قال عزمي بشارة النائب العربي في الكنيست الاسرائيلي في حوار أجرته معه «البيان» عقب صدور قرار رفع الحصانة البرلمانية عنه ان اليمين الاسرائيلي يعتقد ان اليسار والتيار القومي يشكلان خطراً على أمن الدولة الاسرائيلية ولذلك يتحرك ضدهما في محاولة لإسكاتهما، وإلى نص الحوار: ـ رفع الحصانة عن النائب عزمي بشارة ماذا آثار في نفسك؟ ـ رفع الحصانة خطوة تثبت ما كنا دائماً نعتقد وهو «زيف الديمقراطية الإسرائيلية» وتحولها بالتدريج الى ديمقراطية ابارتايد «ديمقراطية الاسياد» فهي ليست ديمقراطية لكل المواطنين بل هي ديمقراطية لليهود في نهاية المطاف، والتجمع الديمقراطي في داخل الخط الاخضر الذي امثله يدرك ذلك، والتجمع والتيار القومي العربي يزعج اليهود لان التجمع يطرح تحديات باستمرار امام الديمقراطية الإسرائيلية وخطوة رفع الحصانة تهدف الى ضرب الحركة الوطنية والتيار القومي. ـ هناك ردود فعل غاضبة على القرار هل هذا يكفي وماذا وما هو المطلوب من الغاضبين؟ ـ ردود الفعل الغاضبة غير كافية، هناك حاجة على المستوى الجماهيري عند عرب الداخل الالتفاف حول التجمع الديمقراطي والتصدي للمخطط السلطوي الإسرائيلي القائم، وهناك حاجة للعمل على المستوى الدولي لفضح إسرائيل وما تقوم به، وان تعمل كافة القوى السياسية في داخل الخط الاخضر، وهناك أقصر النواب العرب فقط، لان النواب ليسوا دائماً مهمين، اهميتهم الاعلامية تفوق أهميتهم على الأرض، فعلى الاحزاب والتيارات قادرة على التعاون لصد الحملة الإسرائيلية، ومطلوب ألا تقود حالة الخوف في اوساط هذه الاحزاب. ـ الحصانة تسهل عمل عضو الكنيست في المجال السياسي، ما هي خطط بشارة للعمال السياسي بدون حصانة ؟ ـ التجمع الديمقراطي وبشارة سيستمرون في نشاطهم السياسي، وبشارة لم يستفد كثيراً من الحصانة في الماضي، فالتجمع يعمل بشكل علني وجماهيري. ـ لماذا اختير بشارة دون باقي الاعضاء العرب الاخرين؟ ـ من كثرة ما يختلط الحابل بالنابل يعتقد الناس في بعض الاحوال ان الكل معرض للتحريض، واضح ان الهدف في النهاية هو ضرب الجماهير العربية ولكن المستهدف حالياً ومنذ زمن هو التجمع الوطني الديمقراطي وبشارة لان هؤلاء تحدوا في السنوات الخمسة الاخيرة الخطاب السياسي السائد وغيروا الخطاب السياسي لدى العرب في الداخل باتجاه اكثر جذرية وطرحوا تحديات لم تصمد امامها الديمقراطية الإسرائيلية، مثل دولة المواطنين وتنظيم الاقلية العربية على اساس قومي، والتواصل مع الأمة العربية، هذه التحديات اتعبت المؤسسة الاسرائيلية، وبدأت تخطط لضرب التيار القومي والان يتحدثون عن اخراج التيار القومي خارج القانون، وهم يعدون العدة والقوانين لاخراج هذا التيار خارج القانون، فجهاز الامن الإسرائيلي في عدة لجان برلمانية صرح ان التيار القومي يشكل خطراً على امن الدولة وشارون صرح بالقول ان نزع الحصانة عن عزمي بشارة مفيد للأمن الاسرائيلي. ـ كيف تقيمون مواقف الكتل البرلمانية الاخرى بخصوص رفع الحصانة عنكم، وهل كانت لها تاثير في أروقة الكنيست لمنع صدور مثل هذا القرار ؟ ـ الكتل العربية صوتت ضد رفع الحصانة، لان هناك ادراكاً لخطورة الخطوة المتخذة ضد بشارة. ـ الجماهير العربية في اسرائيل تعاني من تمييز منهجي هل من يقف الى جانب الجماهير التي صوتت له تعتبر جريمة يحاكم عليها عضو الكنيست ؟علماً ان هناك من دعا الى ممارسة سياسة الترانسفير ضد الفلسطينيين العرب في داخل اسرائيل وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة، لماذا يقدم العرب للمحاكمة ويترك اليهود أحرار في تصريحاتهم ضد العرب والفلسطينيين؟ ـ لأن اسرائيل دولة عنصرية، لان الديمقراطية الإسرائيلية وقواعد اللعبة تختلف في الاجماع الصهيوني، والعربي دائما في أفضل الحالات هو ضيف وفي اسواء الحالات هو عدو، قواعد اللعبة الديمقراطية بين اليهود مختلفة عن قواعد اللعبة مع عربي الذي يعتبر ضيفاً على هذه الديمقراطية.لان العقلية السائدة هي عقلية عنصرية. ـ هل الانتماء القومي العربي لعضو الكنيست يثير حفيظة اليمين الاسرائيلي لدرجة انه خرج عن دوره وقدم مشروع قانون في الكنيست لدفع الحصانة عنكم؟ ـ الانتماء القومي العربي كفكر وتوجه يثير حفيظة اليمين واليسار في اسرائيل اليسار الصهيوني الذي صوت ضد رفع الحصانة إلا انه حرض اكثر من اليمين الصهيوني. فنحن في موضوع القومية العربية وتمثيلنا لهذا التيار وفي الموضوع الوطني الفلسطيني تثير حفيظة اليسار الصهيوني واليمين الصهيوني، اليمين لا يريدك، واليسار يريدك تلميذاً عنده، لا يريدك نداً متساوياً معه. ـ هل رفع الحصانة عنكم يمثل عملية تفضيل للديمقراطية التي تتغنى بها اسرائيل امام العالم؟ ـ واضح ان القرار المتخذ ضد بشارة يؤكد زيف الديمقراطية الاسرائيلية، واسرائيل تتجه بخطى وئيدة، ولكنها واثقة انها تتحول وتتجه الى نظام ابارتايد، وهذه ليست ديمقراطية ليبرالية وانما ديمقراطية صهيونية لا علاقة لها بالليبرالية ولا علاقة لها بمبدأ المواطنة. ـ هل نفهم بأن رفع الحصانة عنكم يعني ان هناك تنامياً لليمين الاسرائيلي المتطرف داخل المجتمع الاسرائيلي وكيف يمكنكم مواجهة هذا اليمين المتصاعد؟ ـ نزع الحصانة يعكس ازدياد قوة اليمين الاسرائيلي بشكل غير مسبوق ترفع الحصانة عن نائب في البرلمان بسبب مواقفه السياسية، واليمين الاسرائيلي مع الاحزاب الدينية يسيطران الان على الثقافة السياسية الاسرائيلية في الشارع وفي البرلمان، فأجواء العنصرية متغلغلة تماما في صفوف الجمهور الاسرائيلي ورفع الحصانة هي مقدمة للهجوم على بشارة وعلى التيار القومي الديمقراطي وهذه الخطوة تتويج للهجوم اليمين الاسرائيلي، والهجوم ازداد منذ انتفاضة الاقصى تضاعف الهجوم اليمين الاسرائيلي واستهدف التيار الوطني القومي في داخل الخط الاخضر والتحريض اليميني متواصل. القدس ـ عبدالرحيم الريماوي: