اكد قيس عبدالكريم «ابو ليلى» عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ان الانتفاضة ليست نضالاً يخوضه الشعب الفلسطيني من اجل حقوقه في الحرية والاستقلال والعودة، وانما ايضا خط الدفاع الاول عن كرامة الامة العربية والاسلامية وعن المقدسات الاسلامية والمسيحية وعلى العالمين العربي والاسلامي تقديم المزيد من الدعم والرعاية للانتفاضة الشعبية الفلسطينية. واضاف «أبو ليلى» في حديث خاص بـ «الملف السياسي» هناك امكانية لقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة في إطار حدود يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس ويمكن ان تكون الدولة الفلسطينية اضافة هامة الى الامن والاستقرار في المنطقة. ـ التصريحات والمواقف الامريكية الجديدة حول الدولة الفلسطينية، هل هي مناورة املتها ظروف التحالف الدولي والحرب ضد الارهاب ام تأتي ضمن المراجعة الامريكية لسياستها الخارجية؟ ـ التصريحات والمواقف الامريكية هي شكل من اشكال المناورة التي تسهدف من ورائها امريكا اعطاء انطباع ان سياستها تقترب من مواقع الحياد ازاء طرفي الصراع في المنطقة «الفلسطيني والاسرائيلي» تريد امريكا ان تزرع الامال في صفوف الشعب الفلسطيني وقيادته لتمديد مخططها لاحتواء الانتفاضة واجهاضها بهدف تهدئة الصراع الجاري بين الفلسطينيين والاسرائيليين وابراز اولوية الحرب التي تشنها على افعانستان تحت ما يسمى محاربة الارهاب. وتريد امريكا ان تعطي المبررات لاجتذاب اطراف عربية واسلامية الى جانب تحالفها الدولي التي تسعى الى بنائه لشن الحرب على افغانستان، والفلسطينيون لا يعولون كثيرا على مثل هذه الصراعات،ولكن في نفس الوقت يدرك الفلسطينيون انه ما كان يمكن ان تصدر هذه التصريحات والمواقف لولا لم تكن الانتفاضة التي وضعت المجتمع الدولي كما وضعت اسرائيل امام حقيقة ان لا سبيل للامن والاستقرار الا بعد تلبية مطالب وحقوق الشعب الفلسطيني في دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على الارض التي احتلت عام 1967. ـ الموقف البريطاني يواكب موقف واشنطن بدعم الدولة الفلسطينية والمطالبة بالانسحاب الاسرائيلي من اراضي السلطة الفلسطينية هل يكتفي الشعب بهذا الموقف ام مطلوب موقف بريطاني اكثر حزما للتكفير عن اخطاء تاريخية ارتكبتها بريطانيا باتجاه القضية الفلسطينية؟ ـ بريطانيا مسئولة عن رعاية المشروع الصهيوني منذ نشأته وبريطانيا هي التي قدمت وعد بلفور ودعت لهجرة اليهود الى فلسطين، ولذلك هي مطالبة بأن تكفر عن ذنوبها بمواقف اكثر جرأة وصلابة فلا يكفي بريطانيا التصريحات الصحفية بل مطلوب منها ودول العالم خاصة «الاتحاد الاوروبي» ان تتخذ اجراءات ملموسة من اجل دفع اسرائيل على الانسحاب من الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وان تسلم بحقوق الشعب الفلسطيني في قيام دولته المستقلة ـ كيف يمكن قراءة الاستراتيجية الامريكية ازاء القضية الفلسطينية منذ مؤتمر مدريد؟ ـ السياسة الامريكية في المنطقة العربية تستند الى عدد من الاركان والثوابت التي لم تتغير منذ نهاية حرب الخليج الثانية لعدة اسباب منها: اولا: المحافظة على ما يسمى بأمن اسرائيل وتفوقها العسكري والاقتصادي على الدول العربية مجتمعة كي تتمكن من ان تلعب الدور المطلوب «ليست كحصن استراتيجي لقمع وتهديد حركة التحرر الوطني العربية» وانما كقاعدة اقتصادية تكنولوجية متقدمة يستند اليها رأس المال الامريكي في عصر العولمة للانطلاق نحو الاسواق العربية والاسلامية. ثانيا: تريد السياسة الامريكية ان تنهي الصراع العربي الاسرائيلي بما يمكن ان تكون اسرائيل دولة مقبولة في المنطقة ذات علاقات طبيعية مع الدول العربية، ولذلك عملت امريكا من خلال مؤتمر مدريد وغيره من المؤتمرات على دفع مسيرة التسوية من جوانب تطبيع العلاقات بين الدول العربية واسرائيل دون ان يكون لهذه المؤتمرات مساع لايجاد حلول جادة لجذر المشكلة المتمثلة في الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية والحقوق الفلسطينية. ـ ما مساحة التباين والتوافق بين الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي ازاء اسرائيل والدولة الفلسطينية؟ ـ من الزاوية النظرية الاتحاد الاوروبي يتخذ مواقف سياسية اكثر وضوحا ازاء الحقوق الفلسطينية وهي مواقف قابلة للديمومة والاستقرارالامر الذي يعني ضمنا الانسحاب الاسرائيلي الكامل الى خطوط الرابع من يونيو عام 1967 وحل قضية اللاجئين حلا عادلا،المواقف الامريكية اكثر غموضا تجاه القضية الفلسطينية والمواقف الامريكية تجاه مجريات الصراع اليومي الجاري في المنطقة هي اكثر قربا من المواقف الاسرائيلية ووفر الغطاء الكامل للسياسة الاسرائيلية بمنع اي شكل من اشكال التدخل الدولي لردعها عن الاستمرار في عدوانها ضد الشعب الفلسطيني. ـ هل يستطيع العرب استثمار التحول الامريكي النسبي تجاه الدولة الفلسطينية واعادة بناء وترتيب المصالح العربية الامريكية وفقا للمستجدات الراهنة؟ ـ السبيل الوحيد لتطوير الموقف الامريكي هو ليس محاباة امريكا وانما الضغط على مصالحها في المنطقة، ولامريكا في المنطقة مصالح استراتيجية وحيوية الضغط يمكن ان ينتج ويثمر مواقف جادة يمكن ان تستثمر لتحسين الموقع العربي والفلسطيني في الصراع الجاري مع العدو الصهيوني،المسألة الجوهرية هي ان تكون الدول العربية مستعدة فعلا لتحمل تبعات مثل هذا الضغط الذي اثبتت تجربة السبعينيات انه ممكن ممارسة الضغط على امريكا والضغط سيكون مؤثراً وفعالاً ويؤدي الى تحول في الموقف الامريكي تجاه القضية الفلسطينية. ـ اسرائيل تعيش حالة انقسام وصراع سياسي في اطار الائتلاف الحاكم بين العمل والليكود حول الموقف تجاه السلطة الفلسطينية وعملية السلام،كيف تقرأ هذا الانقسام والصراع السياسي؟ ـ لم يبلغ هذا الخلاف داخل المؤسسة الحاكمة الاسرائيلية درجة الصراع والانقسام ولغاية الان هنالك تكامل ما بين المواقف وحزب العمل وبشكل خاص بيريز وبن اليعازر يقدمان الغطاء الكامل لسياسة شارون رغم الضغوط التي يمارسها حزب العمل وبشكل خاص بيريز، احيانا على شارون من اجل تليين موقف الحكومة الاسرائيلية تجاه بعض القضايا الثانوية والجزئية لكن هذا جزء من اللعبة التي يلعبها لتحسين وتزيين صورة حكومة شارون القبيحة،امام الرأي العام العالمي وتمكين الحكومة من تنفيذ مخططاتها التي هي في النهاية تتمثل في تنفيذ مخطط الاستسلام على الشعب الفلسطيني وعلى السلطة الفلسطينية. ـ هل تشهد الفترة المقبلة دفعا على صعيد المسار الفلسطيني والعودة الى طاولة المفاوضات؟ ـ القرارات الاسرائيلية هي المزيد من العدوان والتصعيد للعدوان ضد الشعب الفلسطيني بهدف فرض الاستسلام على الشعب الفلسطيني لقمع الانتفاضة بالقوة،شارون يريد ان يثبت ان الشعار الذي جاء بموجبه الى الحكم في اسرائيل «دعوا الجيش ينتصر» يريد ان يثبت بأن هذا الشعار قابل للتطبيق وليس مجرد وهم ولذلك شارون يواصل مشواره الدموي وسيستمر في المستقبل، ولكن الشعب الفلسطيني لا يقبل الاستسلام مهما ارتفعت بعض الاصوات المتخاذلة احيانا في اوساط الفلسطينيين، الا ان هذه الاصوات اصوات اقلية «افراد» محدودة يخشون على مصالحهم، الاغلبية الساحقة للشعب الفلسطيني قررت مجابهة العدوان الاسرائيلي من خلال الانتفاضة والمقاومة، والشعب اتخذ قراراً لا رجعة عنه حتى زوال الاحتلال الاسرائيلي عن الاراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967. واذا قررت الولايات المتحدة ان تمارس ضغوطا جدية على اسرائيل لاجبارها على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية كما فعلت في اماكن اخرى من العالم،من المؤكد ان الدولة العبرية لا يمكن لها ان تصد هذه الضغوط او تزوغ منها لان اسرائيل تعتمد عسكريا اعتمادا شبه كامل على امريكا وتعتمد اقتصاديا على علاقاتها مع امريكا، وفي ظروف الصراع الجاري اسرائيل بحاجة ماسة الى كل العون العسكري والاقتصادي الامريكي كما ان اسرائيل بحاجة الى الدعم السياسي الذي تقدمه امريكا لاسرائيل فاذا قررت واشنطن سحب هذا الدعم المادي والسياسي وفي حال كانت الضغوط الامريكية جدية ربما تثمر لصالح تنفيذ قرارات الشرعية الدولية. ـ ما مصير الانتفاضة في حال سريان الاتفاق الامني والتفاهمات السياسية بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية؟ ـ الانتفاضة في الواقع اثبتت بأنها اقوى من كل الاتفاقيات والتفاهمات الامنية التي تستهدف احتواءها واجهاضها وقد ثبت ان الانتفاضة عفية على الكسر والاحتواء وهذا اثبتته الجماهير الشعبية على مدار اكثر من 13 شهراً فالانتفاضة هي الشوط الاخير في معركة التحرير الوطني التي يخوضها الشعب الفلسطيني. ـ هل من دور فاعل للامم المتحدة مستقبلا ضمن اي ترتيبات؟ ـ يمكن ان يكون للامم المتحدة دور هام في رعاية وضمان اي تسوية شريطة ان تكون متوازية وعادلة ويجب ان يكون للامم المتحدة دور في تأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني «قوات دولية» ترسل الى الاراضي الفلسطينية من اجل الاشراف على جلاء الاحتلال. رام الله ـ «البيان»: