عدد أفراد طواقم السفن الثلاث 700 فرد. وبعد إتمام مهمة تقصي الحقائق، من المتوقع أن تبقى السفن الثلاث في المنطقة والانضمام إلى قوة المهام الخاصة الرئيسية في تقديم الدعم للقوات الامريكية. وهذه هي المرة الاولى منذ الحرب العالمية الثانية التي يسمح فيها للقوات اليابانية بالانتشار خارج أراض يابانية. وكانت الحكومة اليابانية قد سنت الشهر الماضي قانونا يخولها بنشر أفراد الجيش اليابانيين خارج مناطق الصراع ولكن يسمح لهم فقط بتقديم المساعدات الطبية للولايات المتحدة وقوات التحالف ونقل الاسلحة والذخائر ومعدات أخرى والمشاركة في عمليات البحث والانقاذ. ويسمح القانون الجديد أيضا للجنود اليابانيين بمساعدة وحماية اللاجئين. كما يسمح باستخدام الاسلحة لحماية اللاجئين وأفراد عسكريين مصابين. وبموجب القانون يتعين على الحكومة الحصول على موافقة البرلمان قبل إرسال القوات. ومدة سريان القانون سنتان يمكن تمديدهما في حالة استمرار الحملة العسكرية الامريكية في أفغانستان فترة طويلة. ومن المتوقع أن تتوقف السفن الثلاث في ثلاثة أو أربعة موانئ منها دييجو جارسيا، وهي جزيرة بريطانية في المحيط الهندي تتمركز فيها طائرات عسكرية أمريكية، وفي بومباي بالهند وكراتشي بباكستان. وكل من المدمرتين مزودة بمروحيتين وجميع السفن الثلاث مزودة بأسلحة رشاشة من عيار 12.7 ملليمترا لصد أي هجمات إرهابية محتملة. وهناك أكثر من 10 فرق طبية على متن سفينة الامدادات هامانا الشبيهة بناقلة وقد صممت لتزويد الوقود والمياه والذخيرة والاغذية. كما أنها مزودة بمنصة هبوط للمروحيات. إلى ذلك يستعد الالمان لخوض أول عمليات قتالية خارج أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بعد أن أعلن المستشار جيرهارد شرويدر أن 900،3 جندي سينضمون إلى الحملة الامريكية لمكافحة الارهاب. وكانت العسكرية الالمانية دخلت ميدان الوغى لأول مرة منذ عام 1945 عندما شاركت طائرات سلاح الجو الالماني من طراز تورنادو في حرب كوسوفو عام 1999 في صفوف قوات حلف شمال الاطلسي (ناتو). وحتى أوائل التسعينيات كان المسلم به أن الدستور الالماني يحظر نشر قوات خارج منطقة حلفاء الناتو. ولذلك منع المستشار الالماني السابق هيلموت كول إرسال قوات للخدمة في حرب الخليج عام 1991. وحظي هذا المنع بتأييد شعبي واسع. ولكن بعد توحيد شطري ألمانيا عام 1990 ضاق صدر حلفاء ألمانيا في الناتو، وخاصة الولايات المتحدة، بمفاهيم الحرب الباردة التي تعتبر ألمانيا عملاقاً اقتصادياً ولكن قزم عسكرياً. وأذعن شرويدر للتطلعات المتزايدة من جانب الحلفاء في الناتو فأعلن الثلاثاء الماضي أنه اتخذ «قرارا تاريخيا» بالتوجه إلى البرلمان طلبا للموافقة على نشر قوات في مناطق منها آسيا الوسطى والشرق الاوسط وأفريقيا والمحيط الهندي. ومن المقرر أن يجري التصويت في الاسبوع المقبل في يوم لم يتحدد بعد. وأظهرت استطلاعات الرأي أن ما بين 50 إلى 70 في المئة من الالمان يؤيدون الضربات ضد أفغانستان ردا على الهجمات على نيويورك وواشنطن. وازداد أيضا عدد الالمان الذين يؤيدون مشاركة قوات ألمانية في أفغانستان. ولكن حكومة يسار الوسط التي يتزعمها شرويدر بمشاركة الخضر قد تجد عناء في حشد الاغلبية اللازمة للموافقة على إرسال قوات. فخلال ساعات من إعلان شرويدر قال عديد من أعضاء حزب الخضر في البرلمان ويساريون من أعضاء الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي يتزعمه المستشار أنهم سيصوتون ضد حكومتهم بشأن هذا الموضوع. بل ربما يمنى شرويدر بفشل ذريع، مثلما حدث له في أغسطس الماضي عندما فشل في الحصول على موافقة الاغلبية من حزبه الاشتراكي الديمقراطي والخضر على مشروع قانون يقضي بإرسال جنود لحفظ السلام إلى مقدونيا في إطار الناتو، حيث لم يمكن تمريره إلا بدعم المعارضة المحافظة. ومع ميل زعماء المعارضة من جديد إلى الوقوف في جانب شرويدر، تعد موافقة البرلمان على نشر قوات لمحاربة الارهاب أمرا شبه مؤكد. ولكن الفشل للمرة الثانية في الحصول على التأييد اللازم من داخل أعضاء حزب الحكومة سيزيد في إضعاف موقف شرويدر السياسي قبل أقل من عام على الانتخابات العامة التي ستجري في خريف 2002. وفي محاولة لكسب الموقف إزاء المعارضين قال شرويدر أن سلاح الجو الالماني لن يشارك في الضربات الجوية في أفغانستان وأن القوات البرية الالمانية لن تنشر في عمليات في أفغانستان. وتعتزم ألمانيا إرسال مئة عنصر من قواتها الخاصة المعروفة باسم كي.إس.كي و800،1 جندي من رجال البحرية لحماية السفن و500 عنصر لقوات النقل الجوية و 800 وحدة لمكافحة الحرب الجرثومية والكيميائية مع آليات مدرعة من طراز فوكس. د.ب.أ