ظلت الدولة الفلسطينية على الدوام مطلبا فلسطينيا وعربيا، وفقا لحق تقرير المصير، وباعتبار ذلك السبيل الوحيد للوصول الى تسوية مقبولة للصراع العربي الاسرائيلي. غير ان التعنت الاسرائيلي المدعوم بالمساندة السياسية والاقتصادية والعسكرية، من الغرب عموما ومن الولايات المتحدة الامريكية بشكل خاص، هذا التعنت اجهض كل المحاولات للوصول الى حد ادنى من الحلول السلمية، خاصة من خلال عملية التسوية التي بدأت بمؤتمر مدريد عام 1991. ورغم ان الولايات المتحدة كانت الراعي الاساسي، قبل ان تصبح الراعي الوحيد، لهذه التسوية، الا انها لم تعلن خلال السنوات العشر الماضية موقفا واضحا يؤيد قيام الدولة الفلسطينية، فضلا عن مطالبتها بذلك حسب ما تقتضي قواعد الرعاية النزيهة والمتوازنة؟ لذلك وجد البعض في التصريحات الاخيرة للرئيس بوش حول تأييده لقيام دولة فلسطينية، ما يمثل بداية تحول ايجابي في الموقف الامريكي تجاه فلسطين والقضية الفلسطينية، وبالتالي تجاه العرب بشكل عام، وتعزز هذا الاعتقاد باعلان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لموقف مماثل وتكراره له في اكثر من مناسبة خلال الاسابيع الاخيرة. ولا شك أن مثل هذا التحول ـ لو حصل ـ في الموقف الامريكي ثم الغربي، تجاه العدوان الصهيوني المزمن وتجاه القضية العربية الاولى، يستحق الاحتفاء والاحتفال ويفتح باب الامل في الوصول الى تسوية اكثر عدلا واقدر على البقاء والاستمرار. غير ان الظروف التي اعلن فيها هذا الموقف الجديد، وسوابق الوعود الغربية للغرب، منذ ماقبل سايكس ـ بيكو وحتى اليوم، كل ذلك لايوحي بالثقة ولا يبعث على الاطمئنان. ولكن هل ندع هذه الفرصة تضيع دون ان نستفيد منها؟ اذا كانت السياسة هي فعل الممكن، فان الظروف الراهنة يمكن ان تشكل ارضية لتحول ما في العلاقات العربية مع الغرب. لكن الاستفادة الفعلية لن تتحقق من تصريح هنا او تلميح هناك، وانما من خلال موقف عربي موحد وواضح يضع المصلحة المشتركة والمصيرية فوق كل الاعتبارات الاخرى ... والا فسوابق الوعود والجحود سوف تتكرر هذه المرة وكل مرة، مادامت الارضية مهيأة والارادة مغيبة؟ عبدالله اسحاق