شنت المقاتلات والقاذفات الأمريكية العملاقة أعنف غاراتها أمس على قوات طالبان شمال كابول، اضافة إلى غارات متفرقة على مناطق مختلفة بينها قندهار والعاصمة كابول أسفرت بحسب طالبان عن مقتل 15 مدنياً وبعثت الحركة تعزيزات عسكرية إلى جبهة مزار الشريف، في وقت قال قائد الحملة العسكرية الأمريكية انها لا تستهدف أسامة بن لادن بل تدمير تنظيمه القاعدة ونظام طالبان وأبقى على خيار الحرب البرية مفتوحاً. وفي واحدة من اعنف ليالي القصف في الحرب التي تشنها الولايات المتحدة منذ 34 يوما على حركة طالبان الافغانية الحاكمة قصفت موجات من الطائرات الحربية مواقع على الخطوط الامامية لطالبان حتى ساعة مبكرة من صباح أمس. وقال شهود انهم سمعوا اصوات انفجار 40 قنبلة على الاقل على الخطوط الامامية التي يتحصن فيها مقاتلو طالبان في مواجهة قوات التحالف الشمالي المعارض. وهزت اربعة انفجارات ضخمة الارض في بلدة جبل السراج الواقعة على مبعدة بضعة كيلومترات من الخطوط الامامية في حوالي الساعة السادسة صباحا. وقال مراسل ل«رويترز» ان الطائرات حلقت ايضا فوق العاصمة الافغانية كابول لبضع ساعات واسقطت ثماني او تسع قنابل على المدينة. واصابت بضعة صواريخ مشارف كابول. وقال مسئولون ان القصف الليلي استهدف ايضا مدنا في انحاء متفرقة من افغانستان من بينها قندهار. وقال مسئول بوزارة الاعلام ان 15 مدنيا قتلوا وجرح 25 أخرون عندما سقطت قنبلة بعد ظهر امس الأول على مستشفى قندهار الجنوبية وهى المعقل الرئيسي لحركة طالبان وزعيمها الملا محمد عمر. واضاف ان بضعة اشخاص آخرين قتلوا أثناء سفرهم على ممر استراتيجي الى الغرب من كابول. في غضون ذلك أكد قائد عملية «الحرية الراسخة» الجنرال الأمريكي تومي فرانكس ان اسامة بن لادن، المختبيء في افغانستان والذي تعتبره واشنطن المشتبه به الرئيسي في اعتداءات 11 سبتمبر، ليس هدفا للغارات الامريكية مشيرا الى ان الهدف من الحملة تدمير شبكة القاعدة ونظام طالبان. وردا على سؤال صحافي في واشنطن بشأن لماذا لا يشار الى ابن لادن ضمن اهداف العملية؟ اجاب الجنرال فرانكس «لم نقل ان اسامة بن لادن هدف لعمليتنا. ان ما نستهدفه من هجومنا هو تدمير شبكة القاعدة اضافة الى ما اسميه لادولة طالبان الذين منحوا ابن لادن والقاعدة اللجوء». واضاف «اعتقد اننا سنقدم معلومات الى العدو في حال قلنا اننا نعتقد انه في وضع امني افضل او اسوأ» اليوم. وكان الرئيس الامريكي جورج بوش اكد غداة اعتداءات 11 سبتمبر ان الامريكيين يعتبرون ابن لادن المدبر الرئيسي للاعتداءات وانهم يريدونه «حيا أو ميتا». وبشأن تدخل بري للقوات، أعلن الجنرال فرانكس الذي أشاد به وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد ووصفه بأنه «محارب حكيم وملهم»، اننا «نترك خياراتنا مفتوحة». وصرح فرانكس «اني راض عن سير العمليات وعن التقدم الذي حققناه خلال شهر من الحملة». واضاف «سيأخذ هذا الجهد ما يلزم من وقت، ونحن نقوم به على مدار الأربع والعشرين ساعة وسيبقى هكذا، كما اننا نريد ان نترك جميع الخيارات مفتوحة» في اشارة ضمنية الى احتمال تدخل بري. وأكد فرانكس قيام «معارك مهمة» بين حركة طالبان المستهدفة بالقصف الامريكي والمعارضة المسلحة حول مدينة مزار الشريف، وقال ان هذه المدينة في شمال افغانستان «تهمنا جدا» وتمثل «رأس جسر» مهمة بالنسبة الى نحو 2000 جندي منتشرين في اوزبكستان وفي ادخال المساعدة الانسانية الى الشمال. وكان الناطق باسم الجنرال عبد الرشيد دوستم، احد قادة تحالف الشمال الافغاني المعارض، أعلن أمس الأول في واشنطن ان قوات دوستم تقدمت الى اقل من سبعة كيلومترات من مدينة مزار الشريف شمال افغانستان واسرت 300 جندي من ميليشيا حركة طالبان. وقال فيليب سميث ضابط الارتباط مع دوستم لفرانس برس ان الاخير الذي ينتمي الى الاتنية الاوزبكية استغل عمليات القاء الغذاء الامريكية لجياده للتقدم مع خيالته. واكد الجنرال دوستم في اتصال هاتفي عبر الاقمار الاصطناعية الخميس مع حلفائه في الولايات المتحدة ان «القوات التي بإمرته وصلت الى (مسافة) تقل عن سبعة كيلومترات من حدود مدينة مزار الشريف» من الجهة الشمالية الغربية.واضاف سميث «لقد استقبل (دوستم) ايضا عددا من كبار قادة طالبان الفارين واشار الى ان 300 من جنود طالبان فروا خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية». وفي المقابل أفاد ناطق باسم طالبان أمس ان الحركة الاصولية ارسلت تعزيزات الى مدينة مزار الشريف الاستراتيجية الرهان الكبير المقبل في المعارك مع المعارضة المسلحة. وأعلنت قوات تحالف الشمال التي اشارت هذا الاسبوع الى تحقيق تقدم ميداني على هذه الجبهة، قصفا امريكيا جديدا في محيط مدينة مزار الشريف. وتواجه قوات المعارضة مقاومة قوية من حركة طالبان التي تسيطر على هذه المنطقة الاستراتيجية منذ ثلاث سنوات. الوكالات