اصبح الحديث عن الدولة الفلسطينية ممجوجا وكريها ويحمل في طياته محاولات جادة لاستغباء العقل العربي والفلسطيني على وجه الخصوص، فالولايات المتحدة وحليفتها الرئيسية بريطانيا اكتشفتا فجأة ان ثمة ضرورة لاقامة دولة فلسطينية. ومع ان توني بلير رئيس الوزراء البريطاني الذي قام بجولة علاقات عامة في المنطقة، لم يحدد ماهية هذه الدولة ولا حدودها ولاعاصمتها وكيف ستبزغ على الارض في ظل الاحتلال الصهيوني للمناطق التي انسحبت منها اسرائيل اثر اتفاق اوسلو .. الا ان هذا التصريح او التطور في الموقف الامريكي ـ البريطاني يأتي في سياق تسويق وترويج الحرب الامريكية على افغانستان، حيث كان المطلوب دعما عربيا واسلاميا لتدمير المدن الافغانية، فكان الموقف الجديد من موضوع الدولة الفلسطينية الذي تكشفت حقائقه مع الاعلان الامريكي الاكثر تطرفا ازاء الانتفاضة الفلسطينية، حين اعلن نائب مساعد وزير الخارجية الامريكي لشئون الشرق الاوسط ديفيد ساترفيلد بان «الانتفاضة مهما كان مصدرها اصبحت عملية ارهاب مدروسة وهذا الموقف يلغي اتوماتيكيا اعلان واشنطن ازاء الدولة الفلسطينية لصالح الموقف الحقيقي من القضية الفلسطينية. فقد اتضح ان الحديث عن احقية الشعب الفلسطيني باقامة دولته المستقلة، ليس الا موقفا تكتيكيا، يحاول من خلاله الامريكيون استغباء العرب برمتهم ومعهم المسلمون. ففي حين انه لم يمض وقت طويل على الموقف الامريكي من الدولة الفلسطينية، اضاف البيت الابيض فصائل رئيسية فلسطينية، مثل الجبهة الشعبية وحركة حماس والجهاد الاسلامي، الى جانب حزب الله اللبناني في قائمة المنظمات الارهابية المطلوبة امريكيا على مستوى اموالها وزعاماتها وكوادرها ومناصريها ايضا، الآن الذي يفسر التصريحات المتقدمة للامين العام للجامعة العربية عمرو موسى الذي اعتبر ان مايحدث الآن من تحركات في المنطقة من قبل العواصم الغربية هو محاولة للدغ المؤمن من نفس الجحر مرتين(!) وهذا موقف هو الآخر جديد ومتطور بالنسبة للجامعة العربية التي تعودت على اتخاذ مواقف هلامية غير محددة المعالم. اللافت في الامر ان لجنة المتابعة العربية قد صعدت من لهجتها تجاه محاولة الاستغباء الامريكية للعرب، وهذا يقود الى تفسير حجم التململ الذي ينتاب النظام الرسمي العربي الذي يشعر بخيبة امل حين لم يسمعه البيت الابيض حين طلب توقيف العمليات ضد افغانستان خلال شهر رمضان، بل ان البنتاجون والرئيس بوش اصرا على مواصلة الضرب في المليان. ولكن هل يمكن التعويل على موقف الجامعة العربية او لجنة المتابعة؟! رضي الموسوي