اتجهت مواقف اللبنانيين تجاه العلاقات مع أمريكا الى الانقسام على اساس طائفي، حيث يرى البعض وغالبيتهم من المسلمين ان الولايات المتحدة هي رأس الأفعى الداعمة لإسرائيل وللإرهاب الجماعي المنظم، فيما يرى البعض الآخر وغالبيتهم من المسيحيين انها رمز للديمقراطية والحرية ونموذج يحتذى به.ويعكس النائب البر مخيبر، رئيس «التجمع للجمهورية» هذه الخلافات بين الجانبين حيث انه بعد ساعات قليلة من الهجوم الصاعق لرئيس مجلس النواب نبيه بري على الولايات المتحدة اثناء استقباله لسفيرها فنسنت باتل، دافع مخيبر عن «الدولة المعطاءة: أمريكا»، ويحمل على دولته لما يسميه «تسهيل الدعاية لأسامة بن لادن»، وهو يقول لـ «البيان»: «أعربنا كلبنانيين، وما زلنا عن اسفنا الشديد للحملة الوحشية التي اصابت نيويورك والبنتاجون. ونعزي عائلات ضاحيا ركاب الطائرات الذين استعملهم المجرمون وقوداً لفعلتهم الشنيعة. ونسأل بن لادن بإذن من سمح لنفسه بقتل الأبرياء كركاب الطائرات، وهو الذي يقول انه يحافظ علي شريعة الأديان؟» ويتابع مخيبر: «يشكل اللبنانيون مزيجاً من جميع الأديان، وهي كلها تحترم النفس وترفض قتلها، لهذه الأسباب نرى من الطبيعي ان يقوم جميعهم الى جانب امريكا الدولة المعطاء، نعم المعطاء على كل الصعد، فقد أعطت الانسانية ما يبهر العلماء ان كان على صعيد الطب وفروعه، أو العلوم بأجمعها، ونقلت الانسان ألفي سنة في المستقبل. فكيف يمكن لابن لادن ان يدعو الناس الى العصر الحجري، ويحجر معه؟ أمريكا تبقى في خدمة الانسان ومنارة العالم، وقد أنعم عليها بكل فضائلها». ثم يقول: «فأجابني احد اصدقائي بقوله: هل سمعت بن لادن على شاشة التلفزيون اللبناني؟ فقلت له: وهل تخبرني ماذا قال؟ أجاب: اتهم أمريكا بأنها دولة كافرة هي وشعوبها، وشعوب العالم المسيحي بأجمعه، وان ما وقع عليها في نيويورك وواشنطن هو أقل عقاب أصابها. وأضاف: من العجب ان تسمح الدولة اللبنانية بتسهيل الدعاية الاعلامية لأسامة بن لادن المتهم بتدبير الاعتداء الغاشم على الدولة الامريكية، والعامل على شحن العقول العربية والاسلامية بشتى الاتهامات المثيرة للرأي العام. مثلاً يقول ان امريكا تعلن حرباً صليبية جديدة على العرب والاسلام، وإذ برؤساء هذه الدول العربية والاسلامية، ووزراء خارجيتها يجتمعون في الدوحة وبروكسل لرفض كل هذه الاكاذيب والترهات. كما انهم اصدروا بياناً ختامياً أكدوا فيه ضرورة ملاحقة مرتكبي تلك الأعمال الإرهابية. وأكدوا ان مثل هذه الأعمال المشينة تتنافى ورسالة الاسلام السمحة المناهضة للإثم والعدوان، والداعية الى السلام والتآلف والتسامح والاحترام بين الشعوب والتي تحرّم قتل الأبرياء. وأكدوا ضرورة القيام بجهد مشترك لتعزيز الحوار، والتواصل بين العالم الاسلامي والغرب، توصلاً الى تفاهم مشترك بينها يبني جسور التواصل والتعارف بين الحضارتين». ما يقوله النائب مخيبر هو الأول الذي ينطلق من منظور لبناني طائفي حيال تداعيات ما حدث، ولا يزال، بعد تفجيرات 11 سبتمبر الماضي. ويشكل مؤشراً لهوة قد تتسع بين الطوائف اللبنانية حيال الموقف الوطني المطلوب من أمريكا، ومما هو قائم دولياً في أفغانستان، وما يجري من مذابح واعتداءات في فلسطين. بيروت ـ وليد زهر الدين: