بدأ أمس وزراء التجارة في 142 دولة عضواً في منظمة التجارة العالمية اعمال المؤتمر الوزاري الرابع للمنظمة في الدوحة حيث رأس وفد الدولة معالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي وزير الاقتصاد والتجارة، وسط اجواء تغلب عليها خشية تكرار الفشل الذريع الذي منيت به المنظمة في سياتل وتفاؤل متحفظ بعد صدور تحذيرات من الانعكاسات التي يمكن لاي اخفاق ان يخلفها على اقتصاد عالمي متعثر، وتزامن بدء المؤتمر الذي افتتحه امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مع امريكا بارسال سفينة انزال إلى مقربة من قطر تحسباً لأي طاريء. فقد اكد وزير الخارجية الياباني تاكيو هيرانوما لدى وصوله الى العاصمة القطرية أمس ان الاسراع في «اطلاق جولة جديدة من المفاوضات التجارية التعددية ضروري جدا بالنسبة للاقتصاد العالمي». واضاف في تصريح نقلته وكالة الانباء اليابانية، (كيودو) «وسط مخاوف من مزيد من التراجع الاقتصادي بعد الاعتداءات الارهابية، المطلوب هو ان تجتمع دول منظمة التجارة العالمية وتطلق دورة جديدة تمهد لاقامة نظام تجاري حر». وقبيل بدء المداولات الرسمية حرص ممثل التجارة الامريكي روبرت زوليك على لقاء رؤساء وفود الدول الافريقية امس بعد لقائه ممثلي دول امريكا اللاتينية أمس الأول لضمان الحصول على تأييدهم بشأن اطلاق جولة جديدة من المفاوضات لازالة مزيد من القيود التجارية. وكان مسعاه ناجحا نسبيا مع الدول اللاتينية حيث اكدت وزيرة التجارة الكولومبية مارتا لوتشيا راميريس تأييد بلادها لاطلاق جولة جديدة مشيرة الى ان التعديلات الواجب ادخالها على مشروع الاعلان الوزاري «طفيفة». واضافت «لا نستطيع ان نسمح بفشل جديد. المشروع يشكل قاعدة جيدة لبدء المفاوضات». وعبر سفير الارجنتين لدى منظمة التجارة العالمية عن الموقف نفسه قائلا انه «لا توجد خلافات كبيرة مع واشنطن بشأن الخطوط العريضة لمشروع الاعلان». وقال روبرتو لافانيا ان «زوليك كان صارما بشأن ملف الزراعة مثلا لجهة تعزيزه» بما يخدم كبار المنتجين، مثل الارجنتين العضو في مجموعة «كيرنس» التي تضم 18 من كبار الدول المصدرة للمواد الزراعية والتي تريد وقف الدعم الحكومي المقدم للصادرات الزراعية في مواجهة تعنت الاتحاد الاوروبي خصوصا. ولكن الهوة تظل قائمة بين الدول الصناعية والدول النامية. فقد قال ممثل كوبا ايفان ليال الذي شارك في الاجتماع ان المؤتمر لا «يعكس ابدا» مصالح الدول النامية ومشروع الاعلان لا يعبر عن هموم هذه الدول لا سيما دول افريقيا والكاريبي والمحيط الهاديء المرتبطة باتفاق تفضيلي مع الاتحاد الاوروبي. وتولي الولايات المتحدة بلا شك اولوية للملف الزراعي وتعتبر «فتح الاسواق وتحرير المبادلات التجارية في صلب المفاوضات» كما اكد مسئول امريكي فضل عدم الكشف عن اسمه. وقال هذا المسئول ان معدل الرسوم الجمركية المفروضة على المنتجات الزراعية في العالم يصل الى 60% في حين انه لا يصل الى 5% بالنسبة للمنتجات الصناعية وعليه فان ملف الزراعة متخلف كثيرا عن غيره في مجال تحرير المبادلات. ويصر الامريكيون على ضرورة وقف الدعم المقدم الى الصادرات الزراعية وكذلك السياسات الوطنية لحماية القطاع الزراعي والتي تسبب «خللا للمبادلات التجارية» في رأيهم. لكن الاتحاد الاوروبي يرفض تقديم اي تعهد بالغاء الدعم الزراعي في اطار مفاوضات متعددة الاطراف يعلق الجميع امالا على ان يعلن مؤتمر الدوحة انطلاق جولة جديدة منها بعد فشل سياتل في ذلك بسبب خلافات تتعلق خصوصا بهذا الملف. واكد المسئول الامريكي ان العلاقات مع الاتحاد الاوروبي «افضل حالا بكثير» مما كانت عليه قبل سنتين، الا انه لم تصدر عن الجانبين تصريحات ملموسة تفيد بحدوث زحزحة في مواقفهما بهذا الشأن. وقال المفوض الاوروبي للتجارة باسكال لامي أمس خلال مؤتمر صحافي ان الاتحاد الاوروبي «مستعد لاجتياز المرحلة الاخيرة ولكنه لا يستطيع ان يفعل ذلك لوحده». واضاف «جئنا الى الدوحة بروح بناءة للاتفاق على برنامج للتفاوض». واذا كان الجميع يحرص على التأكيد على ضرورة اطلاق جولة جديدة من المفاوضات لاعطاء دفعة للاقتصاد العالمي المتعثر فان ذلك لا يشكل ضمانة لنجاح المؤتمر في تحقيق ذلك. حيث تبقى التكهنات متحفظة جدا بهذا الشأن. وتذهب تكنهات بعض المشاركين الى امكانية التوصل الى تسويات بشأن بعض الملفات كأن تبدي الولايات المتحدة بعض المرونة في مجال الزراعة في مقابل تخفيف الضغوط عليها في مجالات اخرى. ومن هذه المجالات سياستها بالنسبة لمكافحة الاغراق التي تعارضها اليابان وكوريا الجنوبية او بالنسبة لتطبيق اتفاقات حماية الملكية الفكرية (تريبس) التي تطالب الدول النامية عموما وخصوصا البرازيل والهند وجنوب افريقيا، بابداء مرونة فيها لا سيما في مجال الصحة العامة. من جانب آخر ارسلت سفينة الانزال الامريكية «يو اس اس بيليليو» وعلى متنها الفا جندي من المارينز، على سبيل الاحتياط الى مقربة من قطر قبل بدء الاجتماع الوزاري لمنظمة التجارة العالمية. وتقررت مهمة السفينة «بيليليو» التي كانت موجودة حتى الآن في بحر عمان في اطار العملية العسكرية في افغانستان، تحسبا لاي طاريء، كما اوضح المسئول الامريكي الذي رفض الكشف عن هويته. وكان الجنرال جيم جونز، قائد قوة المارينز، اعلن مسبقا ان الوحدة الخامسة عشرة في المارينز الموجودة على متن بيليليو فصلت موقتا من الوحدات التي تم حشدها للحرب في افغانستان، من دون ان يشير الى ان الامر يتعلق بتحسين الظروف الامنية في محيط المقر الذي تعقد فيه منظمة التجارة العالمية اجتماعها الوزاري. وكان اعلن اثناء لقائه مع صحافيين انه «تم تكليفهم بمهمة مختلفة وحساسة - غير عسكرية وانما سياسية». والجنود على متن السفينة مزودون ومدربون للقيام بعمليات اجلاء ومهمات قتالية كلاسيكية. الوكالات