فيما تتأهب الخرطوم لاستقبال المبعوث الأمريكي الخاص للسودان جون دانفورد الذي يتوقع وصوله الاثنين المقبل لمواصلة الحوار مع الحكومة والأحزاب السياسية، تسارعت وتائر المساعي النيجيرية بشكل أوسع أمس، وأعلن السفير النيجيري في الخرطوم ان مؤتمر «أبوجا» الذي تحدد له الثاني عشر من هذا الشهر سيعقد تحت اسم مؤتمر «بناء الوفاق في السودان». وقال سفير نيجيريا عثمان بيلو في تصريحات صحفية ان الملتقى لن يكون بديلاً لايجاد أو المشتركة الا ان فعالياته ستشمل كل القوى السياسية في السودان الشمالية والجنوبية والمهتمين بشأن السلام، وأكد ان الدعوة تم توجيهها رسميا للحكومة والحزب الحاكم والحركة الشعبية وحزب الأمة والاتحادي الديمقراطي المعارض وجبهة الانقاذ الجنوبية، وحزب المؤتمر الشعبي المنشق عن الحكومة ولا يزال زعيمه الدكتور حسن الترابي رهن الاعتقال. وعلمت «البيان» ان الدعوات شملت الى جانب الأحزاب عددا من القيادات والتي تمثل أحزاباً صغيرة في تجمع المعارضة. وأكد السفير النيجيري ان الدعوات وجهت ايضا الى مصر وليبيا والسعودية وكينيا وقادة افارقة آخرين، لكنه لم يوضح ما اذا كانوا سيلبون الدعوة. واشار بيلو الى ان بلاده اجرت مشاورات مع مصر والدول الاعضاء في الهيئة الحكومية للتنمية في شرق افريقيا «ايجاد». وكان المؤتمر في الاساس سيجمع بين الاحزاب السياسية الجنوبية في محاولة لتوحيد مواقفها حيال السلام. وقال بيلو لكن نتيجة للمشاورات مع الاطراف الاخرى، قررت نيجيريا توسيع المشاركة في المؤتمر نظرا لتطلع المجموعات الجنوبية والشمالية على حد سواء الى تحقيق السلام. ومع ذلك، اكدت الحكومة السودانية انها لن تشارك في مؤتمر ابوجا لانه تجمع للأحزاب السياسية ولذا فان المشاركة ستقتصر على المؤتمر الوطني. ونقلت الصحف عن وزير الدولة في الهيئة الاستشارية التابعة للرئاسة ديو ماتوك قوله ان الحكومة غير معنية بلقاء ابوجا وانما المؤتمر الوطني. واضاف ديوك ان المؤتمر سيبدأ بلقاء للجنوبيين يتبعه لقاء للشماليين على ان ينتهي بلقاء الطرفين. وكان الرئيس السوداني الفريق عمر حسن البشير رحب بالخطوة في اغسطس الماضي لدى تلقيه رسالة من نظيره اولوسيجون اوباسانجو اطلعه فيها على عزمه عقد مؤتمرللمصالحة بمشاركة سياسيين من الداخل والخارج. إلى ذلك نفى السلطان خيومطوك وزير الدولة بمستوى السلام اقتصار الدعوة على حزب المؤتمر الوطني الحاكم كما اكد ان الوفد الحكومي المشارك لن يقتصر على الجنوبيين وحدهم رغم تشكيكه المسبق في نتائج هذا الملتقى. وقال ان الملتقى يمكن أن يسهم في توحيد الرؤى إذا أفلح في جمع الفرقاء خاصة الجنوبيين، وقال ان مشكلة الجنوب قديمة ومن الصعب حلها في أيام قلائل. من جانبها شنت جبهة الانقاذ الديمقراطية الجنوبية التي تلقت دعوة لحضور الملتقى هجوماً على الطرح الذي تتبناه حركة قرنق. وقال مكواج تينج وزير الدولة بالعلاقات الاتحادية والقيادي البارز في هذا الحزب لـ «البيان» ان حركة قرنق سيتم وضعها أمام خيارات محددة كبديل لوقف الحرب من بينها قبول مبدأ الاستفتاء مباشرة لتقرير مصير الجنوب في حالة رفضه لمفهوم وحدة السودان تحت ذرائع أخرى. وقال تينج ان حزبه تلقى دعوة رسمية من السفارة النيجيرية للمشاركة وسيمثله رئيس الحزب المهندس جوزيف ملوال، وأكد تينج ان جبهة الانقاذ على استعداد للقبول بتطوير اتفاقية الخرطوم للسلام التي تم توقيعها في 1997 ونصت على فترة انتقالية وحكومة للجنوب، واكد ان أي بنود جديدة لا اعتراض عليها إذا لم تكن تتعارض مع حق تقرير المصير. وقال تينج ان قرنق أصبح لا يملك خطاً واضحاً في التعاطي مع مشاكل الجنوب مما يدفعه احيانا لاثارة قضايا لا تدخل في صلب المطالب التي يحارب من أجلها. الخرطوم ـ التجاني السيد: