وجهت الولايات المتحدة وحوالي 40 دولة حليفة ضربة لشبكتين ماليتين عالميتين، يشتبه في علاقتهما بتمويل الإرهاب وتعملان في خدمة عمليات القتل الجماعي، وأغلقت السلطات الأمريكية مقرات مؤسستي التقوى والبركة في أربع ولايات، وجمدت 43 مليون دولار من ارصدة الأموال المشتبه في كونها تخص منظمات إرهابية عبر العالم، واطلقت حملة لتعقب نظام «الحوالة» لحرمان «الإرهاب» من النقود التي تعد اكسجين الحياة له. وأشاد الرئيس الأمريكي جورج بوش بانضمام الامارات لحملة تجميد أموال الإرهاب. واضاف بوش ان السلطات الامريكية تحركت ضد الشبكتين اللتين قال ان اسمهما التقوى والبركة موضحا ان الاولى ساعدت تنظيم القاعدة الذي يرأسه بن لادن في حين ان الثانية يملكها أحد اصدقاء ومؤيدي الرجل الذي تتهمه واشنطن بالمسئولية عن هجمات 11 سبتمبر. وقال بوش «استنادا الى ادلة قوية وذات مصداقية فان وزارة الخزانة... جمدت اليوم اصول 62 شخصا ومؤسسة لهم روابط بشبكتين ماليتين تدعمان الارهاب «هما» التقوى والبركة». ومضى يقول ان مجموعة الدول الثماني ودولا اخرى منها دولة الامارات العربية المتحدة انضمت لجهود الولايات المتحدة في تجميد اصول والتنسيق في تطبيق القانون. وحذر بوش المؤسسات المالية الدولية بأنها ستواجه عواقب اذا ساعدت «الارهابيين». وقال بوش الليلة قبل الماضية «نحن في سبيلنا إلى إسقاط التقوى» وهي شبكة من البنوك وشركات الادارة المالية، وكذلك البركة التي تدير عمليات تلقي النقود ومنافذ الاتصالات. وقد أسهمت الشبكتان في تمويل الهجمات الارهابية التي وقعت في 11سبتمبر الماضي. وأشارت الولايات المتحدة إلى 62 شخصا وكيانا آخر لهم صلات بتنظيم القاعدة وطلبت من حلفائها تجميد أرصدتهم ومقارهم في الولايات المتحدة والصومال ودبي ودولة الامارات العربية المتحدة وسويسرا وامارة ليختنشتاين وجزر البهاما. واتهم موظفان في مؤسسة البركة في بوسطون بنقل نقود بصورة غير شرعية ، وتم إغلاق أربعة مكاتب للمؤسسة في أربع ولايات. وهدد وزير العدل الامريكي جون أشكروفت بهدم الشبكات المالية للارهابيين «قطعة قطعة». وقام مسئولون في المباحث الفيدرالية ووزارة العدل الامريكية باستجواب متهمين في ولايات ماساشوستس وأوهايو وفيرجينيا. واتخذت إجراءات أيضا في إيطاليا وألمانيا وبريطانيا ودولة الامارات العربية المتحدة حسبما ذكرت شبكة «سي. إن. إن» الاخبارية الامريكية نقلا عن مسئولين في إدارة بوش. وأوضح بوش أن الشبكتين كانتا تعملان من خلال منافذ صغيرة ترتبط ببنوك كبيرة لها اتصالات متطورة للغاية. وقد دعمتا تنظيم القاعدة باتصالات الهاتف والانترنت «بل قامتا بترتيبات لشحن أسلحة». وأكد الرئيس الامريكي أن الشبكتين كانتا تقتطعان نقودا من كل تعامل لتمويل الارهاب «وكل ذلك في خدمة عمليات القتل الجماعي». وكرر بوش تحذيره المعتاد ولكن للمؤسسات المالية «إما أنكم معنا أو مع الارهابيين ، وإذا كنتم مع الارهابيين ستواجهون عواقب ذلك». وقال وزير الخزانة بول أونيل أن الارصدة التي تم تجميدها في البنوك الامريكية لا تجاوز حتى الان 24 مليون دولار وهناك 962 حسابا آخر تجري مراجعته. وقد جمّدت أكثر من مئة دولة 43 مليون دولار على الاقل كأرصدة إضافية. وقال وزير الخارجية الامريكية كولن باول «إن النقود هي أكسيجين الارهاب». وأوضح أن واشنطن تتعقب الان عمليات «الحوالة» وهي «الوسائل المالية الخفية التي تغذي الارهاب». واوضح اونيل في مداخلة له امام مركز مراقبة الاصول الاجنبية في الخزانة ان الولايات المتحدة جمدت 26 مليون دولار، اي اكثر من نصف المبلغ الاجمالي المجمد. وقال ان «114 بلدا اصدرت اوامر بتجميد حسابات مشبوهة وان ما لا يقل عن 43 مليون دولار من الاصول قد جمدت حتى الان». ويستخدم نظام «الحوالة» الذي لا يخضع لتنظيم بصورة واسعة النطاق في العالم الاسلامي ومن جانب العاملين في الخارج الذين يحوّلون نقودا إلى عائلاتهم. ومن السهل التعامل بهذا النظام حيث يتم ضخ مليارات الدولارات عبر تقديم أبسط وثيقة تثبت تحقيق الشخصية في أي مكان بالعالم. وطبقا لهذا النظام الذي تطور على مرّ القرون في الهند ثم انتقل الان إلى جارتها باكستان بشكل واسع يتم تحويل النقود «فعليا» دون أن يخلف ذلك أي أثر لورقة أو مستند. والذي يحرر الحوالة لا ينقل نقودا من حساب عميل إلى وعاء في الخارج وإنما يطلب ببساطة دفع النقود السائلة.ويتوقع البنكان اللذان يجري التحويل بينهما تسوية حساباتهما عن طريق المدفوعات المستقبلية. ويقوم هذا النظام على أساس الائتمان وهو بسيط وسريع وتحقق البنوك التي تجري التحويلات أرباحا من خلال تحصيل رسوم تحويل. ويؤكد بعض الخبراء أنه من الصعب لذلك اختراق هذا النظام الهلامي. د. ب. أ ـ رويترز ـ أ. ب