أولى علامات التفهم الأمريكي الجديد للقضية الفلسطينية ظهرت في مؤشرين هامين: أولهما قرار أمريكي ـ بريطاني بوضع ثماني منظمات من منظمات المقاومة العربية من بينها «حزب الله» في لبنان، والجهاد وحماس والجبهة الشعبية ضمن منظمات «إرهابية» تم تجميد أموالها! أما المؤشر الثاني فجاء بتصريحات ساترفيلد مساعد وزير الخارجية الأمريكي المعتدل والذي اعتبر فيها الانتفاضة الفلسطينية «إرهاباً مدروساً»!! يجيء ذلك بعد موجة الترحيب العربي بتصريحات الرئيس الأمريكي بوش ورئيس وزراء بريطانيا بلير وغيرهما من المسئولين عن الدولة الفلسطينية التي لابد أن تظهر للوجود كحل أخير للصراع في المنطقة ويجيء ذلك بعد جولات لمسئولين كبار من الدولتين الحليفتين اختتمها رئيس الوزراء البريطاني بزيارة للمنطقة التي استقبلته باعتباره مندوباً سامياً لواشنطن قبل أن يكون حاكماً للندن، ولم تجد عنده شيئاً جديداً يقوله. وما أن عاد رئيس الوزراء البريطاني إلى لندن حتى كانت العاصمة البريطانية تعلن اللائحة الجديدة للمنظمات التي اتفقت مع واشنطن على تجميد أموالها باعتبارها منظمات إرهابية! وحتى كان المسئول الكبير في الخارجية الأمريكية يصف الانتفاضة بأنها إرهاب مدروس!!ان ذلك لا يعني إلا الخضوع التام من واشنطن ولندن لكل ما يمليه السفاح شارون وحكومة مجرمي الحرب التي تحكم اسرائيل وأبرز نجومها !! هو هذا الذي يحرصون على تقديمه لنا بأنه «المعتدل» وسط السفاحين شيمون بيريز الذي حمل بنفسه طلب الحكومة الاسرائيلية باعتبار منظمات المقاومة الفلسطينية واللبنانية منظمات إرهابية عند زيارته لواشنطن في نهاية الشهر الماضي. ولكن ذلك ليس جديداً ولا غريباً، وإنما الغريب هو أن يستمر رهان القيادة الفلسطينية على تعديل موقف واشنطن، وأن يكون السكوت على هذا الموقف المشين لحكومتي أمريكا وبريطانيا هو السبيل لتحقيق المنى .. وهو موافقة بوش على الاجتماع بعرفات! إن هذا اللقاء ـ على أهميته ـ لن يحقق شيئاً للفلسطينيين إذا كان ثمنه القبول بأن تكون الانتفاضة إرهاباً، وبأن تكون منظمات المقاومة مطلوبة من الاسرائيليين والأمريكيين ومن السلطة الفلسطينية في وقت واحد!! لقد قابل الرئيس عرفات الرؤساء الأمريكيين مراراً وتكراراً منذ أوسلو، وهذه هي نتائج اللقاءات .. فهل يقابل الآن زعماء منظمات المقاومة الفلسطينية التي وضعتها واشنطن في قوائم الارهاب؟ وهل يذهب إلى البيت الأبيض ـ إذا دعوه ـ باعتباره رمز الانتفاضة وصوت المقاومة الفلسطينية المشروعة ضد الاحتلال .. أم أنه ما زال يصر على الرهان الخطأ؟ جلال عارف