أكد اسحق البديري مدير مركز الدراسات العربية في بيت الشرق ضرورة التفات العالم العربي والاسلامي إلى قضية مدينة القدس بشكل أكثر فاعلية معتبراً التعنت الاسرائيلي حيال القدس الذي يأخذ طابعاً توراتياً في الظاهر وسياسياً في الباطن، هو نابع من الطرح الفلسطيني على مدار عملية المفاوضات لمسألة حق عودة اللاجئين الذي يعتبره الاسرائيليون خطاً أحمر غاية في الحساسية. جاء ذلك خلال جلسة إعلامية استضافها نادي دبي للصحافة مساء أمس الأول لمناقشة ما آلت اليه قضية القدس في ظل الأحداث السياسية الراهنة التي أدارها أسامة قطينة. واستعرض البديري تجربة بيت الشرق المقدسي الذي كان يمثل العنوان السياسي الفلسطيني بالقدس، حيث جاءت فكرة انشاء هذا المقر ليمثل الرواق السياسي الفلسطيني بالقدس ومكان الالتقاء بمختلف القادة والمسئولين الدوليين ومن ثم أضحى بيت الشرق بمثابة ورشة عمل للتنفيذ والاشراف على الخدمات الاجتماعية المختلفة الخاصة بالفلسطينيين عموماً، ومع قدوم السلطة الفلسطينية اثر اتفاقية أوسلو اقتصر دور بيت الشرق على متابعة قضايا وخدمات أهالي القدس إلى جانب الدور السياسي البارز وأوضح البديري ان القدس كمدينة قد لحق بها اجحاف سياسي واقتصادي اثر اتفاقية السلام حيث أجل تسوية وضعها إلى المراحل النهائية في حين نصت الاتفاقات على عدم تقديم مساعدات مالية أو مد أي جذور تعاون من قبل السلطة الفلسطينية مع المؤسسات الأهلية القائمة في القدس، الأمر الذي أدى إلى تراجع خدمات المؤسسات الفلسطينية القائمة بالقدس وانهيار بعضها. وانتقل البديري للحديث حول اغلاق بيت الشرق من قبل حكومة شارون موضحاً ان عملية الاغلاق لم تستهدف ضرب العنوان السياسي الفلسطيني بالقدس فحسب بل استولت قوات الاحتلال على وثائق ومخطوطات بالغة الأهمية تعود بعضها إلى مرحلة مؤتمر مدريد ومفاوضات واشنطن التي كان يترأسها من الجانب الفلسطيني الدكتور حيدر عبدالشافي وأشار البديري إلى هفوت الضجيج الاعلامي حيال اغلاق الشرق، مضيفاً ان الاغلاق شمل جمعية الدراسات العربية ومقر الغرفة التجارية الفلسطينية ومركز تطوير المشاريع الصغيرة ومركز أبحاث فلسطيني بدعوى ان هذه المؤسسات تعتبر ذراعاً للسلطة الفلسطينية. وحول التصريحات الغربية مؤخراً عن ضرورة قيام الدولة الفلسطينية لفت البديري إلى تصريحات الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر حيال هذا الموضوع في عام 1977 منوهاً عدم ورود مسألة القدس ضمن هذه التصريحات إذ هي مجرد تصريحات مكرورة وهلامية على حد تعبيره ولا توضح ماهية هذه الدولة وحدودها ومضمونها، مؤكداً انه من دون وجود تغيير حقيقي على الأرض لا يمكن لأي مبادرة أن تؤتي ثمارها. واستهجن البديري اعتماد العالم العربي على الوعود الأمريكية منذ قرابة 50 عاما لحل قضاياه، مشيراً إلى ان الحرب القائمة حالياً ضد ما يسمى بالارهاب لم تولد مبادرة جديدة من قبل الولايات المتحدة حيال القضية الفلسطينية ولم يستثمر العرب المتغيرات الجديدة في المنطقة. كتب أشرف الشكعة: