التصريحات التي اطلقها بوش وتوني بلير حول الدولة الفلسطينية خلفت مناخا سياسيا جديدا في الشرق الاوسط يمكن من خلاله احياء عملية السلام التي داستها آلة الحرب الاسرائيلية التي تمارس الارهاب والقمع ضد الشعب الفلسطيني. واذا كانت امريكا واوروبا اليوم تؤكدان على حق الشعب الفلسطيني في العيش بسلام واعلان دولته المستقلة، فان العرب ينتظرون ان تتحول هذه التصريحات السياسية والاعلامية الى خطوات عملية ملموسة على ارض الواقع كي يمكن استعادة المصداقية المفقودة منذ سنوات طويلة. واللافت ان السفاح شارون وحكومته الارهابية ماضون في عملية التدمير والقتل وارتكاب المجازر ضد الشعب الفلسطيني الاعزل غير عابئين بمواقف القوى الدولية وبقرارات الشرعية الدولية، مما يؤكد أن المجرم شارون ليس لديه اي اجندة سياسية سوى شن الحرب العدوانية ضد الفلسطينيين ومحاولاته اليائسة لاخضاعهم. والواقع ان العرب خبروا غير مرة المبادرات الامريكية الغربية المرتبطة بالازمات الكبرى والحروب، وبالتالي فان التصريحات الامريكية والمساعي البريطانية حول اعلان الدولة الفلسطينية لم تخرج عن اطار النشاط الاعلامي والسياسي الخجول الذي يراعي مشاعر ومصالح حكام الدولة العبرية، بيد ان المتغيرات الدولية وظروف التحالف الدولي والحرب التي تشنها واشنطن ضد افغانستان لمحاربة ما يسمى بالارهاب تقتضي فعليا اتخاذ اجراءات فعلية على صعيد الواقع وممارسة ضغوط على اسرائيل للانسحاب الحقيقي من اراضي السلطة الفلسطينية ولجمها عن ممارسة الارهاب والعنف ضد الشعب الفلسطيني من اجل تهيئة الاجواء لاعادة تدوير عجلة المفاوضات في ظل رعاية الولايات المتحدة وروسيا تحت مظلة الشرعية الدولية. والتساؤل المطروح هل لدى الادارة الامريكية تصور لدولة فلسطينية يتعارض بشكل واضح مع العروض الصهيونية التي اساسها مجموعة كانتونات منزوعة السلاح ولا تملك من مقومات الدولة ما يضمن لها العيش والتطور الى مصاف الدول المستقلة ذات السيادة الحقيقية. لماذا لم يضغط بوش على شارون لينسحب من الاراضي الفلسطينية التي اعاد احتلالها على ان يكون الانسحاب فوريا ودون ابطاء او تأجيل. اما الموقف العربي فلابد ان ينطلق من رفض مبدئي لصيغة الكانتونات المعزولة او الدولة منزوعة السلاح والسعي الى الضغط على واشنطن فورا وبشكل مستمر وقبل ان يمر الوقت المناسب لتحويل تصريح بوش الى وثيقة ذات قوة الزام قانوني للولايات المتحدة تشمل ضمانات محددة للتنفيذ وتقر بالشرعية الدولية وقراراتها باعتبارها المرجعية الملزمة لكل الاطراف واولها اسرائيل. الملف