اختتم الرئيس الفرنسي جاك شيراك زيارته إلى الولايات المتحدة وعاد إلى بلاده أمس تاركاً خلفه رصيداً اضافياً على رصيده المتراكم أصلاً على صعيد السياسة الدولية بدعوته الى عقد مؤتمر دولي لمساعدة افغانستان وتأكيده على ان الحل في موضوع الارهاب يمر عبر الشرق الأوسط، بعد ان أعلن استعداد بلاده لارسال قوات خاصة الى افغانستان لمشاركة الولايات المتحدة في حربها هناك بشرط تحديد الاهداف والمشاركة في التخطيط. وعاد شيراك الى باريس في ختام زيارة الى الولايات المتحدة استغرقت تسع ساعات اجرى خلالها محادثات مع نظيره الامريكي جورج بوش في واشنطن. وكان الشقان السياسي والانساني للازمة الافغانية في صلب المحادثات التي تلاها غداء عمل مع الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان بعد الظهر في نيويورك. وشدد بوش وشيراك في مؤتمر صحافي على ضرورة حل سياسي لتحضير فترة ما بعد طالبان في افغانستان، وهو احد الاهتمامات التي عبر عنها ابرز القادة الاوروبيين في القمة غير الرسمية التي عقدت الاحد في لندن. وفور وصوله الى باريس، سيرأس شيراك الاجتماع الاسبوعي للحكومة الفرنسية، ثم يستقبل في المساء وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز والرئيس الباكستاني برويز مشرف. وكان شيراك أعلن في نيويورك انه اقترح عقد مؤتمر دولي «عاجل جداً» لمساعدة ملايين الافغان المهددين في فصل الشتاء. وقال في مؤتمر صحافي ان هذا الاقتراح حصل على دعم الاوروبيين والرئيس الامريكي والامين العام للامم المتحدة. واعتبر شيراك ان «مجموع الشعب الافغاني في وضع خطر لا يمكن التغاضي عنه» في الوقت الذي تشير فيه الامم المتحدة الى ان عدة ملايين من الاشخاص مهددون بقدوم فصل الشتاء، وهذا الوضع تفاقم بسبب الضربات الامريكية. وصرح عنان من جانبه «علينا حقا القيام بكل شيء من اجل منع هذه الكارثة خلال الشتاء». واوضح شيراك ان هذا المؤتمر يجب ان يجمع الدول المانحة والدول المجاورة (لافغانستان) والوكالات الانسانية الكبيرة التابعة للامم المتحدة مثل برنامج الغذاء العالمي والصليب الاحمر الدولي والمنظمات غير الحكومية. ولم يحدد الرئيس الفرنسي موعد انعقاد المؤتمر الدولي الذي دعا اليه، لكن مصدرا دبلوماسيا اشار الى احتمال عقده قبل نهاية نوفمبر. وتمنى الرئيس الفرنسي ان يسمي عنان شخصية مهمة قادرة على اعطاء دفع للمساعدة الانسانية وتنسيق النشاطات بين الدول والمنظمات الانسانية. واعتبر شيراك ان المشكلة ليست مالية فهناك 700 مليون دولار جاهزة يمكن استخدامها، وانما هي مشكلة دفع وتنظيم للمساعدة. وصرح عنان من جانبه سنحاول خلال وقت قصير جمع العناصر المهمة في هذا المجال لمحاولة تسريع جهودنا. واضاف يجب عدم معاقبة الشعوب الافغانية، فالمذنبون هم شبكة القاعدة والناس الذين اقاموا المعسكرات الارهابية وليس السكان. وأعلن الرئيس الفرنسي ان بلاده مستعدة لارسال قوات خاصة الى افغانستان شرط مشاركة باريس مع الولايات المتحدة في التخطيط للعمليات العسكرية. وقال شيراك في مؤتمر صحافي في مقر الامم المتحدة ان الولايات المتحدة اعربت الاحد عند طلبات اضافية ستدرسها فرنسا. واوضح ان الرئيس الامريكي جورج بوش الذي اجتمع اليه أمس الأول في وقت سابق، لم يعرب عن هذا الطلب وان رئيس الاركان الامريكي هو الذي قام بذلك. وردا على سؤال حول احتمال ارسال قوات فرنسية خاصة الى افغانستان قال شيراك سندرس الطلبات نظرا لطبيعتها واضاف نحن على استعداد تام لارسال قوات خاصة شرط ان نعرف اولا المهمة التي ستقوم بها وما طبيعة هذه المهمة وثانيا ان نشترك في التخطيط. واشار الى ان فرنسا سبق وارسلت 2000 جندي وبحار وطيار للمشاركة في الحملة العسكرية التي تقوم بها الولايات المتحدة منذ السابع من اكتوبر ضد طالبان وشبكة القاعدة الارهابية. واكد شيراك مجددا تضامن فرنسا مع الولايات المتحدة في حملتها العسكرية ضد طالبان في الوقت الذي يتجه فيه دعم الراي العام العالمي نحو التفتت. وقال لا بد من معرفة اننا جميعا متضامنون مع العمليات العسكرية ضد اناس ليس لهم ايمان ولا قانون. ولكنه راى ان التحالف الدولي معرض للتصدع في حال عدم استئناف المفاوضات بين الاسرائيليين والفلسطينيين. وقال لا بد اليوم من بذل كل المساعي للعودة الى عملية السلام مشيرا الى ان الفلسطينيين والاسرائيليين يشعرون حاليا بضرورة استئناف المحادثات. لكنه اعتبر انه لا يوجد رابط بين الارهاب والقضية الفلسطينة ووصف محاولات اسامة بن لادن للدفاع عن القضية الفلسطينية بالدجل. وكرر شيراك القول ان الحملة العسكرية ضرورية من أجل مكافحة الارهاب ولكنها ليست كافية للقضاء على جذوره، موضحاً ان حل قضية الشرق الأوسط يشكل عقدة الارهاب، وان الحل يمر عبر ذلك. وقال شيراك ان استنئاف عملية السلام في الشرق الاوسط ضرورة ملحة وقال ان الرئيس الامريكي يوافق على ما يبدو على انه يتعين اقناع اسرائيل بان السلام افضل من الحرب. وقال «لدي انطباع بانه يريد اقناع رئيس الوزراء الاسرائيلي بانه ايا كان ما يحدث فان السلام افضل من الحرب وان الخطوة الاولى نحو الامن هى السلام». ومضى شيراك قائلا في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مع الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان قبل عودته الى فرنسا «لا يمكن ان تحظى بالامن دون ان يكون هناك سلام». وقال شيراك انه يتعين على المجتمع الدولي ان يجعل «الفلسطينيين والاسرائيليين يتفهمون .. في ضوء الوضع الجديد في العالم الذي يتسم بالارهاب الدولي.. الحاجة الماسة الى اهمية ان يجلسا معا الى الطاولة لاعادة اطلاق عملية السلام». الوكالات
