سحبت اسرائيل قواتها من مدينة رام الله بالضفة الغربية أمس بعد أن أعادت احتلالها منذ 18 أكتوبر الماضي لكنها أبقت على حصارها للمدينة وقامت بقصف خانيونس ورفح، مما أسفر عن اصابة عدد من الفلسطينيين وجاء الانسحاب من رام الله متزامناً مع استعدادات اسرائيلية لاجتياحات جديدة الأمر الذي دفع الفلسطينيين إلى الاستعداد للمقاومة باختراعات أسلحة جديدة.. من جهتها أعلنت السلطة الفلسطينية رفضها لخطة بيريز الذي كشف عنها أمس الأول قائلة انها أسوأ من الاحتلال وانها تهدف إلى انهاء الجهود الدولية الهادفة إلى إيجاد حل سلمي لقضية السلام. وقد انسحبت الدبابات والقوات الاسرائيلية من مدينة رام الله بالضفة الغربية أمس بعد ان كانت قد اعادت احتلال اجزاء منها قبل اسبوعين وهو ما قوبل بانتقادات دولية. وقال سكان ان القوات الاسرائيلية بدأت الانسحاب من رام الله تحت جنح الظلام في الساعات الاولى من صباح أمس. وانسحبت اسرائيل بذلك من اربع مدن من بين ست اعادت احتلالها الشهر الماضي لكنها لا تزال تفرض حصارا على العديد من المناطق الفلسطينية. وكان الجيش الاسرائيلي قد اعاد احتلال مناطق في رام الله وخمس مدن فلسطينية اخرى بالضفة الغربية بعد ان اغتال فلسطينيون رحبعام زئيفي وزير السياحة الاسرائيلي اليميني المتشدد في السابع عشر من اكتوبر للثأر من اغتيال اسرائيل زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو علي مصطفى. وانسحبت اسرائيل من رام الله أمس بالرغم من اعمال العنف التي جرت امس الأول وقتل خلالها خمسة فلسطينيين وجندي اسرائيلي. فقد أكد ضابط فلسطيني في لجنة الارتباط الاسرائيلية الفلسطينية ان الدبابات الاسرائيلية انسحبت من رام الله صباح أمس، وقال بيان للجيش الاسرائيلي ان وزير الدفاع بنيامين بن اليعاذر أعطى أمراً للابقاء على قوة لمحاصرة المدينة. وأشار البيان إلى ان الجيش الاسرائيلي يحتفظ بعد الانسحاب من رام الله التي أعاد احتلالها جزئياً منذ 18 اكتوبر بحق التحرك بحرية ومواصلة القيام بجميع العمليات الضرورية. وطالب البيان السلطة الفلسطينية بالحفاظ على الهدوء والأمن. وقال شهود عيان ان دبابات الاحتلال المتمركزة فى محيط وزارتى التموين والحكم المحلى بدأت بالتحرك خارج أراضى السيادة الوطنية الفلسطينية فى رام الله والبيرة. يأتى هذا عقب اجتماع امنى فلسطينى اسرائيلى عقد الليلة قبل الماضية على مستوى قادة عسكريين بحضور اللواء اسماعيل جبر مدير الامن العام الفلسطينى فى الضفة الغربية وعدد من القادة العسكريين من كلا الجانبين تم الاتفاق فيه على الانسحاب من رام الله الليلة قبل الماضية. وبدأ المواطنون الذين كانوا يخضعون طيلة عشرين يوما متواصلة لحظر تجول يخرجون من منازلهم. وقال شهود عيان ان قوات الاحتلال خلفت دمارا شديدا بالمنطقة بعد تجريف الطرق وتدميرها وأيضا توجد سواتر ترابية أقيمت فى الكثير من المناطق من أراضى المواطنين التى تعرضت لعملية تجريف واسعة النطاق كما تعرضت بعض المنازل للتدمير. وقد بدأت قيادات ومسئولو الشرطة والأمن الوطنى الفلسطينى تفقد الأماكن التى تم انسحاب قوات الاحتلال منها. من جهة أخرى أعلن متحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ان الجيش الاسرائيلي سينسحب «خلال الايام المقبلة» من مدن نابلس وجنين وطولكرم في الضفة الغربية التي كان قد اعاد احتلال اقسام منها منذ 18 اكتوبر الماضي. وقال المتحدث رعنان جيسين لوكالة فرانس برس ان «اعادة الانتشار في المدن الثلاث ستتم خلال الايام المقبلة ولكن ليس هناك جدول زمني محدد» موضحا ان «كل شيء سيتوقف على الوضع ميدانيا وارادة السلطة الفلسطينية في التحرك من اجل افشال مشاريع اعتداءات ارهابية محتملة». وتعرضت منازل المواطنين في الحي النمساوي والمخيم الغربي بمدينة خانيونس لقصف الدبابات الاسرائيلية والمدافع والرشاشات الثقيلة في ساعة متأخرة من الليلة