تنطلق اليوم بمقر الأمم المتحدة بنيويورك اجتماعات الجمعية العامة بمشاركة 50 رئيس دولة وحكومة وأكثر من 110 وزراء خارجية في أكبر تجمع لقادة العالم منذ هجمات 11 سبتمبر الإرهابية، حيث يسعى الرئيس الأمريكي جورج بوش أول المتحدثين إلى دعم وتعزيز التحالف الدولي المناهض للإرهاب المهدد بالتفتت لطول أمد الحرب على أفغانستان. ويقضي بوش اليوم وغداً في نيويورك لعقد لقاءات مع قادة العالم لضمان دعمهم للضربات الأمريكية. واعلن الناطق باسم الامم المتحدة فريد ايكهارد ان شاحنات معبأة بالرمل تسد كل المنافذ المؤدية الى مبنى الامم المتحدة حيث اتخذت اجراءات امنية لا سابقة لها. وقال ان «اجراءات الامن ستكون مشددة اكثر من اي وقت مضى لان التهديد اصبح اكبر بكثير». واصبح المسئولون الامنيون اكثر قلقا لا سيما وان الامم المتحدة واجهت علنا وللمرة الاولى تهديدا من الاسلامي اسامة بن لادن الذي وصف امينها العام كوفي عنان بانه «مجرم». وتحمل الولايات المتحدة ابن لادن وتنظيمه القاعدة الذي تحميه حركة طالبان في افغانستان مسئولية الاعتداءات على برجي مركز التجارة العالمي والبنتاجون. وكانت واشنطن اطلقت في 7 اكتوبر حملة غارات جوية للاطاحة بنظام طالبان وسحق تنظيم القاعدة واعتقال ابن لادن. لكن بالرغم من القصف المكثف فان آفاق تحقيق نصر سريع تراجعت مع اقتراب الخريف في مواجهة مقاومة غير متوقعة ابدتها طالبان وعجز المعارضة المسلحة من تحالف الشمال عن شن هجوم شامل. وامام الشكوك المتزايدة لدى الرأي العام الغربي وعدة دول عربية ومسلمة حول الحملة التي لا تتجنب المدنيين، سيكون الهدف الرئيسي للرئيس الامريكي تقوية التحالف الدولي على حد قول دبلوماسيين. وكان بوش كرر الثلاثاء القول «انتم اما معنا او ضدنا في مكافحة الارهاب» مضيفا ان «دول التحالف يجب ان تعبر عن اكثر من التعاطف وان تتحرك». لكن الرئيس الامريكي رفض مقايضة دعم الدول العربية للتحالف بالتزام اقوى في الشرق الاوسط لوقف دوامة العنف بين الاسرائيليين والفلسطينيين. وقال الاربعاء «ليس هناك من شك باننا سنحيل تنظيم القاعدة الى القضاء سواء تم احلال السلام في الشرق الاوسط ام لا». واعلن البيت الابيض انه ليس من المتوقع عقد اي لقاء مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مستبعدا بذلك على ما يبدو حصول مبادرة امريكية لاستئناف عملية السلام. من جهة اخرى من المفترض التطرق الى المسارين السياسي والانساني للازمة الافغانية خلال اجتماع يعقد بعد غد الاثنين للدول الست المجاورة لافغانستان بالاضافة الى روسيا والولايات المتحدة ما يضع الامريكيين والايرانيين على نفس طاولة التفاوض. وسيعمد وزراء خارجية الدول ال15 الاعضاء في مجلس الامن الى تقديم دعمهم لجهود الامم المتحدة للتحضير لمرحلة ما بعد طالبان في مشروع قرار تعده فرنسا وبريطانيا. أ. ف. ب