وجه الرئيس الأمريكي جورج بوش خطاباً حماسياً لشعبه اختتمه بأوامر عسكرية بفتح اعينهم وآذانهم والتحرك للمشاركة في تدعيم الأمن الداخلي واحباط الهجمات الإرهابية المحتملة مشدداً على تصميم بلاده على النصر في الحرب الجارية ضد الإرهاب، الذي يستهدف المسيحيين واليهود مستدركاً ان الحرب الحالية ليست موجهة ضد الإسلام وقال انه يدرس اجراءات لمواجهة «الجدري» وحث الكونجرس على اقرار تشريع لتدعيم أمن المطارات والطائرات. وفي محاولة لطمأنة امة مهتزة اعطى الرئيس الامريكي جورج بوش «اوامر عسكرية» للمواطنين الامريكيين بفتح اعينهم واذانهم للمساهمة في منع اي هجمات مستقبلية ودعاهم للتقدم بخدمات تطوعية لدعم الامن الداخلي. وفي خطاب مهم القاه بوش الليلة قبل الماضية بعد نحو شهرين من هجمات 11 سبتمبر قال الرئيس الامريكي ان الشعب عليه مسئوليات جديدة ودعاه للالتزام بتقديم خدمات لمجتمعه. وقال بوش وسط تصفيق نحو 5000 شخص في مركز الكونجرس العالمي بجورجيا «ما من شك اننا سنواجه تحديات جديدة. لكن لدينا اوامر عسكرية. وكانت تلك الكلمات الاخيرة هي التي نطق بها تود بيمر الذي قاد تمردا للركاب ضد خاطفي طائرة شركة يونايتيد فلايت 93 التي تحطمت في نهاية الامر في بنسيلفانيا يوم 11 سبتمبر. حاول الرئيس الامريكي ان يشرح كيف يجب ان يكون رد فعل الامريكيين حين يواجهون خطرا عاما غير محدد متمثل في امكانية التعرض لهجمات ارهابية. واصدرت الحكومة تحذيرين من هذا النوع احدهما لا يزال ساريا في الوقت الذي تشجع فيه الناس على ان يعيشوا حياتهم الطبيعية مما دعا البعض الى القول بان واشنطن توجه رسائل متضاربة. وحاول بوش ان يوضح الامر قائلا » هناك فرق بين ان تكون يقظا وان تكون خائفا. «التحذير من عمل ارهابي ليس اشارة لان توقف حياتك. انها دعوة لليقظة.. ان تعرف ان حكومتك على درجة تأهب عالية وان تضيف عينيك واذنيك الى جهودنا لملاحقة ووقف من يريدون ايذاءنا». وحرص بوش ان يرفع خطابه الروح المعنوية وقال ان امريكا خرجت اقوى من الارهاب والقتل الذي شهدته في 11 سبتمبر وانها خرجت بروح جديدة تشيع منها العزة والوطنية. وقال «ما من احد فينا كان يحب ان يحدث ما حدث لبلادنا لكننا تعلمنا انه من الشر يمكن ان نستخلص خيرات عظيمة». واعطى بوش مهام جديدة لمؤسسة التعاون والخدمات الوطنية والاجتماعية التي تشكلت خلال ادارة الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون. وقال بوش ان هذه المؤسسة ستقدم خدمات للامن الداخلي والسلامة العامة والصحة العامة ومواجهة الكوارث والاستعداد. وعرضت المؤسسة اضافة 20 الف متطوع لتعزيز تلك الجهود. كما صرح بان حكومته ستطلب من الدولة ومن المسئولين المحليين تشكيل جهاز جديد للدفاع المدني «للتعامل مع حالات الطواريء المحلية حين لا تكفي عمالة الحكومة في تغطيتها». واعلن بوش تشكيل قوة عمل رئاسية مختصة باعداد المواطن للحرب ضد الارهاب وامهلها 40 يوما للتقدم بتوصياتها لاعداد الامريكيين للحرب ضد الارهاب في منازلهم واحيائهم ومدارسهم واماكن عبادتهم والاماكن العامة. وقف الرئيس الامريكي يلقي خطابه ومن ورائه لافتة عملاقة كتب عليها «نقف متحدين» وقد الصقت عليها صور رجال الاطفاء وهم يتعاملون مع كارثة الهجوم على المركز التجاري العالمي في نيويورك. كرر بوش في خطابه الرسالة الداعية للصبر والسير قدما في ان واحد في الوقت الذي دخلت فيه الحملة العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة ضد افغانستان شهرها الثاني بينما دخلت التحقيقات الخاصة بالجمرة الخبيثة اسبوعها الخامس دون ان تقدم اي اجابات شافية.وقال بوش «نحن في بداية جهودنا في افغانستان». واضاف انه لم يتضح بعد من يقف وراء هجمات الجمرة الخبيثة التي قتلت حتى الآن اربعة اشخاص لكنه اكد انها هجمات ارهابية. وقال إنه كان قد وجه إنذارا لحركة طالبان الحاكمة في كابول لتسليم المنشق السعودي اسامة بن لادن الذي يتهمه بتدبير هجمات الحادي عشر من سبتمبر الماضي وكذلك عناصر تنظيم القاعدة الذي يتزعمه حيث توفر لهم الملاذ. وأضاف أن الحركة الاصولية رفضت ذلك «وهي تدفع الثمن الان». وشدد بوش على أن الحرب التي تقودها إدارته حاليا ليست ضد الاسلام وإنما ضد الارهاب. وقال بوش ان البلاد تواجه الان عدوا يريد أن «يقتل كافة الامريكيين ويقتل كافة اليهود ويقتل كافة المسيحيين.. لقد رأينا هذا النوع من الكراهية من قبل، والرد الوحيد الممكن هو مواجهته والتغلب عليه». وقال بوش «إننا نشن حربا لانقاذ الحضارة نفسها.. إننا لم نسع إليها (الحرب) ولكننا سنخوضها، وسوف ننتصر». وقال أيضا «الكثير من الناس لديهم فكرة خاطئة عن الامريكيين بوصفهم أشخاصاً مستهلكين سطحيين لا يعبأون سوى بالامور المادية وبأن يصبحوا أغنياء أو يتقدموا». وأضاف «ولكن هذه ليست أمريكا التي أعرفها. إن أمتنا أمة رائعة، تزخر بأناس يتسمون بالعطف والحنان، أناس يريدون الحرية ومنح الفرص لآخرين في أماكن أخرى». وقال مسئولون امريكيون ان الرئيس الامريكي بصدد الاعلان عن عزم ادارته على نشر المزيد من قوات الحرس الوطني في المطارات الامريكية. وفي خطابه اعطى بوش الامة تقريرا عما تفعله ادارته لحماية المدنيين من هجمات في الداخل. وقال «الحكومة مسئولة عن حماية مواطنينا وهذا يبدأ بالامن الداخلي. الهجوم الاول ضد امريكا جاء من طائرة ونحن الان نعمل على جعل مطاراتناوطائراتنا اكثر امنا». وصرح بوش بان قوات الحرس الوطني نشرت بالفعل في المطارات الامريكية وان مراقبين امنيين وضعوا في عدد كبير من الرحلات الجوية لتحسين سلامتها. ودعا الكونجرس الامريكي الى تمرير اجراء يهدف الى تعزيز امن المطارات. وقال بوش «ادعو الكونجرس لان يرسل لي على وجه السرعة تشريعا يجعل قمرة قيادة الطائرة اكثر امنا ويجعل عملية تفتيش الامتعة ادق ويجعل الحكومة الاتحادية مسئولة عن امن كل المطارات وعمليات التفتيش التي تجري فيها». وقال الرئيس الامريكي من جهة أخرى أن الحكومة الامريكية تدرس إمكانية التطعيم الالزامي ضد فيروس الجدري القاتل لحماية المواطنين من أي هجوم بيولوجي. إلا أنه أضاف أنه «قلق للغاية بشأن برنامج تطعيم قد يؤدي إلى وفاة أشخاص». وقال بوش أثناء زيارته لمراكز الوقاية ومراقبة الامراض في أتلانتا بولاية جورجيا «إنني أدرس بدائل مختلفة بالنسبة للجدري»، وأضاف «والمؤكد اننا نريد أن نتأكد من أن اللقاحات متوفرة في حالة تفشي المرض». وقال «أما عما إذا كنا سنفرض لقاحات إلزامية أم لا، فإنني أعمل مع تومي طومسون» وزير الصحة والخدمات الانسانية) بهذا الشأن. الوكالات