الماضية. وأسفر هذا القصف عن أضرار بالغة في منازل المواطنين في الحي والمخيم المذكورين حيث أطلقت الدبابات الاحتلالية المحيطة بمستوطنة نفيه دكاليم القريبة عدة قذائف وفتحت نيران رشاشاتها الثقيلة تجاه منازل المواطنين رغم حالة الهدوء الذي شهدها المخيم الغربي والحي النمساوي. وفي منطقة بوابة صلاح الدين وحي تل السلطان برفح حيث تعرضتا لقصف مماثل أصيب المواطن موسى عباده (57 عاماً) والطفلة سامية الشاعر جراء القصف الاحتلالي لمنازل المواطنين ونقل عبادة إلى مستشفى الشفاء، ووصفت حالته بأنها حرجة جداً حيث أصيب برصاصة من النوع الثقيل في رأسه وشظايا في أنحاء جسمه. وقد شكلت عمليات الاجتياح الأخيرة في مدن الضفة الغربية وقطاع غزة والمجازر التي ارتكبتها قوات الاحتلال خلال هذه العمليات التي تعد الأوسع من بداية الانتفاضة حالة من الاستعداد والاستنفار لدى المواطنين والمقاتلين في باقي المدن الفلسطينية وخصوصاً جنوب قطاع غزة حيث اكتوت مدن رفح وخانيونس بنيران قوات الاحتلال التي توغلت واقتحمت هذه المدن مرات عدة من قبل ودمرت وخربت الشيء الكثير. والاعتقاد السائد بين المواطنين ولدى المقاومة الفلسطينية ان أي عملية اجتياح جديدة ستكون أوسع من المدن السابقة. وقد شرعت المقاومة الفلسطينية بكافة تشكيلاتها العسكرية باجراءات وقائية واستعدادات للتصدي لعملية توغل واقتحام والتي يقولون انها متوقعة في أية لحظة، وعلى ما يبدو فإن المقاومة الفلسطينية تتعلم وتستفيد من تجاربها خصوصاً بعد اجتياح مدن الضفة الغربية ورغم ان امكانيات وسلاح المقاومة لا يمكن أن يقارن بالقوة الصهيونية الكبيرة إلا ان عقلية المقاومة تحاول أن تبتكر وسائل التصدي والدفاع عن النفس عن طريق اختراعات أسلحة جديدة لمواجهة قوات الاحتلال، مثل الألغام والقذائف المضادة للدروع. وتعقيباً على خطة السلام الاسرائيلية أكد الفلسطينيون رفضهم التعامل مع أي مبادرة تطرحها اسرائيل في الوقت الحالي. وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين الدكتور صائب عريقات ان ما يشاع الآن في اسرائيل حول قيام وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز بالتحضير لخطة سلام تهدف بالأساس إلى «احباط أي مبادرات دولية لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة». وقال عريقات ان السلطة الفلسطينية لا علم لها بخطة بيريز التي نشرتها وسائل الاعلام الاسرائيلية للتسوية انطلاقاً من غزة أولاً. وأضاف آمل أن تكون هذه الخطة مجرد تكهنات صحفية لأنه إذا صحت هذه الخطة (المسماة خطة بيريز للسلام وصحت عناصرها التي نشرت، فمن الأفضل تسميتها خطة بيريز للحرب». وتابع عريقات في حديث للإذاعة الفلسطينية نحن لم نسمع عن هذه الخطة رغم اننا كنا أول أمس مع بيريز في بروكسل وقبلها في اسبانيا وقبلها في اجتماعات هنا ولم تطرح هذه الأفكار من قريب أو بعيد على الاطلاق ولكن إذا صح ما ورد حول الخطة فهي ذات الأفكار التي نشرها ارييل شارون منذ مدة والتي تتمثل بابقاء الأوضاع على ما هي عليه باسقاط ملفات القدس واللاجئين والمستوطنات والحدود كلياً ومن ثم ابقاء الأمور على حالها. وأضاف كبير المفاوضين: نحن لن نتفاوض مع اسرائيل عبر مرجعيات جديدة أو على أسس جديدة بخلاف ما تفرزه الشرعية الدولية. وقال: في اعتقادي ان ما يثار في اسرائيل الآن حول وجود أفكار أو خطط أو مبادرات من شارون أو بيريز أو غيرهما من المسئولين الاسرائيليين كخطة الفصل وغيرها هي جميعها تهدف لاحباط أي جهد دولي من شأنه طرح مبادرة لإنهاء الاحتلال الاسرائيلي. ووصف اقامة دولة فلسطينية في غزة أولاً بأنه (كلام سخيف لا يستحق التعقيب عليه) وأوضح إذا نظرنا إلى اتفاق أوسلو والانتقالي نص على ان الضفة الغربية وقطاع غزة يجب الحفاظ عليهما على اعتبارهما وحدة جغرافية واحدة. غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات: