سجلت مشاركة السجناء في مختلف الامتحانات الدراسية بالجزائر نتائج قياسية هذا العام. فقد حصل عدد كبير منهم على شهادة البكالوريا (الثانوية العامة) وشهادة التعليم الأساسي(الاعدادية) وشهادات مهنية أخرى خاصة بالخياطة والحلاقة والنجارة والرسم والنحت وما الى ذلك من الحرف والفنون. وتحققت اعلى نسبة بالنسبة لامتحان البكالوريا بسجن تازولت الواقع بولاية باتنة في شرق البلاد، حيث نجح 25 مرشحا من مجموع 43 الذين تقدموا للامتحان، وهي نسبة عالية لم تحققها الا المدارس الجيدة في البلاد. وفاز عدد آخر من المرشحين بولايات أخرى مثل البويرة وسطيف والبليدة وقسنطينة وغيرها. ويدرس عدد من السجناء الذين نالوا البكالوريا في السنوات الماصية بالجامعات بعدما استفادوا من نظام «الحرية النصفية» ويعودون كل مساء الى سجونهم وحقق عدد منهم نتائج كبيرة في الدراسات العليا، وهم يأملون أن يصبحوا شخصيات نافعة لأنفسهم ولبلدهم بعد انقضاء مدة العقوبة. وفي مقابلات أجراها التلفزيون مع بعضهم خلال فترة الامتحانات قال السجناء إنهم حضروا جيدا وإن الجميع في السجن من عمال ونزلاء وحراس يحترمونهم ويقدرون ظروفهم الخاصة وهم مقبلون على الامتحانات. وسأل صحفي أحدهم: «كيف تنظر الى هذا المجتمع الذي سجنك وحجب عنك الحرية؟» فأجاب الشاب «نظرتي الى المجتمع هي هي ولم تتغير، لكن المهم، ما نظرة المجتمع لي وأنا سجين لأنني خالفت القانون الذي يسير هذا المجتمع» وقال «إن العامل المشترك بين جميع السجناء مهما كانت الجريمة أو المخالفة التي ارتكبها هو الندم عما صدر منه. لأن لوم النفس قبل لوم الآخرين يصبح سلوكا شبه غريزي لدى السجين حين يدرك أنه لا حول له ولا قوة أمام ما صدر بحقه من أحكام، يعني حين يدرك أن المحيط هزمه. ولما سأله عن عمله قال «أحضر بكالوريا آداب وعلوم انسانية. ورد آخر على نفس السؤال بقوله»: أنا أبذل جهدي لأتغير فأتعلم وأحصل على المعرفة والشهادة ، لكن المهم أن يقبلني المجتمع وأن لا يعتبرني مجرما الى الأبد. فالسجن هو العقوبة على جريمتي والمطلوب هو نسيان الماضي بعد انقضاء فترة العقوبة. أؤكد أنني شخص آخر». أما عزيز وفتحي فيقيمان بسجن مدينة سكيكدة الواقعة على الساحل الشرقي للبلاد، وهما يتابعان منذ سنوات دروس التكوين المهني في اختصاص الكهرباء. ومع أن فتحي البالغ من العمر 26 سنة محكوم عليه بالمؤبد نتيجة جريمة قتل فإنه لم يفقد الأمل. فهو اليوم من أحسن نزلاء السجن أخلاقا وأكثرهم اقبالا على التعلم ومساعدة عمال السجن في أشغالهم، ويحمل شحنة عالية من التفاؤل ولا يتوقف عن الحديث على المشاريع التي سيقوم بها عند خروجه من السجن. وتحمل نسيمة البالغة من العمر الآن واحدا وثلاثين عاما شحنة عالية من الأمل أيضا وهي تقبع في سجن الحراش منذ 12 سنة بسبب جريمة قتل اقترفتها في حق زوجها، هي اليوم نادمة لكنها أيضا أصبحت معلمة في السجن تلقن البنات حرفة الخياطة والطرز ومختلف فنون العمل على القماش. الجزائر ـ مراد الطرابلسي: